/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

خاص: بألف ليرة يواجه أهالي "البارد" مرض السرطان!

2017/08/09 الساعة 11:21 ص
أثناء جولة جمع التبرعات
أثناء جولة جمع التبرعات

وكالة القدس للأنباء - خاص

نشط في الآونة الأخيرة  شباب متطوعون في مخيم نهر البارد،  يقومون بجمع التبرعات بصناديق خشبية، حيث يجولون  بسيارة، وينادون بمكبرات الصوت في الشوارع: "تقدم وتصدق لو بقليل، فقليل ثوابك في الميزان كثير"، ليقدموها بشكل شهري لمرضى السرطان في المخيم للتخفيف من عبء تكاليف العلاج عنهم.

للاطلاع على دوافع هؤلاء المتطوعين للعب هذا الدور، التقت "وكالة القدس للأنباء" عدداً من أعضاء وإداريي هذا الصندوق، وبعض المتطوعين، فكان القاسم المشترك في إجاباتهم، هو أن عملنا لوجه الله، وللتخفيف من معاناة مرضى السرطان من أبناء المخيم، فبألف ليرة نحن قادرون على مواجهة هذا المرض الخبيث.

وقال  مسؤول لجنة متابعة المرضى في الصندوق الخيري لمساعدة مرضى السرطان،  بشار النصار، لـ"وكالة القدس للأنباء":"إن فكرة إنشاء الصندوق منذ البداية في مخيم نهر البارد، تعود إلى الأخ جمال يافاوي، حيث تواصل  مع الأخوة الأعضاء  وهم ٢٥ (٧ لجنة إدارية و١٨ميدانياً )، واقتصرت على المساعدات لبعض مرضى السرطان، ومن ثم تم تشكيل لجنة إدارية، وعقد أول اجتماع لها في نصف العام ٢٠١٣ ، حيث بدأنا جمع التبرعات في وقتها ".

130 حالة مستفيدة

وأضاف: "في مطلع العام ٢٠١٤، بدأنا صرف مساعدات لمرضى السرطان المسجلين لدينا، وكان عددهم لا يتجاوز عشرة أشخاص، وفي الأشهر الأولى لإنشاء الصندوق، أصبح عدد المسجلين المستفيدين ٢٠ ، ومن ثم بدأ يزداد حتى وصل عدد المسجلين المستفيدين ما يقارب ١٣٠ مريضاً ، منهم من توفي ومنهم ما زال يستفيد حتى يومنا هذا".

وأكد النصار أن "عدد المسجلين لدينا اليوم  هو ٨٧ حالة تعاني من المرض، المستفيدون من الصندوق بشكل مستمرهم ما بين ٥٠ إلى ٥٥ مريضاً بشكل شهري، ندفع١٠٠$ لكل مريض، ما يعادل ٥٥٠٠$  بشكل شهري،  هذا المشروع الخيري الذي أخذناه على عاتقنا بشكل تطوعي، لا يستفيد منه أي عضو من الناحية المادية، بل هو ابتغاء الأجر من رب العالمين، ولا يستغرب أهلنا أن ٨٧ شخصاً مسجلاً لدينا  يستفيد منهم ٥٥ ، والباقي ٣٢ مريضاً يستفيدون  عندما تستدعي الحاجة لإجراء الفحوصات اللازمة، أو أخذ جرعات  كيميائية وشعاعية، وإذا تبين أن أي مريض منهم بحاجة لإعادة المساعدة، ترجع شهرياً الـ١٠٠$، التي كانوا في السابق  يتلقونها، ولكن أخذو  يتماثلون  للشفاء، وقد تم وقف المساعدات الشهرية  لهذه الحالات التي نتابعها لكي نعرف وضعها، ونحن نتمنى دعم الصندوق بشكل أكبر، لكي نقدر أن ندعم أهلنا في مخيم نهر البارد بشكل أكبر".

تطور النشاط وطرق التبرع

أما مسؤول لجنة العمل الميداني،  جمال يافاوي فأوضح لـ"وكالة القدس للأنباء"، أن "عمل الصندوق الخيري في البداية بدأ بجمع التبرعات من البيوت، بعد تقسيم المخيم إلى قطاعات، باشتراك شهري قيمته ألف ليرة لبنانية، ونتيجة التعب والمشقة بالذهاب إلى البيوت،  تم استبدال الفكرة بالسيارة وأناشيد خاصة بالصندوق (هذه السيارة مقدمة من فاعل خير من المخيم، وفاعل خير آخر قام بتجهيز السيارة  بالصوتيات)، وكان دور السيارة أفضل من الطرق على أبواب المنازل، حيث تدور السيارة في شوارع المخيم وأصوات الأناشيد تصدح، وقد لاقت تجاوباً ونتائج أكثر، حيث أن الأهالي في الطوابق العالية  ترمي المساعدة في ملقط".

ولفت إلى أن "أهالي المخيم يدعمون الصندوق الخيري، ولا ننسى أهلنا المغتربين في بلاد الاغتراب، حيث يدعمون الصندوق أيضاً"، ووجه لهم الشكر لمساعدتهم مرضى السرطان في المخيم".

دور المتطوعين

وأشار المتطوع في الصندوق، محمد السعدي إلى أنه "عندما ندخل في شوارع وزواريب  المخيم، نلقى ترحيباً كبيراً من الأطفال والنساء والرجال وكبار السن، فالكل يسارع ويتهافت  إلى المساعدة ولو بقليل، ما أن يسمع أحدهم صوت الأناشيد الخاصة باللجنة، يسارع إلى السيارة من أجل التبرع، ومن لا يستطيع التبرع يجلب لنا الماء والطعام".

وقال المتطوع في الصندوق، أحمد مرعي: "أنا اقوم بهذا العمل لوجه الله تعالى، وأهالي المخيم تتجاوب معنا عندما نقوم بجمع التبرعات، وهذا ما يشجعنا على الاستمرار في هذا العمل".

وأكد المتطوع، أبو بكر علوش، أن "كل أهل المخيم يتفاعلون معنا لأننا نقوم بعمل إنساني لدعم  المرضى، وخاصة أننا نقوم بهذا العمل بدون مقابل، وفي سبيل الله ، ونحن في بداية كل شهر نقوم بحملة لمدة١٠أيام في كل شوارع المخيم،  والهدف منها خدمة المرضى وتلبية حاجاتهم قدر المستطاع".

يعتبر الصندوق الخيري لمساعدة مرضى السرطان في المخيم،  تجربة رائعة ورائدة تستحق التنويه، وعلى الجميع دعمها، سواء كان داخل المخيم أو خارجه، ومن المفيد تعميمها في باقي المخيمات، للمساهمة في مساعدة  مرضى السرطان، أو غيرهم.

وهذا إن دلَ على شيء فإنه يدل على الشعور بالمسؤولية، والعمل على سد ثغرة، مهما كانت متواضعة، في جدار أزمة الاستشفاء المتفاقمة التي تعاني منها المخيمات الفلسطينية في لبنان.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/114214

اقرأ أيضا