/مقالات/ عرض الخبر

إسرائيل الكبرى: استدعاء الانتفاضة إلى الداخل

2017/07/26 الساعة 10:18 ص
انتفاضة القدس
انتفاضة القدس

وكالة القدس للأنباء – ترجمة

العنوان الأصلي: Greater Israel: Inviting the Intifada into our Homes!

المصدر: The Times of Israel

التاريخ: 25 تموز 2017

الكاتب: Avi Schwartz

 

أحد نقاط النقاش، على مدى ما يقرب من نصف قرن، بخصوص قضية ضم يهودا والسامرة [الضفة المحتلة] أو إقامة دولة فلسطينية، هو الخوف من الفصل العنصري أو التراجع الديموغرافي للأغلبية اليهودية في إسرائيل.  في الأساس، فإن هذه الحجة تتنبأ إما بنسخة يهودية من الفصل العنصري الجنوب أفريقي، أو التدمير الديمقراطي للدولة اليهودية.  ومع ذلك، فإن هذه المقارنة خاطئة.  تقع إسرائيل في الشرق الأوسط، وليس في القارة الأفريقية.  هكذا، ولكي نفهم ونقدر حقيقة العوامل السياسية والاجتماعية والدينية والثقافية التي ستنجم في حال حدوث الضم، يحتاج المرء إلى مقارنة إسرائيل بلبنان.

عندما دخلت الجمهورية اللبنانية حيز الوجود، عام 1926، كان دستورها يقوم على النظام الطائفي.  وكان هذا نظاماً تنقسم فيه السلطات السياسية والحكومية وفقاً للحجم النسبي للطوائف الدينية.  أعطى هذا النظام السلطة للمسيحيين الموارنة.  في غضون 6 سنوات فقط، أدى توسيع الدولة إلى تحويل الأغلبية المسيحية المارونية، داخل لبنان الكبير الجديد، إلى ما نسبته 51 في المئة فقط.  ويعزى هذا التطور إلى انخفاض معدلات الهجرة وارتفاع نسبة الولادات، ما مكن الأقلية المسلمة الشيعية من الحصول على أعداد أكبر.  وبالتالي، أصبح المسيحيون، بحلول عام 1932، متخوفين جداً من وضعهم، بحيث لم يرغبوا في إجراء إحصاء للتعداد السكاني، لما سيكشفه ذلك عن ضعف موقفهم.

واجهت الطائفة المارونية حلين ممكنين: أحدهما قدمه إميل إده، والآخر بشارة الخوري.

آمن إده بأن أمن الموارنة وحمايتهم يكمنان في اعتمادهم على الفرنسيين، ذلك أن لبنان كان تحت الانتداب الفرنسي، بعد الحرب العالمية الأولى.

وأصر بشارة الخوري على أن الموارنة يجب أن يتحالفوا مع الطائفة السنية في لبنان ومع الدول العربية السنية المحيطة بهم.  انطلق في تفكيره من العداوة القائمة بين السنة والشيعة.

هزيمة فرنسا أمام النازيين هي التي فتحت الطريق أمام الخوري.  فإذا كان الفرنسيون لا يستطيعون حماية أنفسهم، فكيف يمكنهم حماية الموارنة؟  عام 1943، تم التوصل إلى اتفاق غير مكتوب بين الموارنة، بقيادة الخوري، ورياض الصلح، زعيم السنة.  مكن الميثاق الوطني الموارنة من التفوق السياسي، والحصول على منصب الرئاسة، وحصل السنة على منصب رئاسة الوزراء، في حين حصل الشيعة على رئاسة البرلمان، أي أقل المناصب سلطة.

عام 1946، أصبح لبنان دولة مستقلة.  لكن بحلول عام 1958، أي بعد 12 عاماً فقط، دفعت حركة العروبة بقيادة الكاريزمي عبد الناصر، السّنة بعيداً عن المسيحيين الموارنة، ما أدى إلى حرب أهلية، حيث أراد السنة الانضمام إلى الجمهورية العربية المتحدة.  وناشد الرئيس كميل شمعون الولايات المتحدة إرسال قوات المارينز، في تموز / يوليو عام 1958، لوقف الحرب، وهو ما فعلته الولايات المتحدة.  دام الاستقرار لمدة 19 عاماً فقط.  ثم، بين عامي 1975 و1989، اندلعت حرب أهلية ثانية.

بعد حرب الإبادة الجماعية التي ارتكبت عام 1948 ضد الدولة اليهودية الوليدة، دخل العديد من اللاجئين الفلسطينيين إلى لبنان؛ ولأخذ فكرة جيدة، كان عددهم يقارب 150،000 لاجئ.  إلا أنهم لم يندمجوا مطلقاً، ما يزيد من عدم الاستقرار.

ومن ثم، اندلعت اشتباكات بين القوات الفلسطينية ومليشيا الكتائب المارونية بحلول نيسان / أبريل 1975.  ولم يكن لدى الجيش اللبناني سلطة لاستعادة النظام.  ومرة أخرى، كانت هناك حاجة إلى مساعدة خارجية.  وهكذا، في أيار / مايو من عام 1976، تدخلت سوريا نيابة عن المسيحيين.

كيف ترتبط الحقائق السياسية والاجتماعية والثقافية في لبنان بإسرائيل الكبرى؟

عام 1926، كان المسيحيون الموارنة يأملون أن يؤدي لبنان الكبير إلى مزيد من السلطة السياسية والاستقرار والأمن بالنسبة لهم.

في إسرائيل 2017، يأمل أولئك الذين يسعون لإقامة إسرائيل الكبرى في تحقيق الشيء نفسه عبر استعادة الأراضي اليهودية التاريخية في يهودا والسامرة.

دعونا نفترض أن إسرائيل ستضم الضفة الغربية بأكملها وتمنح الجنسية الكاملة لعربها البالغ عددهم 2.9 مليون نسمة.  ما الذي سيحدثه هذا الواقع الجديد؟

بين ليلة وضحاها، سيزداد عدد السكان العرب في إسرائيل من 1.47 مليون إلى 4.37 مليون، وهو تغيير كبير جداً في وضعية الأقلية، في حين ستظل الأغلبية اليهودية عند حدود 6 ملايين.  وبجرة قلم، فإن الغالبية اليهودية ستنخفض على الفور من 75٪ إلى 57٪، مع زيادة الأقلية العربية على الفور من 25٪ إلى 43٪.

ومع إدراكهم للإجراءات التي قامت بها سابقاً القائمة العربية المشتركة، وتحريضها على الاضطرابات السياسية والاجتماعية، سيشعر زعماء الأغلبية العربية بالقدرة على الدعوة فوراً إلى الإضرابات والاضطرابات المدنية، وإطلاق حملة أكبر وأكثر عنفاً ضد إسرائيل.

وفي الوقت نفسه، سيستجيب العرب الذين يبلغ عددهم 2.9 مليون نسمة، والذين تربوا على كراهية إسرائيل، في عقولهم وقلوبهم وأنفسهم على مدى السنوات الخمسين الماضية، لقادة القائمة العربية المشتركة.  وسيسعى السكان العرب للانتقام من الإذلال المتصور أو الحقيقي الذي عانوا منه خلال نصف القرن الماضي.  كما سيستفيد قادة "فتح" من حقوق المواطنة الجديدة في الاحتجاج وإقامة المسيرات والتسبب في اضطرابات واسعة النطاق.

وفي هذا الوقت، فإن شعوراً جديداً بالقومية الفلسطينية سيكون لديه فرصة أكبر للاستيقاظ داخل 1.47 مليون عربي إسرائيلي.  من الواضح أن المرء يحتاج إلى أن يتذكر أن الانتفاضتين الماضيتين، ولا سيما انتفاضة السكين والسيارات عام 2015، قام بها عرب إسرائيليون.

وبتفاقم الاضطرابات السياسية الداخلية، فإن الدول العربية السنية، مثل السعودية، ستثير مزيداً من عدم الاستقرار داخل إسرائيل.

في 25 آذار / مارس 2017، طلبت جامعة الدول العربية من الأونسكو اعتبار أن القدس الغربية عربية.  وفي كانون الثاني / يناير 2017، كان العرب قادرين على جعل مجلس الأمن الدولي يعترف رسمياً بالقدس الشرقية للفلسطينيين.  من شأن هذه القرارات أن تزيد من مشاعر الولاء العربي السني، مثلما فعلت عروبة عبد الناصر.

ومن ثم، فإن التحريض الداخلي، والهياج الخارجي، وزيادة الضغط من قبل حركة المقاطعة  BDS، سيخلق برميلاً من عدم استقرار شديد، يؤدي إلى العنف والإرهاب.

إلا أن الأمر لن يتوقف هنا.  سينضم أولئك الذين في أقصى اليسار، برومانسيتهم حول ضرورة "العدالة الاجتماعية"، إلى الاضطرابات.  وهذا من شأنه أن يضع اليهود اليمينيين المتطرفين واليهود اليساريين المتطرفين ضد بعضهم بعضاً، بطرق تذكرنا بـ "ييشوف" عام 1930.

وسيشجع هذا المناخ الجماعات الدينية المتطرفة المعادية للصهيونية على الانضمام إلى الاضطرابات، للمطالبة بإنهاء الدولة اليهودية.

ومثلما تعلم المسيحيون الموارنة، الذين سعوا إلى إقامة لبنان الكبير بسرعة أنه يمكن للأغلبيات أن تتضاءل بسرعة، كما أنه يمكن لاضطرابات الأقليات أن تنمو بسهولة، وأنه يمكن للنفوذ الخارجي أن يمزق الدولة.  أولئك الذين يسعون إلى خلق إسرائيل الكبرى يجب ألا يضعوا رؤوسهم في الرمال أملاً بالأفضل.  بل عليهم أن ينظروا بجدية إلى الطريق الذي أمامهم.  إن زيادة 2.9 [مليوناً] من العرب غير الوديين تشكل خطراً كبيراً على استقرار إسرائيل.

لو كانت هناك فرصة لإقامة إسرائيل الكبرى، لكان ذلك قبل 50 عاماً، عندما كان أمام إسرائيل فرصة لتحقيق الديمقراطية الإسرائيلية في المناطق، مثلما جلب جورج مارشال الديمقراطية إلى اليابان وألمانيا.

ولكن 50 عاماً من الكراهية والتضليل أنتجت عدواً شرساً جداً، بحيث لو أنه ضُم إلى دولة إسرائيل فإنه قد يتسبب بنهايتها.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/113515

اقرأ أيضا