/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

في مواجهة أزمة كهرباء غزة..ربات البيوت تدبّرن وابتكرن

2017/07/27 الساعة 12:14 م
ربات البيوت في غزة
ربات البيوت في غزة

غزة - وكالة القدس للأنباء

في سابقة إنسانية يعيشها سكان قطاع غزة منذ بداية أزمة الكهرباء عام 2006، ينقطع التيار الكهربائي عن محافظات المدينة لمدة 30 ساعة متواصلة دون وجود بدائل تحدّ من الأزمة التي أنهكتهم، ووطّنت اليأس في أنفسهم.

عصفت الأزمة الطاحنة بالقطاع، في ظل موجة حر لاذعة، سجلت أعلى معدلات لارتفاع درجات الحرارة، حتى بات كل ما يأمله المواطن في غزة قارورة مياه باردة، ونسمة هواء.

مقابل هذه الصورة البائسة، سجّلت المرأة الغزية صورة أخرى، ملامحها التدبّر وابتكار وسائل لمواجهة الكارثة الإنسانية..

"وكالة القدس للأنباء"، سلّطت الضوء على صمود الغزّيات وطرق مواجهتهن للأزمة:

 

مُونة يومية

بداية الأزمة، لم تصدّق المواطنة أم عبد الرحمن عابد، أن ساعات انقطاع التيار الكهربائي ستصل إلى أكثر من يوم كامل، ولكنها تفاجأت بما حدث، فشعرت بيأس شديد كاد يُعجِزها.

تقول :"حينما وجدت أن الأزمة في تفاقم وأنها لن تنتهي قريباً، قررت ألا أستسلم وأن أبحث عن حلول تخفف من حدتها عليّ، فربّة البيت هي المتضرر الأول منها، فهي المسؤولة عن الطهي، وكي الملابس، وتلبية احتياجات أسرتها".

وسجلت ساعات انقطاع التيار الكهربائي أقصى معدلاتها لمدة تتجاوز 30 ساعة مقابل 3-4 ساعات وصل.

تتابع: "أفرغت ثلاجتي من الخضار والفاكهة وبعض اللحوم حتى لا تفسد، وسارعت إلى طهيها، وحين انتهت الكمية، صرت أذهب يومياً إلى السوق بنفسي، وأشتري ما يلزمني من الخضار واللحوم ما يكفي ليومٍ واحد فقط، عدا البصل والبطاطس التي تحتمل لبضعة أيام دون ثلاجة".

ولجأت أم عبد الرحمن لشراء المعلبات ذات العبوّة الصغيرة، وتوقفت عن إعداد الخبز منزلياً، واستبدلته بشرائه من المخابز وبكميات قليلة، أما بالنسبة لغسيل الملابس "لعدم توفر الكهرباء فبتّ أغسل يدوياً، وقبل ذلك أنقع الملابس في حوض مياه وصابون حتى أزيل الأوساخ عنها بسهولة".

وكذلك الحال بالنسبة لأم خليل أبو سيدو، التي تحرص على تعبئة قوارير المياه البلاستيكية وتضعها في الثلاجة في الساعات القليلة التي تأتي فيها الكهرباء، حتى يتمكنوا من شرب المياه الباردة.. تقول :"كوب الماء البارد كان بالنسبة لنا أهم من الأكل والشرب".
ولكن انقطاع الكهرباء مراراً في ساعات الوصل الثلاث لم يساعد على تجمّد المياه في القوارير جيداً، ما دعاها لشراء الأواني الفخارية "القُلّة" والتي تحتفظ ببرودة المياه.

وتبين أم خليل أنها تعمد إلى كيّ أهم قطع الملابس في ساعات الوصل مرة واحدة، فحين يحتاج أيّ من أفراد أسرتها إلى ارتداء إحداها يلبسها مكويّة، لافتة إلى أن هذا الوضع غير طبيعي وخانق لربات البيوت ولكنها اضطرت لهذه البدائل مُكرهة.

تراهن الثلاثينية حليمة أبو غالي، على أن هذه الأزمة لو عصفت بأي مجتمعٍ آخر فلن يكون بمقدور نسائه تدبّرها كما الغزيّات، "الحروب، والأزمات، والكوارث المتوالية علينا قوّتنا وجعلتنا أكثر صلابة، فأنا اليوم لست كما كنت قبل عشر سنوات، وكذلك معظم الغزّيات".

 

هنا لم يفلح التدبّر!

تضيف :"أزواجنا متعبون جسدياً ونفسياً من الوضع القائم، لذا فالواحدة منا تتحمل العبء الأكبر في مواجهة الأزمات التي تمسّ الحياة اليومية كالكهرباء"، مشيرة إلى أنها تمكنت من التغلب على مشكلة فساد الأطعمة في الثلاجة، وغسيل الملابس وكيّها، ولكن ما لم يكن بوسعها مواجهته الحر القائظ الذي كان يكوي أجساد أطفالها الخمسة".

 

وتقول:" أصغر أبنائي يبلغ من العمر ثلاثة أعوام، لم يقوَ جسده الصغير على تحمل الحر حتى أني أجده يتقلب على الأرض كالدجاجة المذبوحة ويبكي، فأحاول أن أضع عليه بعض الماء، إلا أنه لم يخفف عنه لأن المياه ساخنة وشحيحة".

ورافق أزمة الكهرباء انقطاع المياه عن معظم المنازل لأنها تعتمد على توصيل المياه للخزانات التي تعلو أسطحها عبر مولّدات خاصة تعمل على الكهرباء.

 

التكيف مع الواقع ليس حلاً

أما سماح الطويل، فكان لها وجهة نظر مختلفة في الأمر؛ فهي ترى أن التكيّف مع الوضع القائم سيزيد من الأزمة وسيجعل منها أمراً مقبولاً مع مرور الأيام، معتبرة أن ابتكار أساليب للحد من تأثيرها ليس سوى استسلاماً وخضوعاً.

أم أحمد، ترى أن المرأة في غزة مضطرة لهذه الخيارات، فهي -على سبيل المثال -صنعت فرناً من الطين لتخبز فيه، واستثمرته لطهي بعض أنواع الطعام كصواني الدجاج، لتوفّر على نفسها تكاليف غاز الطهي.

تقول شيماء قاسم (25 عاماً): "لقد وصلنا إلى حال مضحكٍ مبكٍ، لم أفعل شيئاً، فقط احتلت على نفسي وأقنعتها بأن أجدادنا السابقين كانوا يعيشون بلا كهرباء، وعلينا أن نفعل مثلهم، رغم أن الأمر لم يكن منطقياً أبداً في ظل التطور التكنولوجي المخيف الذي يعيشه العالم".

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/113573

اقرأ أيضا