/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

البوابات الإلكترونية.. الصمود الفلسطيني يتحدّى تعنّت الاحتلال

2017/07/21 الساعة 02:06 م
البوابات الالكترونية على مداخل الأقصى
البوابات الالكترونية على مداخل الأقصى

وكالة القدس للأنباء – متابعة

أمام عوارض مصفّدة يقيم مئات الفلسطينيين صلواتهم، ويستمرّون في رفضهم الدخول عبر بوابات إلكترونية، منعت دخولهم إلى المسجد الأقصى، لكنها لم تمنع صمودهم أمام سياسة جديدة تسعى "إسرائيل" لفرضها على المدينة المقدسة.

في "جمعة الأقصى" يواصل الفلسطينيون في القدس ومحيطها ومحافظات الضفة الغربية رفضهم، بعد قرار المجلس الإسرائيلي المصغّر (الكابينت) إبقاء البوابات الإلكترونية، رغم خلافات محتدمة في الأوساط "الإسرائيلية".

عقب القرار "الإسرائيلي"، تصاعدت وتيرة الأحداث والمظاهرات الفلسطينية الرافضة لسياسة الاحتلال، ما أدّى إلى وقوع شهداء وجرحى في صفوف الفلسطينيين، في الوقت الذي خرجت فيه مسيرات غاضبة في غزة، والأردن، وتركيا، وماليزيا.

الصمود.. أصل الحكاية

ومنتصف الشهر الجاري، أفاق الفلسطينيون على إغلاق المسجد الأقصى ومنع الصلاة فيه، لأول مرة منذ عام 1969، بعد عملية نفّذها شبان فلسطينيون أدّت إلى استشهادهم ومقتل اثنين من أفراد الشرطة الإسرائيلية، لتبدأ بعدها موجة غضب عارمة في الأراضي المقدسة.

وعقب "عملية الأقصى"، حوّلت سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" مدينة القدس المحتلة وبلدتها القديمة إلى ثكنة عسكرية، وأغلق جنود الاحتلال مداخل البلدة القديمة، ومنعوا المواطنين من الدخول أو الخروج، ووضعوا الحواجز الحديدية على محيط أبواب البلدة القديمة، وسط توتّر شديد ساد شوارع المدينة وأزقّتها.

هذا التوتر خلّف موجة غضب وضعت "إسرائيل" أمام حالة من السخط الشعبي والدولي، سرعان ما امتدت إلى مناطق مختلفة من الأراضي الفلسطينية، في وقت دانت فيه مؤسسات إسلامية عربية ودولية قرار إغلاق المسجد الأقصى؛ وهو ما دفع الاحتلال إلى إعادة فتحه بعد يومين من إغلاقه.

وعلى الرغم من إعادة فتح الأقصى، فإن "إسرائيل" فرضت سياسة جديدة على دخول المسجد عبر وضع بوابات إلكترونية، لكن الفلسطينيين في القدس بدورهم رفضوا الدخول والصلاة فيه وفق الإجراءات "الإسرائيلية" الجديدة.

الرفض الشعبي والدولي أعقبه فعاليات احتجاج واعتصامات واسعة في محيط المسجد الأقصى وداخله، مطالبةً بإزالة البوابات، ومعبرة عن رفضهم لما وصفوه بالإذعان لإجراءات التفتيش الجديدة، معتبرين أنها تأتي ضمن مخططات جديدة تسعى "إسرائيل" لفرضها.

رفض متواصل وتراجع إسرائيلي

على مدار أيام أعقبت إغلاق المسجد، تواصلت الدعوات والمطالبات للفلسطينيين والمقدسيين بالتحرّك العاجل نحو المسجد الأقصى والرباط فيه، والصلاة داخل باحاته، أو على الحواجز التي ينصبها الاحتلال، رغم القرار الذي صدر بمنع الصلاة بالمسجد الأقصى، وهو ما حدث بالفعل.

تزايد أعداد المعتصمين واحتمالية تصاعد الأوضاع الأمنية أخذتها حكومة "إسرائيل" في الحسبان، وسارعت إلى عقد مشاورات هاتفية مع أعضاء الكنيست وقادة الأجهزة الأمنية "الإسرائيلية"، للنظر في الأوضاع التي تشهدها المدينة المقدسة.

حالة التخبّط في القرار "الإسرائيلي" بشأن ما يجري بالمسجد الأقصى عكسه التضارب داخل المجتمع المؤسساتي "الإسرائيلي"، وهو ما دفع رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، إلى الإسراع بعقد مشاورات بشأن البوابات الإلكترونية التي وضعت على أبواب المسجد.

مشاورات نتنياهو، بحسب مكتبه، أُجريت مع قادة الأجهزة الأمنية "الإسرائيلية"، الذين قدّموا تقييمهم للموقف وعبّروا عن آرائهم، وسط خلافات بين أجهزة الأمن (الشاباك والشرطة) حول مستقبل البوابات الإلكترونية في مداخل المسجد الأقصى.

هذا التضارب أكده تقرير للمحطة الثانية "الإسرائيلية"، أشار فيه إلى وجود خلافات بين أجهزة الأمن "الإسرائيلية" حول مستقبل البوابات الإلكترونية في مداخل المسجد الأقصى. وذكر أن جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) يطالب بإزالة البوابات، في حين تعارض الشرطة ذلك.

وتعليقاً على ذلك يقول الشيخ ناجح بكيرات، مدير الأملاك الوقفية في دائرة أوقاف القدس ومدير المسجد الأقصى سابقاً: إن "موضوع الأمن بالنسبة إلى إسرائيل حساس جداً"، معتبراً أن مشاورات الكنيست جاءت نتيجة استمرار الاحتجاجات الشعبية بالقدس المحتلة، وما تعكسه من تهديد للوضع الأمني.

وأشار بكيرات، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن إسرائيل تتعامل مع أحداث الأقصى الحالية على أساس أمني، مستدركاً بالقول: "إذا كانت إزالة البوابات الإلكترونية تخدم مصلحة إسرائيل الأمنية فستفعل؛ خوفاً من تفجّر الأوضاع الأمنية، وخلق معركة حقيقية مع المقدسيين (..) وهو ما تخشاه إسرائيل".

ولفت في الوقت ذاته إلى توسع رقعة الاعتصامات واستمرارها، وقال: "كلما زادت إسرائيل قمعها للمعتصمين داخل الأقصى فذلك يعني زيادة الاحتجاجات خارج فلسطين"، مؤكداً أن الرفض الشعبي لفرض سياسة البوابات الإلكترونية "تطور من حركة فردية إلى أحياء القدس، وامتد للضفة الغربية وغزة، وربما لعواصم عربية".

 المصدر: "الخليج أونلاين"  

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/113288

اقرأ أيضا