/مقالات/ عرض الخبر

في القدس جريمة حرب

2017/08/11 الساعة 10:40 ص

 الإنسانية لا تتجزأ، فما هو إنساني ينبغي أن يسود جميع الأعراف والمعتقدات؛ لكن كدأبها الدول الغربية تكيل بمكيالين فتنادي بحقوق الإنسان متى تشاء وفي أي بلد تشاء، والسؤال الذي يوجه لها ولكل صاحب ضمير، ما الحكم الذي ينبغي أن يطلق على من انتزع طفلاً من بين أحضان أمه، وأطلق عليه لقباً واسماً من اختياره هو؟ الدول الغربية قاطبة ستصمه بالإجرام، وستنادي بإنزال أشد عقوبة به، والأرض كالأم فمجرم من ينتزع أبناءها منها، ومجرم من يسرق هويتهم وانتماءهم لأمهم؛ ليطلق عليهم لقباً يستخدم لمن يَقدُمُ من دولة أخرى (مقيم).

أيعقل - ولأصحاب الضمائر، أوجه سؤالي- أن يأتي غريب فينتزع الأرض، ويُهجِّر أهلها رغماً عنهم، ومن يبقى منهم، يمنحه لقب وافد على أرض تربى وترعرع فيها؟!

مفارقات عجيبة ستؤرخ لا محالة في سجل التخاذل والتآمر، على شعب أعزل لا حول له ولا قوة، فمحتل أرضه الغاشم أضفى عليه لقب «مقيم»، سالباً منه تاريخه وجذوره؛ ليمنحه حقوقاً مجتزأة يسلبه إياها متى أراد وفي أي وقت شاء، متذرعاً بحجج ما أنزل الله بها من سلطان. فالاحتلال حرم المقدسيين منذ احتلال المدينة ما تسمى بالجنسية «الإسرائيلية» ليبقيهم دون أي حقوق، كما أنهم لا يحملون هوية فلسطينية كونهم غير مقيمين في نطاق الضفة الغربية (المحتلة)، أي أنه اعتبرهم بعبارة أخرى (أجانب منحوا حق الإقامة) في مسمى ما سمعنا به سابقا يطلق على أصحاب الأرض الأصليين.

مؤخراً، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، إن «إسرائيل» جردت قرابة 15 ألف فلسطيني من سكان القدس من حقهم بالإقامة في المدينة منذ العام 1967، ووصفت ذلك بجريمة حرب، وشدد تقرير المنظمة، على أن الاحتلال يتعامل بشكل عنصري مقيت مع الفلسطينيين، ويستخدم قوانين مجحفة تهدف لسلخ المقدسيين من ارتباطهم بالمدينة، فضلاً عن عدم منح تراخيص للبناء، واستخدام ذلك لتنفيذ عمليات الهدم على القائم منها، وأيضاً فرض الضرائب المرتفعة جداً، كما تستطيع «إسرائيل» سحب وضع المقيم الدائم في حال عدم تمكن سكان القدس من إثبات أن المدينة هي «مركز حياتهم»، وفي حال إقامتهم في الضفة الغربية أو في مكان آخر أو إذا عاشوا لفترة ست سنوات أو أكثر في الخارج وحصلوا على إقامة أو جنسية في بلد آخر.

"إسرائيل" تسعى بما أوتيت من غدر ومكر، لوأد الوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة، ولم تأل في ذلك جهداً، ووصلت في غيها إلى أقصى درجات السادية من خلال عنصريتها التي باتت مفضوحة على رؤوس الأشهاد.

التقرير الدولي، خطوة في الطريق الصحيح، لا بد أن يتبع بتقارير أخرى، توضح للرأي العام العالمي مدى التجبر والغطرسة التي وصل إليها الكيان، وفضح كل من يَشدُ من عضده ويؤازر أطماعه في سلب الأرض الفلسطينية تاريخياً وثقافياً وقبل كل ذلك إنسانياً، سواء بالدعم السياسي أو العسكري أو الاقتصادي.

اليقين الذي لا يساوره شك أن الشعب الفلسطيني متجذر بأرضه لن يبرحها ما دام فيه عرق ينبض، فهو شعب أصيل كزيتونه، إلا أنه يحتاج إلى من يشد على يديه. فهو يحارب أعتى آلة حربية عرفها التاريخ بصدر عار.. فهل من معين أو مغيث له؟

علي قباجه / الخليج الاماراتية

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/114304

اقرأ أيضا