وكالة القدس للأنباء – متابعة
على مدى سبعين عاماً عمدت قوات الاحتلال "الإسرائيلي" إلى محاربة المزارعين الفلسطينيين في لقمة عيشهم، بجرف أراضيهم الزراعية واقتلاع ملايين الأشجار.
وتصدياً لهذه الانتهاكات تطلق "الجمعية العربية لحماية الطبيعة" في الأردن حملة "ازرع صمودك"؛ لدعم صمود المزارعين الفلسطينيين وتعزيزه، وذلك ابتداءً من اليوم الاثنين.
الأردني محمد قطيشات، مدير "برنامج المليون شجرة في فلسطين" بالجمعية، قال لـ"الخليج أونلاين": إن "حملة ازرع صمودك وغيرها جاءت رداً على تزايد العمليات الممنهجة التي تنفذها قوات الاحتلال؛ من تدمير لقطاع الزراعة، ومحاربة المزارعين الفلسطينيين بلقمة عيشهم من خلال تجريف الأراضي الزراعية، واقتلاع الأشجار وسرقتها، ومصادرة الأراضي".
الجمعية تأسست عام 2003 لتعزيز قدرة الشعوب العربية على استدامة مواردها الطبيعة، وخصوصاً تلك الواقعة تحت الاحتلال وتعاني من الحروب والنزاعات.
ومنذ تأسيسها أطلقت برنامجاً لدعم صمود المزارعين الفلسطينيين وتعزيزه باسم "برنامج المليون شجرة في فلسطين"، وهدف إلى زراعة الأشجار المثمرة، وإنشاء الآبار الزراعية، وتمديد شبكات الري، وإنشاء البيوت البلاستيكية وغيرها من مشاريع التمكين الاقتصادي تحت شعار "يقلعون شجرة.. نزرع عشرة".
وجاء إطلاق البرنامج بعد الانتفاضة الفلسطينية الثانية، حيث اجتمع مؤسسو الجمعية مع عدة جهات في فلسطين للتأكد من آلية التدخل المناسب، وما تنفذه قوات الاحتلال من استهداف للبشر والحجر وكذلك الشجر (الموارد الطبيعية) من حيوانات وأشجار ومياه وغيرها.
- انتهاكات الاحتلال
وبحسب تقرير وزارة الزراعة الفلسطينية يقدر عدد الأشجار التي اقتلعتها قوات الاحتلال في الفترة ما بين عامي 2000-2012، بما يزيد على 3 ملايين شجرة في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة المحاصر.
يضاف إلى ذلك ما ينفذه الاحتلال من مصادرة ملايين الدونمات من الأراضي الفلسطينية، معتمداً على قوانين سنها للاستيلاء عليها. ومن هذه القوانين "قانون الأراضي العثماني" لعام 1858، والذي بدأ الاحتلال بتنفيذه في الثمانينات.
وينص هذا القانون على أن أي قطعة أرض لم تزرع لمدة ثلاث سنوات، أو زرع أقل من نصف مساحتها يجب أن تعود إلى الدولة (معتبراً الاحتلال الإسرائيلي دولة)، ومن خلال هذا القانون تم الاستيلاء على مليون دونم من أراضي المزارعين الفلسطينيين.
المزارع الفلسطيني إبراهيم صبيح (50 عاماً)، والذي عرضت عليه سلطات الاحتلال ملايين الدولارات مقابل بيع أرضه لكنه رفض، قال: "ورثنا أرضنا عن أجدادنا، وأصبحت في مستوطنة أفرات، وتم تشييكها في شيك إلكتروني، وبها جيش إسرائيلي يحرسها على مدار اليوم، وبدأ الاحتلال يستخدم معنا سياسة الترهيب".
وعن ممارسات الاحتلال قال صبيح : "أغلقوا الطرقات، ومنعونا من الدخول، وأبقونا على الحواجز لساعات، وألقوا علينا مخلفات البناء، واعتقلونا خلال العمل في الأرض".
وبعد سياسة الترهيب، التي اتّبعها الاحتلال ومع إصرار المزارع الفلسطيني وصموده أمامها، بدأت قوات الاحتلال بالتعامل معه بسياسة الترغيب، وقال صبيح: "عرضوا عليّ ملايين الدولارات مقابل أخذ أرضي، وعرضوا علي العمل في مجالات أخرى وإعطائي وكالة في أي مجال من سيارات أو دهان، أو غيرها".
العروض انهالت على المزارع صبيح بــ15 ألف دولار، حتى وصلت لـ28 مليون دولار، وبعد رفضه لهذه العروض تم اعتقاله أكثر من 50 مرة.
محاولات دخول صبيح لأرضه بدأت منذ كان عمره 36 عاماً واستمرت 14 عاماً. وأكد المزارع أن الحفاظ على الأراضي يحتاج لـ"جرأة وصمود" أمام ممارسات الاحتلال. ووصف صبيح حفاظه على هذه الأرض بأنه مشروع شهادته.
وحول دعم الجمعية العربية لحماية الطبيعة للمزارع صبيح، قال: "زراعة شجرة في فلسطين تعادل 100 جندي عربي، الجمعية أعطتني دعماً نفسياً ومعنوياً كبيراً جداً، وشجعوني لأن تبقى هذه الأرض لي؛ لأن السلطة الفلسطينية أحبطتني، ولم يدعمني غيرهم".
وعن دور السلطة الفلسطينية في الحفاظ على الأراضي، قال المزارع: إن "السلطة لم تساعدنا في شيء، وهي عبارة عن داعم للاحتلال"
المسؤول في الجمعية الأردنية، قطيشات، قال: "استطعنا بالتعاون مع شركائنا إتمام زراعة أكثر من مليوني شجرة، و31 بئراً زراعياً وغيرها من النشاطات التي استصلحت 112 ألف دونم من الأراضي الفلسطينية".
وأضاف: "تطلق حملة ازرع صمودك في اليوم المفتوح على الإذاعة الأردنية "حسنى إف إم"، وذلك الاثنين 21 أغسطس؛ بهدف دعم صمود المزارعين المقدسيين وتثبيتهم في أراضيهم، من خلال حملة جمع تبرعات لزراعة 23 قرية مقدسية".
المصدر: "الخليج أونلاين"
