/مقالات/ عرض الخبر

أزمات اوروبا هي فرصة لصناعة السلاح "الإسرائيلي"

2017/09/23 الساعة 10:19 ص
السلاح الإسرائيلي
السلاح الإسرائيلي

بقلم: عيلي ريتغ ويوتم روزنر

في السنوات الاخيرة ازداد الطلب الاوروبي على وسائل قتالية من انواع مختلفة بسبب التحديات الامنية الكبيرة التي نشأت في القارة. وأدى هذا الميل الى ارتفاع واضح في التصدير الامني الاسرائيلي الى الدول الاوروبية، ومن المتوقع أن يزداد اكثر في السنوات القريبة القادمة ولا سيما الى دول شرق القارة. يستوجب هذا التطور من اسرائيل السلوك الحذر، ضمن امور اخرى من اجل منع المواجهة الدبلوماسية المباشرة مع روسيا، والتي هي المصدر الاساس للتسلح الاوروبي.

في العام 2015، أصبحت أوروبا الهدف الثاني في حجمه لصادرات السلاح "الإسرائيلي"، إذ تضاعف حجم الصفقات الأمنية الأوروبية مع "إسرائيل" من 724 مليون دولار في العام 2014 الى 1.6 مليار دولار في 2015. ويتواصل هذا الميل في العام 2016 ايضاً، حين بلغ حجم صفقات التصدير مع الدول الأوروبية إلى 1.8 مليار دولار – اكثر بكثير من دول شمال أمريكا (1.265 مليار دولار، امريكا اللاتينية 550 مليون دولار وافريقيا 275 مليون دولار)، وإن كان لا يزال أقل من حجم التصدير الأمني إلى دول آسيا (2.6 مليار دولار).

إن الارتفاع في شراء السلاح "الإسرائيلي" هو جزء من صعود عام في ميزانية الدفاع للدول الأوروبية، والتي بنت في عامي 2015 – 2016 بمعدل 3 في المئة بالمتوسط. وكانت مشاكل الارهاب وتيار اللاجئين الى اوروبا بين العناصر التي ساهمت في اتساع التصدير الامني الاسرائيلي الى دول في القارة في هاتين السنتين. فقد وردت إسرائيل لدول مختلفة اجوبة تكنولوجية لمعالجة التسلل، مكافحة الارهاب وكذا للحماية ضد الهجمات الالكترونية (السايبر)، التي تصبح وسيلة هامة اكثر فأكثر من ترسانة العرض لدى الشركات الاسرائيلية. وكانت العناصر الهامة في اتفاقات التصدير الامني في 2016 تحسين طائرات ومنظومات جوية (20 في المئة)، رقابة وبصريات (18 في المئة)، صواريخ ومنظومات دفاع جوي (15 في المئة)، ذخيرة ومطلقات سلاح (13 في المئة)، رادارات (12 في المئة)، منظومات استخبارات، معلومات وسايبر (8 في المئة)  وطائرات غير مأهولة (7 في المئة). لقد حصل التغيير الكبير اساسا في غربي اوروبا، حيث تتحول الدول من موردات للسلاح الى مستوردات مركزية بحد ذاتها. وحصل هذا الميل في المانيا، عقب برود العلاقات مع من كانت الموردتين الامنيتين الاكثر اهمية للقارة الاوروبية على مدى القرن العشرين – بريطانيا والولايات المتحدة. البريكزت (خروج بريطانيا من الاتحاد)، وكذا شكوك بالنسبة لمصداقية الضمانات الامنية الامريكية للدول الاعضاء في الناتو، عقب تصريحات الرئيس دونالد ترامب بان على الاعضاء في الحلف ان يزيدوا ميزانيات النفقات الامنية لديهم الى 2 في المئة من الناتج المحلي الخام كانت في خلفية اعلان المستشارة الالمانية، انجيلا ميركيل، بان على اوروبا "ان تهتم الان بنفسها". وبناء على ذلك يجري نقاش في المانيا عن زيادة الاستقلالية العسكرية للاتحاد الاوروبي – السياسة التي تتصدرها وزيرة الدفاع الاسترالية، فون در لاين. فضلا عن ذلك، في الاشهر الاخيرة انطلقت في الصحف الالمانية وفي البرلمان دعوات للحكومة الالمانية لتطوير قدرة نووية بهدف ردع روسيا.

من بين أعضاء الاتحاد الاوروبي، فان فقط بريطانيا، بولندا، اليونان واستونيا تستوفي الهدف الذي وضعه الرئيس ترامب. اما المانيا من جهتها فاعلنت رسميا في 2016 بان في نيتها الوصول الى هدف علاوة 2 في المئة من الناتج المحلي الخام لميزانية الدفاع. وبالتوازي، اعلنت المانيا وفرنسا مؤخرا عن تصعيد التعاون الامني بينهما بما في ذلك التطوير المشترك للمروحيات الهجومية من طراز Airbus Tiger  وصواريخ جو أرض، وكذا النية لشراء مشترك للدبابات والمدفعية. إضافة الى ذلك، في السنة الأخيرة فحصتا إمكانية التعاون في تطوير طائرة قتالية جديدة، تحل محل الحاجة لشراء طائرات اف 35 الامريكية. هذه التطورات تترك مجالا أيضا لإسرائيل لتصعيد التصدير الأمني لهذه الدول الأساس، ضمن أمور أخرى عبر التعاون الذي  تقيمه معها منذ الان في مجال تطوير طائرات غير مأهولة، صواريخ وفضاء. في شرق أوروبا أيضا واضح ارتفاع كبير في النفقات الأمنية على خلفية الخوف من العدوان الروسي. الازمة في أوكرانيا في 2014 والرد الهزيل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عن الاحداث اشعل أضواء تحذير لدى قسم من دول شرق أوروبا ودفعتها الى الفهم بان عليها ان تأخذ المسؤولية عن امنها. واضيف الى ذلك صعود أحزاب اليمين القومي المتطرف في بولندا وفي هنغاريا، مما عبر عن الرغبة في الانقطاع عن التعلق بالاتحاد الأوروبي وتعظيم الإحساس بالفخر الوطني، ضمن أمور أخرى من خلال بناء قوة عسكرية. من هنا التوقع لزيادة المشتريات العسكرية لدول شرق أوروبا في السنوات القادمة، سواء بالسلاح الثقيل (طائرات، مدرعات، صواريخ) أم وسائل الدفاع ضد هجمات السايبر، التي تتبين كسلاح مفضل لروسيا. ومؤخرا اعلن عن تعاون امني واستخباري بين استونيا وبين فيلندا، المحاذيتين لروسيا. كما أن العدوان الروسي يوجد أيضا في خلفية التعاون الأمني بين دول البلطيق – استونيا، ليتوانيا وليتا.

سياقات تسلح واسعة النطاق تجري الان في بولندا، رومانيا، استونيا، فيلندا وهنغاريا وإسرائيل تتمتع بذلك. بولندا استثمرت حتى الان اكثر من 14 مليار دولار على نفقات عسكرية في السنوات الأخيرة، في هدف واضح للتسلح في مواجهة روسيا. في هذا الاطار وقعت صفقة بين حكومة بولندا وشركة البيت بموجبها تورد البيت منظمات دفاع ضد الصواريخ والمقذوفات الصاروخية قصيرة المدى من طراز "مقلاع داود" (العصا السحرية)، بكلفة مقدرة بنحو مليار دولار.

بالتوازي، حكومة اوربان في هنغاريا أعلنت في بداية السنة بان في نيتها مضاعفة نفقاتها الأمنية حتى العام 2026. يمكن أن تشارك إسرائيل في الصفقات، يحتمل كاستمرار مباشر للزيارات الرسمية من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الى بوادبست في تموز الماضي. ليتا هي الأخرى شديدة في ميل التسلح: رفائيل باعت جيشها وسائل اطلاق سلاح متطورة بحجم 100 مليون دولار.

التحديات أمام الدول الأوروبية – الهجرة، الإرهاب والشكوك التي ثارت حول مصداقية الضمانات الامريكية في مواجهة العدوانية الروسية – كلها تشير الى ان في السنوات القادمة تتواصل دول أوروبا في ميل التسلح الأمني. على إسرائيل أن تستغل هذه الفرصة كي تعزز العلاقات الثنائية مع الدول الأوروبية، ولا سيما في شرق القارة.

لقاءات نتنياهو مع زعماء دول شرق أوروبا في تموز الماضي كفيلة بان تتبين كأساس لتوثيق العلاقات. وفضلا عن ذلك، اذا كانت في نية إسرائيل ان ترفع مكانتها كمورد سلاح حيوية للدول الأوروبية فان عليها أن تدير سياسة حذرة في اصدار التصاريح للتصدير الأمني. فالتوتر المتزايد بين دول شرق أوروبا المتسلحة وبين روسيا من شأنه ان يؤثر  على علاقات إسرائيل مع موسكو، وبالتالي قد تكون هناك آثار امنية سلبية، ضمن أمور أخرى في ضوء التواجد الروسي المتواصل في سوريا. وفي نفس الوقت، مطلوب قدر مناسب من السرية حتى في التجارة الأمنية مع دول غرب أوروبا، في ضوء المكانة العامة المتردية لإسرائيل في هذه الدول.

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/115997

اقرأ أيضا