في ظل ارتفاع حرارة الطقس والرطوبة، تعالت الأصوات في مخيم برج البراجنة، كما بقية المخيمات، مطالبة بحل سريع لأزمة الكهرباء والمياه المستفحلة منذ ثلاثة شهور، وذلك من خلال تفعيل اللجان الشعبية، ومواكبة اللجنة الأمنية لها بقرار فصائلي، لمنع التعديات والفلتان والمحسوبيات وغيرها.
يعزو بعض أهالي المخيم أسباب الأزمة إلى زيادة عدد السكان، ما يضاعف من الضغط على التيار الكهربائي؛ في حين يشير آخرون إلى نقص الإمكانيات وفوضى المولدات وأسعارها؛ ويلفت فريق ثالث إلى عدم التزام الأهالي بالتقنين.
والسؤال هو: أين حقيقة المشكلة وجوهرها، وما هو الحل؟ وما رأي الأهالي؟
أرجع المنسق العام وعضو الهيئة الإستشارية في رابطة الكابري بمخيم برج البراجنة، صلاح الدين حماد، في حديث لـ"وكالة القدس للأنباء"، تفاقم مشكلة الكهرباء والمياه في المخيم، إلى غياب المرجعية الإدارية للشؤون الخدماتية وعدم تحمل المسؤوليات، وغياب الأمن والاستقرار، وتنصل بعض المستفيدين في اللجان الشعبية من إنشاء قوة ضاربة تمنع التجاوزات والمحسوبيات والتعديات على شبكات الكهرباء".
وقال: "لا يجوز أن يبقى أهالي المخيم تحت رحمة كهرباء الإشتراك، التي فاقت تسعيرتها المئة دولار شهرياً، بينما تسعيرة الإشتراك في محيط المخيم سبعون ألف ليرة، وبالتالي يجب على الأهالي إعلاء الصوت ومطالبة اللجان الشعبية في المخيم لأخذ دورها في تنظيم الكهرباء، كونها لجنة خدماتية أنشئت لتأمين الخدمات لأهالي المخيم".
واعتبر حماد أن مشكلة الكهرباء والمياه وسوء البنى التحتية جعل الوضع لا يطاق في المخيم. فالمشروع الذي نفذته الأونروا في الشارع التحتاني للمخيم من مد قساطل الصرف الصحي وريكارات، لم يكن ناجحاً، كون المياه تتجمع في الشارع وخاصة في فصل الشتاء".
ورأى ابن مخيم برج البراجنة، محمد قاسم، أن "مشكلة الكهرباء والمياه ليست بالجديدة؛ فنحن نعاني منها منذ زمن، ولكن الوضع في الآونة الأخيرة أصبح لا يطاق في ظل ارتفاع درجات الحرارة، ونحن نعتمد على الكهرباء في كل شيء، في تأمين المياه والتنظيف والتهوئة، ونجد صعوبة في دفع فاتورة اشتراك الكهرباء، والتي قد تصل إلى ١٠٠$ في مناطق الصاعقة، حيفا، الصيانة، وإلى ٢٠٠ الف ليرة في منطقة الوزان".
دعوة لتوفير حل عاجل
وطالب قاسم اللجان الشعبية بأن تتحمل المسؤولية في إيجاد حل سريع للمشكلة، لأنه من واجباتها".
ودعت أم سامر "الأهالي إلى التحرك في مظاهرات غاضبة، وبأعداد كبيرة لإيصال الصوت"، وتساءلت: "ليش في ناس بالمخيم نايمة وكأنه الموضوع ما بيعنيهم"؟
وختمت: "شدوا الهمة ونحنا معاكم".
بدوره، أكد سعيد الأشوح، أن "التحرك من أجل حل أزمة الكهرباء في مخيم برج البراجنة، يجب ألا يقتصر على عدد معين من الأشخاص والهيئات، ومن لا يستطيع الحراك أو الكلام، الأفضل له عدم التقليل من جهود غيره".
وسأل أحمد شحادة: "لماذا لا تعمل اللجنة الشعبية على تخفيف تكلفة الاشتراك، وتدفع جزءاً من تسعيرة الاشتراك عن اللاجئ الفلسطيني الفقير، والتي تزيد عن 200 ألف ليرة لـ 5 أمبير، إذا كانت هي حريصة على راحة شعبها؟".
وأضاف: "سمعنا من أشخاص كثر أن اللجنة بتجمع من الفقراء المعترين في المخيم أكتر 106 مليون شهرياً، ومن عشر سنين مش دافعة ولا ليرة لبنانية لشركة الكهرباء، وصار لنا 3 أشهر بلا كهرباء وما حد حاسس فينا، والناس تعبت وما عادت تتحمل، و إذا اللجنة الشعبية مش قد المسؤولية تقدم استقالتها وخلي اللي بدو يشتغل للمخيم يتفضل يستلمها".
صبر الأهالي ينفذ!
وقالت منيبة معطي: "حتى تتشكل لجنة بتكون العالم ماتت من الشوب، واللي ما عنده اشتراك وغيره وغيره، واللي عندو ضغط ومشحر، لإمتين الواحد بدو ينتظر تشكيل لجنة.. نفذ صبرهن أهالينا".
وأوضح محمود برقجي، أن "كهرباء الوزان بتعمل 744 ساعة دوران، وهذه أول مرة بتصير بتاريخ المولدات، المعروف أنه الإشتراك للطوارئ، صارت غرف مخيمنا هي الطوارئ والمولدات هي الأساس، للأسف"!!
تكاد أزمة الكهرباء والمياه في مخيم برج البراجنة، أن تفجر غضب أهالي المخيم، الذين ضاقوا مما يعتبرونه "عملية مماطلة وتسويف وسوء إدارة"، وبات الأمر أشبه بكرة الثلج، التي تكبر يوماً بعد يوم.
تحتاج الأزمة إلى علاج جاد وفوري، وذلك حرصاً على مصلحة الأهالي، وبخاصة الأطفال والمرضى منهم، في ظل لهيب الصيف الحارق.