وكالة القدس للأنباء – متابعة
بقلم: محمد طارق رشيد
ما الهدف من استفتاء كردستان؟ هل هي قنبلة "إسرائيلية"، قبل أن تكون أمريكية؟ وماذا عن الدور السعودية وأخواتها في الخليج؟! هل ستدخل المنطقة في حروب أهلية بين مكونات البلد الواحد، بعد هزيمة "داعش" وتفكيك دولتها المزعومة أسئلة طارئة ينبغي الإجابة عليها قدر الإمكان.
في البداية، لا بد من استعراض العلاقة التاريخية التي تربط آل برزاني منذ قيام الكيان الصهيوني على أرض فلسطين، وهي ليست علاقة حديثة العهد؛ فهناك تواجد أمني واقتصادي بين إقليم كردستان العراق والكيان الصهيوني، حيث أن تصدير النفط من حقول كركوك وغيرها يذهب إلى الكيان، وهناك تبادل معلوماتي واستخباراتي على مستوى المنطقة، بين الجانبين.
ومن المؤكد أن للعدو الصهيوني مصلحة كبرى في انفصال إقليم كردستان عن الدولتين – الأم، العراق وتركيا؛ فهذا يحقق حلم "إسرائيل" بالتوسع الأمني، والسياسي والاقتصادي ويساعدها على دعم أقليَات في المنطقة بالمطالبة بالانفصال. وتالياً، يحقق الحلم اليهودي بقيام دولة يهودية عنصرية تكون هي القوة الوحيدة في المنطقة، تلجأ إليها كافة الأقليَات لتشكل لها حماية من بقية الكنتونات المصطفة.
ولا يقتصر الموضوع على الحالة الكردية؛ فهناك أقاليم آخرى، في إيران والعراق وسوريا. وليس الدعم متوقف على الدور "الإسرائيلي"؛ فلدول الخليج وعلى رأسها السعودية التي تدعي أنها تقوم بتحجيم الدور الإيراني ومنعه من التوسع في المنطقة.
إذا ما نجح الانفصال في كردستان العراق، فسيحاول الأكراد في تركيا المطالبة بإجراء استفتاء على الانفصال عن تركيا. كذلك الأكراد في كل من إيران وسوريا، وهنا تكمن الخطورة على كل المنطقة وإشغالها في فتن وحروب لا نهاية لها.
مشروع "التفتيت والتقسيم" لا يبدو أنه سيتوقف على العراق، وبات محتملاً أن يطال السعودية وغيرها، لوجود أقليات فيها. فإذا ما أصبح هذا الواقع هو السائد في المنطقة، فإن الكيان الصهيوني لن يألو جهداً في التوجه نحو تفتيت مصر، التي توجد فيها طائفة مسيحية كبيرة، مستفيدة من العمليات التي تحصل ضدها، للمطالبة باستفتاء مماثل كمدخل إلى انفصال دولة مسيحية في الصعيد، تكون الإسكندرية عاصمة لها، تماماً مثلما حصل في جنوب السودان، حيث انفصل الجنوب عن الدولة الأم، وأصبح جنوب السودان قاعدة عسكرية صهيونية على مدخل الشمال الأفريقي؛ ولا ننسى هنا قواعد العدو النتشرة في أثيوبيا وغيرها، وما يشكله التحالف الأثيوبي الصهيوني من ضغط على مصر، من خلال تقليل حصة مصر من المياه بحجة قيام أثيوبيا ببناء سد النهضة، وغيره.
هل يمكن أن يتراجع مسعود البرزاني عن مشروع الاستفتاء المنوي القيام به في الخامس والعشرون من الشهر الجاري؟
ثمة معلومات تتحدث عن أن لمسعود البرزاني شروطاً يبدو أنها تعجيزية:
أولاً: أن تقوم الحكومة العراقية بدفع رواتب البشمركة عن عدة سنوات خلت.
ثانياً: أن ينتخب مسعود البرزاني رئيساً للعراق على مدى دورتين متتاليتين.
ثالثاً: أن يحق له عقد صفقات بيع وتصدير النفط بشكل مستقل عن الحكومة المركزية في بغداد.
يأتي مشروع الاستفتاء في كردستان للانفصال مكملاً لما عجزت عنه "داعش" وإدارتها الإقليمية والدولية، ليحل مكانها مشاريع تقسيم وتجزئة وتقاتل إلى مرحلة تستنفذ فيها ما تبقى من إمكانيات المنطقة، وإلجائها إلى الدول الأوروبية والأمريكية؛ وبذلك، تكون القضية الفلسطينية هي الخاسر الأكبر مع انشغال ما تبقى من دول عربية في أزماتها.
