وكالة القدس للأنباء – خاص
"إبني عم بموت قدام عيني، وأنا مش قادر أعالجه"، بهذه الكلمات المؤلمة قابلنا والد الطفل علي محمد طوان من مخيم الرشيدية جنوب لبنان، عندما زرناه في منزله، الدموع التي تتساقط من عينه، حسرة على الحال الذي وصل إليه هذا الطفل، بسبب غياب الدعم والمساعدات المادية لاستكمال علاجه، كانت ابلغ تعبير عن خطر الموت الذي يتهدد حياة طفل بريء، كان يأمل أن تسعفه الأيادي البيضاء.
لم توقظ مناشدات الأب المتلهف على حياة ابنه أي من المسؤولين، ولم تحرك الجمعيات الإنسانية التي طالما نادت بحقوق الطفولة بخاصة في مجال الاستشفاء.
خمس سنوات والمرض يفتك بجسد الطفل علي، البالغ خمس سنوات ونصف لا يعي أي شيء ولا يجيد إلا بعض الرموز للتواصل مع أمه، فتقبيل البلاط يعني حاجته للماء، وضرب الأرض يعني أنه جائع، أما البكاء فهو إشارة اعتراض على إغلاق النافذة، وكأنه لا يرى سوى أشعة الشمس المتسللة لبيت أطفأ المرض نوره.
لم يوفر الأب جمعية أو مؤسسة خيرية إلا وطرق بابها، لتأمين العلاج الفيزيائي والدواء لطفله، إذ اكتفى الجميع بالوعود دون ترجمة، حتى ساءت حالته لدرجة تطلب نقله إلى خارج لبنان لاستكمال العلاج.
تنهد صوان خلال حديثه لـ "وكالة القدس للأنباء" عن وضع طفله علي، بسبب ظروفه الاقتصادية الصعبة، وقال: " أنا تعبت مش قادر أفكر، ولا أعمل شي، ابني عم بموت بين إيديّ، ما تركت جمعية إلا ناشدتها".
وأضاف: "عظمه بدأ يلوي، جهازه العصبي وكبده تعطلا، ولديه ضمور بالدماغ منذ عامين"، لافتاً إلى أن "الطبيب أبلغهم بعدم توفر علاج لعلي في لبنان، وهو يحتاج لعلاج متقدم"، معاتباً: رغم المناشدات، لم يتصل بي أحد ليسأل عن حالنا".
أما الأم لم تستطع التحدث، وأشارت إلى والده كي يكمل الحديث عنها، فقال صوان: "ابني عم بموت والله حرام، لو كل جمعية دفعت شوي كان ما وصلنا لهون، انا ما بدي المصاري إلي، المهم ابني يتعالج بأي دولة".
علي نموذج للكثير من أطفال المخيمات الفلسطينية في لبنان، الذين يتعرضون لحالات مشابهة، وقد غابت عنهم رعاية وكالة "غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا"، ومساعدات الهيئات الإنسانية، ما يعرض حياتهم لخطر الموت.
علي بحاجة إلى الأيادي البيضاء لكي تسارع لإنقاذه قبل استفحال حالته وضياع فرصة انقاذه، فهل من مبادر؟.
