يزداد وضع اللاجئين الفلسطينيين في مخيم برج البراجنة، سوءاً يوماً بعد يوم، فبالإضافة إلى معاناتهم بسبب ضيق العيش ونقص الخدمات، من صحة وتعليم وماء وكهرباء، تواجههم مشكلة من نوع جديد تتمثل بالمقبرة الوحيدة، حيث تكاد لا تستوعب المزيد من الموتى، ما يضطر الكثير منهم إلى دفن موتاهم فوق رفات أقاربهم، أو في الممرات الضيقة بين القبور، أو اللجوء إلى دفنهم في مقابر ذات كلفة مالية عالية بعيداً عن المخيم.
أثناء تجول "وكالة القدس للأنباء" في المقبرة، لمست أن المساحة باتت ضيقة نسبة لزيادة عدد السكان والنازحين إلى المخيم، وأعرب عدد من الأهالي الذين صادف وجودهم هناك ، عن قلقهم الشديد إزاء هذه الأزمة، مؤكدين أن المقبرة تضيق عليهم كما عسر الحياة.
حول هذا الواقع تحدث أبو عادل في "تجمع الفرقان"، لـ "وكالة القدس للأنباء"، فقال أن "الأهالي يعانون من صعوبة كبيرة في إيجاد مساحة لدفن موتاهم، ونلحظ بأن الكثير منهم يضطرون إلى حفر قبور جديدة، بين الممرات للدفن، وقد تكلمنا مع المعنيين في هذا الشأن، ولكن للأسف الجميع أجمع بأنه لا يمكن توسعة المقبرة، لأنها محاطة بمبانٍ سكنية من كل الجهات".
وأضاف: "البعض يضطر إلى دفن أقاربه فوق رفات من سبقوهم، وفي بعض الأحيان، يتم دفن من يتوفى من بعض الأخوة النازحين الفلسطينيين من سوريا أيضاً في المقبرة".
وأسف النازح الفلسطيني من سوريا إلى المخيم، أمجد بدوي، لما وصل إليه حال مخيم برج البراجنة، معلقاً بأن "مساحة المقبرة في مخيم اليرموك بسوريا، تتجاوز مساحة هذا المخيم بكثير!".
وقال بدوي أنه "لجأ إلى مخيم البرج منذ 6 سنوات، هرباً من حصار مخيم اليرموك في دمشق، ليتفاجأ بهول المأساة والحياة في هذا المخيم، الذي يفتقر إلى كل شيء إلا المعاناة، فالحصار هنا من نوع آخر أشد قساوة من حصار تحت القصف والرصاص،فلا يوجد عمل وإيجارات المنازل مرتفعة، وهي غير صالحة للسكن أصلاً، وقد تنقلت وعائلتي في عدة بيوت بسبب ذلك".
بدوره، أوضح أمين سر اللجنة الشعبية في منظمة التحرير في المخيم، حسني أبو طاقة، لـ"وكالة القدس للأنباء"، أن " المشكلة سببها عدم تنظيم القبور، وكان يجري دفن الموتى بشكل عشوائي وغير منظم، لذلك نرى بأن بعض الأهالي يمتلكون قبوراً أوسع من غيرهم".
وأضاف: " لا زال هناك مساحة في المقبرة ممكن توسعتها، والإستفادة منها بشكل منظم، أو إعادة حفر للقبور وتنظيمها من جديد بشكل متساوٍ"، لافتاً إلى أن "اللجنة الشعبية وجدت صعوبة في شراء قطعة أرض، لإقامة مقبرة جديدة في محيط المخيم بسبب غلاء أسعار الأراضي فيها".
إذا كانت الحياة متعسرة أمام اللاجئ الفلسطيني في دنياه، أليس هناك من إمكانية لإيجاد مترين لستره في قبرٍ وهو في طريقه إلى آخرته؟
لا بد من بذل مزيدٍ من الجهد لإيجاد حلٍ لهذه المشكلة، قبل أن تكبر الأزمة مع زيادة عدد سكان المخيم.