وكالة القدس للأنباء - خاص
كان لكلام المفوض العام لـ"وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين - الأونروا"، بيير كرينبول، عن عجز الوكالة، وإمكانية إفلاسها نهاية الشهر الجاري، أثر الصاعقة على اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات لبنان، لما له من تداعيات سلبية على تقديمات الأونروا في المجالات كافة، بخاصة الصحية والتربوية منها، وقد أعربوا عن مخاوفهم من أن يكون الدافع من وراء هذا الإعلان مؤامرة، تستهدف الفلسطينيين وحق العودة ، وأكدوا لـ"وكالة القدس للأنباء"، أن مثل هذا الكلام يعني الحكم بالإعدام، والدفع باتجاه الهجرة.
لم تستطع اللاجئة رنا المحمود، من مخيم برج الشمالي، تصديق الإعلان وقالت: "مش مزبوط، وإذا كان صحيحاً يعني نحن بمصيبة، لأننا بنعتمد كثيرعلى خدمات الأونروا".
بدورها رأت منال أميوني، أن " الأونروا ما بتفلس، هاي مجرد إشاعات حتى ما تساعد الفلسطيني، وتشجعه على الهجرة ".
وأضافت : "كل سنة الأونروا بتطلع بقصة جديدة، والناس تعبت وزهقت من الوضع، فمن شان هيك كثير ناس عم تبيع بيوتها حتى تسافر، ومن دون إفلاس الأونروا فيه واحد بدو يبيع كليته حتى يعالج إبنه. الفلسطيني بلبنان منبوذ".
وقالت النازحة من سوريا في المخيم، أم وائل:" إذا عنجد هناك إفلاس بتكون مصيبة، لأننا بنعتمد كثير على الأونروا من تعليم وطبابة، نحن فلسطينيون مهجرون من سوريا والأونروا بتعطينا راتباً شهرياً، بندفع منه اشتراك كهرباء وإيجار بيت، وضعنا على قدنا، وإذا بطلوا يعطونا شو رح نعمل".
وقالت ساجدة رميض: "يوجد هدر كثير عند الأونروا، وخصوصاً بدورات الأساتذة يللي ما بتنمي قدراتهن، وإذا القرار عنجد، رح يدمر حياة كثير من اللاجئين الفلسطينيين يلي بيعتمدوا على الأونروا بكثير أشياء، مثل الطبابة والتعليم. وهاي الخدمات كثير غالية بلبنان".
مخاوف على التقديمات الصحية والتربوية
ورأى حسين مرعي، من مخيم البص، أن" إعلان الأونروا إفلاسها يعني الحكم على الفلسطينيين بالموت وهم أحياء، فالطبابة والتعليم أبسط حقوقهم سوف تلتغى، الأمر الذي سيدفع بهم إلى اللجوء للهجرة إلى الغرب، بحثاً عن أمل يحقق لهم الحياة الكريمة".
وأكد ربيع عبدالله، أن " إفلاس الأونروا أحسن، لأنه ما حدا عم يستفيد ١٠٪ من خدماتها، خلي الشعب يحس بالمسؤولية، والشعب نايم وشو بدو يتأثر أكثر من هيك".
بدوره أوضح علي عنان من تجمع الشبريحا، أن" الأونروا ما بتفلس، هاي مجرد دعاية، والموضوع ما ألو تأثير كبير على الشعب الفلسطيني، وتعودنا نعيش لحالنا ولكن الأثر الأكبر على مسائل الأونروا الحرامية".
وقالت منال جمعة: " هاي أكبر مصيبة على الشعب الفلسطيني، هاي نكبة ثانية وأوضاع العالم تعيسة وما حدا حاسس فينا، أنا عندي 6 ولاد إذا الأونروا وقفت التعليم أنا ما فيني أعلمهن. واذا مرضوا ما فيني أعالجن، مش قدرتي أدفع مليون و2 مليون علاج، يعني ولادنا رح تموت، ومش بس أنا هيك أغلب الناس أوضاعن صعبة".
واعتبر المهندس حسام شعبان، من مخيم نهر البارد، أن"الخبر ليس جديداً، فالعجز موجود منذ سنوات، مع زيادة في كل عام، وهو نتيجة طبيعية لسوء أداء إدارة الأونروا، التي قامت بتنفيذ مشاريع غير أساسية في السنوات الماضية، بدعوى تحديث الإدارة والحوسبة وما إلى ذلك، حيث فاقت تكلفة تلك المشاريع قيمة العجز الحالي، المقدر ب126 مليون دولار. إدارة الأونروا تنزعج من سماع كلمة "فساد" وفي نفس الوقت لا تستطيع أن تخبرنا لماذا هي قادرة على إقناع الدول المانحة بتمويل مشاريع يمكن الاستغناء عنها، في حين أنها تعجز عن جلب التمويل للحاجات الأساسية، مثل الطبابة والتعليم والإغاثة، ناهيك عن إعادة إعمار مخيم نهرالبارد".
وأضاف:"إن إستمرار الخلل في إدارة الأونروا سيزيد معاناة اللاجئين الفلسطينيين على مستوى الخدمات الأساسية، حيث لا تغطي الأونروا من تكاليف الاستشفاء إلا نسبة قليلة، وهذا واضح للعيان من خلال فواتير الاستشفاء، التي تفرض على المرضى في المستشفيات. أما الإغاثة فلا تغطي إلا عدداً قليلاً من اللاجئين، وبقيمة 10 دولارات للفرد في الشهر. وبالنسبة للتعليم فمشكلة اكتظاظ الصفوف بالطلاب ربما ستتفاقم في الأعوام القادمة، ما يؤثر سلباً على مستوى التعليم."
الدور الصهيوني الخفي
وقال بلال عبد الرازق:"لم نتفاجأ بإعلان كرينبول، أنّ "الأونروا" تواجه هذا العام عجزاً في ميزانيتها، ما يعني أنّه لن يكون لديها أي أموال في نهاية هذا الشهر."
وأشار إلى أن "هذا الاعلان إن دل فهو يدل عن شيء واحد هو سياسة اللامبالاة، وعدم جدية في العمل لوقف الهدر والسرقة داخل الأونروا."
وتابع:"هذا الاعلان سوف ينعكس سلباً على واقع الإنساني والاجتماعي في مخيمات لبنان . في مجال التربية قد يواجه طلابنا وربما المعلمين عدم القدرة على إكمال العام الدراسي، وفي مجال الصحة يكون السيد كرينبول قد أطلق الرصاص الأخيرة في وجه مرضانا، ما يعني أنه سوف يكون نقص في الأدوية والإستشفاء".
وأضاف: " هذا الإعلان سوف ينعكس أيضاً سلباً على العمال داخل الأونروا، ما تضطر إدارة الأونروا وبحجة عدم قدرة على دفع معاشات للعمال، إيقاف عدد كبير من عمالها، هذا ويكون دخل شعبنا في مخيمات لبنان في المجهول الذي يحاك له من الخارج والداخل ".
وقال الرسام الكاريكاتيري ماهر الحج من مخيم برج البراجنة، أنه "يجب علينا أن لا نحل الأمور من منظور واحد فقط، وهو الأونروا، علينا أن نرى أيضاً كيف يسعى الاحتلال لتفكيك الأونروا، وهذا ظهر جلياً من خلال الوفود الصهيونية لأمريكا والدول المانحة، و قد ظهر جلياً بوضع مشروع إلغاء الأونروا على طاولة الاجتماع الذي قوبل برفض كبير من بعض الدول الأوروبية، والذي برأيي لا يلغي الضغوط الصهيونية والأمريكية على الدول المانحة، حيث لا تزال مشكلة التمويل ظاهرة، وهي إحدى طرق الضغط، ليس لتقليص بل إحداث شلل بوكالة الأونروا، ما سيؤدي لاحقاً لجعل وجودها شكلياً بدون فعالية".
وأضاف:" لا ننسى غياب التمويل والدعم العربي بسبب ما تعانية المنطقة من نزاعات وخلافات، أدت لاستنزاف المال العربي بحروب تارة وحصار هنا وهناك تارة أخرى، ومعاهدات اقتصادية أدت إلى استنزاف المال العربي وتبديده".
ورأى إبن مخيم برج البراجنة، أبو عبد الله عطعوط، أن"قرار إلغاء الأونروا يأتي ضمن سياسة الإذلال التي تمارس بحق الشعب الفلسطيني، وهي ضمن مشروع سياسي نجس، من شأنه إيصال الشعب الفلسطيني للحد الأقصى من اليأس والإحباط، لإجباره على الموافقة على أي مشروع تهجير سيخطط له لاحقاً".
واعتبر محمود هاشم، من سكان مخيم شاتيلا، أن القرار خطوة سياسية بإتجاه إنهاء وكالة الأونروا خدماتها، تمهيداً لطمس حق العودة، من خلال تيئيس الناس ودفعهم للهجرة".
وأضاف:"هو ليس قرار بقدر ما هو بالون اختبار، لدس نمط الشارع الفلسطيني، وردة فعله تجاه هذا الأمر الخطير، خاصة وإن وجود الأونروا ليس خدماتي، بقدر ما هو شاهد على حق العودة وتقرير المصير".
وقال هاشم: "إن هذا القرار يؤدي إلى كارثة انسانية واجتماعية بحق مجتمعنا الفلسطيني، وبالتالي هي خطوة جديدة ضمن سلسلة الخطوات الهادفة إلى إنهاء قضية اللاجئين وحق العودة، وبالتالي هوعملياً استجابة للمطلب العدو الصهيوني".
وأشار أبو ماريا الحسن إلى أن "القرار سينعكس سلباً علينا كلاجئين فلسطينيين في لبنان، ليس لنا حقوق مدنية في هذا البلد، وفرص العمل تكاد تكون معدومة، ولا يوجد تقديمات للخدمات، وما تقدمه الأونروا من خدمات صحية أو تعليمية أو بعض الاعانات، فليس للاجئ حقيقة سوي هذا المتنفس الوحيد الباقي لهذا اللاجئ ولو كان ضئيلاً، لكنه يقضي حاجة، والكحل أحسن من العمى كما يقال".
ولفت إلى أن "أولادنا لا زالوا يتعلمون في مدارس الأونروا المجانية، ومن يستطيع أن يضع أولاده في مدارس خاصة، ومن ناحية عيادات الأونروا أيضاً تسد حاجة، ولو كانت أحياناً لا توفر كثيراً من الأمور الصحية، لكن يبقى منفس مجاني وحيد يتنفس منه شعبنا المهدور حقوقه".
التلويح بالعجز، أو الإعلان الفعلي عنه من قبل الأونروا، مؤشر خطير، والقيمون على الوكالة الدولية والدول المانحة، يدركون الأثر السلبي لمثل هذا القرار، على اللاجئين الفلسطينيين وقضيتهم، والحل الحقيقي يكمن بتفعيل موقع ودور الأونروا وخدماتها، لا لإلغائها أو التلاعب بأعصاب ومصير اللاجئين، وذلك حتى يتحقق قرار العودة إلى الوطن الأم فلسطين.
