يصادف اليوم الأربعاء، الثالث عشر من أيلول / سبتمر، مرور 24 عاماً على اتفاقية أوسلو،التي وقعت بين منظمة التحرير الفلسطينية وكيان العدو، برعاية أمريكية في واشنطن العام 1993، كثمرة لمحادثات سرية بين المنظمة والعدو في أوسلو بالنرويج، جرت ما بين أعوام 1991 و1993.
شكلت هذه الاتفاقية – التي لاقت معارضة وانتقادات فلسطينية واسعة- منعطفاً مفصلياً بتاريخ القضية الفلسطينية، لما تضمنته من تنازلات وتفريط بحقوق الشعب الفلسطيني.
فبموجب نصوص هذه الاتفاقية ، تم الاعتراف بكيان العدو، على 87 % من أراضي فلسطين ، عدا الضفة وقطاع غزة، وحذفت المنظمة من ميثاقها بند الكفاح المسلح وتدمير "إسرائيل"، وفتحت شهية الاستيطان على أوسع مدى، فازداد عدد المستوطنين من 111 ألف مستوطن إلى 750 ألفاً، وشجعت العدو على العمل لتهويد القدس، وتصعيد الاعتداءات على المسجد الأقصى، في محاولة لتقويض دعائمه.
ووضعت الاتفاقية قضية العودة في مهب الريح، وكل ذلك في ظل تنسيق أمني شامل وخطير بين السلطة والكيان الغاصب.
نصت الاتفاقية التي أطلق عليها أسم "إعلان المبادئ"، على إقامة سلطة حكومة ذاتية انتقالية (عرفت في ما بعد بالسلطة الفلسطينية)، وتشكيل مجلس تشريعي منتخب من قبل الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع.
كما نصت على اعتراف متبادل بين "اسرائيل" والمنظمة، ونبذ "الإرهاب"، على أن تنسحب "إسرائيل" خلال خمس سنوات من الضفة وقطاع غزة على مراحل، أولها من أريحا وغزة اللتين تشكلان 1,5 % من أراضي فلسطين ، وإنشاء قوة شرطة لحفظ الأمن في الأراضي الخاضعة للسلطة، فيما تصبح قوات العدومسؤولة عن حفظ منطقة الحكم الذاتي من أي عدوان خارجي، على أن تعقد بعد ثلاث سنوات "مفاوضات الوضع الدائم"، بهدف التوصل إلى تسوية دائمة، تشمل: القدس، اللاجئون، المستوطنات، الترتيبات الأمنية، والتعاون والتنسيق الأمني المستمر.
لم تمض شهور قليلة على هذه الاتفاقية، حتى خرج العدو من عباءتها، معلناً أنها لا تساوي الحبر الذي كتبت فيه، وانطلق لتحقيق مشروعه الحلم، على كافة أراضي فلسطين التاريخية.
وهنا بدأ يتكشف للجانب الفلسطيني، المأزق الذي وقع فيه، بعد أن فقد كل ما كان يملك من أوراق قوة تمكنه من تحقيق أية مكاسب، أو حتى المناورة، أو ممارسة أي ضغط على العدو، وأصبح خاضعاً لإملاءات وشروط إقليمية ودولية يصعب الفكاك منها.
بعد 24 عاماً على اتفاقية أوسلو، ثبت للجميع بأن المقاومة وحدها، وانتفاضات الشعب الفلسطيني المتصلة، هي الوسيلة القادرة على استرجاع الحقوق المهدورة، ووضع القضية الفلسطينية في صدارة كل الاهتمامات الإقليمية والدولية، وعلى سكة الحل العادل.