/مقالات/ عرض الخبر

كاتب صهيوني يكشف ما يدور في العقل الصهيوني تجاه المنطقة!

2017/07/21 الساعة 12:05 م
ترامب ونتنياهو
ترامب ونتنياهو

وكالة القدس للأنباء – ترجمة

العنوان الأصلي: Israel is now the key to peace in the Middle East

الكاتب: زئيف شيف

المصدر: بانكوك بوست

التاريخ: 19 تموز / يوليو 2017

تحرير الموصل في العراق، والانهيار الوشيك للرقة، عاصمة الدولة الإسلامية في سوريا، هما نجاح للرئيس دونالد ترامب، الذي انتخب على أساس وعده بسحق الإرهابيين وإخضاعهم، وهذا ما يحدث.  يؤمن السيد ترامب بالقوة الصلبة، وهو الفعل الوحيد المجدي في الشرق الأوسط.

حقق الرئيس فوزاً آخر من خلال وقف إطلاق النار جزئياً في جنوب غربي سوريا، حيث تفاوض مع الرئيس الروسى فلاديمير بوتين على هامش محادثات مجموعة العشرين فى ألمانيا.  الهدنة ربما لن تدوم، إلا أنها تمثل لحظة هامة جداً.

غير أن للتاريخ تحذيراته.  قبل قرن مضى، وفي خضم الحرب العالمية الأولى، تقاسمت بريطانيا العظمى وفرنسا الإمبراطورية العثمانية.  لم تتشاورا مع حلفائهما، وكان عدد أقل بكثير من الناس يعيش في المنطقة الممتدة بين الخليج الفارسي وشمال أفريقيا.

بيّن المؤتمر الثنائي بين ترامب وبوتين في ميونيخ أن القوى العظمى المعاصرة قادرة على العمل سوية.  خففت الصحافة الأمريكية من هجومها ضد روسيا، جزئياً في قضية إسقاط السيد ترامب؛ غير أن الولايات المتحدة والكرملين ليسا أعداء حقيقة.  إنهما منافسان.  نعم، كلا الجانبين يدرك أن التعاون أفضل من مواجهة عسكرية شاملة، وغير متوّقعة، لأجل بضع عقارات لا قيمة لها في الشرق الأوسط.

لذلك، ثمة حاجة إلى اتفاق.  ولأجل ذلك، يجب أن يكون هناك وسيط.

الصين ليست مهتمة. والأوروبيون الغربيون منحازون جداً.  السعوديون والإيرانيون مشغولون بالعداء الدموي العائد إلى زمن القرون الوسطى.  والجامعة العربية نكتة.  والأمم المتحدة، كما هو حالها دائماً، لا طائل منها.

هنا تدخل الخاطبة، بنيامين نتنياهو.

رئيس الوزراء الإسرائيلي مقبول من كلا الجانبين.  فالشراكة الأمريكية الإسرائيلية الاستراتيجية طويلة الأمد، وقيمتها تحظى بتقدير عال في عهد الإدارة الجديدة.  خلال زيارته للقدس في أيار / مايو، أعلن السيد ترامب حبه واحترامه لإسرائيل.  الحب عاطفة لا يمكن الاعتماد عليها في العلاقات الدولية.  ولكن الاحترام مهم، لا سيما عندما يستند إلى الأصول العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية والدبلوماسية التي تملكها إسرائيل، إلى جانب استعدادها للعمل بشكل مستقل عندما تدعو الحاجة.

السيد بوتين، مثل السيد ترامب، يحترم إسرائيل، لنفس الأسباب.  وقد أثبت ذلك خلال تدخله في سوريا من خلال الإبقاء على خط مفتوح للسيد نتنياهو ووزير الدفاع أفيغدور ليبرمان (الذي ولد وترعرع في الاتحاد السوفياتي السابق، ولغته الأولى هي الروسية).

عرض الرئيس الروسي موقفه الصيف الماضي أيضاً، إبان الاحتفال بالذكرى الخامسة والعشرين لتجديد العلاقات الدبلوماسية بين روسيا وإسرائيل، من خلال استضافة السيد نتنياهو وزوجته سارة، في حفل الباليه بولشوي.  أشاد بوتين بالصلة الحميمة بين الإسرائيليين والروس (حوالي 25٪ من اليهود الإسرائيليين هم من أصول روسية).  غير أن العلاقة تقوم على ما هو أكثر من القرابة أو التنسيق التكتيكي.

في بولشوي، أعلن بوتين أن البلدين يتمتعان "بأساس متين من الثقة والتفاهم في الاعتماد على خططنا للمستقبل".

تقدير السيد نتنياهو الواقعي المستمر لما يجري في الشرق الأوسط يساهم في تعزيز الثقة التي يتمتع بها من كلا الطرفين.  في أواخر السبعينيات، وقبل أن يدخل السياسة بوقت طويل، حذر من أن الإرهاب العربي ضد إسرائيل، إذا سمح به الغرب، سيتحول في نهاية المطاف إلى وباء عالمي.  وبعد عشرين عاماً، كان محقاً في رفض اتفاقات أوسلو واعتبارها اتفاقاً يغطي خلافات لا يمكن حلها بين إسرائيل والفلسطينيين، وتوقع أن تؤدي إلى إراقة الدماء.

وبصفته رئيساً للوزراء، أدرك نتنياهو أن "الربيع العربي" ليس أكثر من نشوة إعلامية لن تؤدي إلى الديمقراطية بل إلى كارثة.  وشجب إدارة أوباما التي اتبعت سياسة مضللة تدعم حكومة الإخوان المسلمين في القاهرة (اليوم، السعوديون أنفسهم يعترفون بأن الإخوان منظمة إرهابية).

كما كان محقاً في الإصرار على أن العدوان الإيراني هو المشكلة الأكثر حدة في الشرق الأوسط؛ وعندما توصل السعوديون والدول العربية السنية الأخرى إلى النتيجة نفسها، توصل السيد نتنياهو خلف الكواليس إلى بناء جبهة فعلية ضد طهران.

وبطبيعة الحال، فإن رئيس الوزراء ليس طرفاً محايداً.  بل لديه أجندة خاصة به.

وأجندته تشمل السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الواقعة غرب نهر الأردن ومرتفعات الجولان والقدس الشرقية؛ وإبرام اتفاق سلام مع العالم العربي لا يتضمن إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة كاملة؛ وإخراج إيران من سوريا ولبنان؛ وإعادة فرض عقوبات قوية سيتمسك بها حتى يتوقف الإيرانيون عن تزويد حزب الله اللبناني الإرهابي بالأسلحة، وحتى يسقط دعواه إلى إبادة جماعية ضد اليهود، ويتخلى عن محاولته بناء صواريخ ورؤوس حربية غير تقليدية قادرة على ضرب إسرائيل.

هذه الأجندة ليست مطابقة للسياسة الأمريكية أو الروسية، ولكنها لا تتعارض مع المصالح الأساسية للقوتين.  تريد الولايات المتحدة في المقام الأول، وبغض النظر عمن يقيم في البيت الأبيض، حماية حلفائها وحقول نفطهم، والقضاء على المنظمات الإرهابية، والحفاظ على إحكام قبضتها في المنطقة – وهي أهداف تشاركها فيها جميعها إسرائيل.

ويريد الروس إظهار أنفسهم كقوة عظمى، ويدعمون عائلة الأسد الحاكمة في سوريا (الذين لديهم استثمار فيهم لمدة 50 عاماً)، وأن يحصلوا على نصيبهم من النفط في العراق، وأن يكافحوا الإرهاب الذي يعتقدون أنه قد يلهم السكان المسلمين المضطربين في روسيا، والأهم من كل ذلك، الحفاظ على قاعدتهم البحرية على البحر المتوسط في طرطوس، في سوريا.

كل هذا جزء من الطموحات الاستراتيجية الروسية منذ عصر القيصر.  يمكن لإسرائيل أن تعيش مع روسيا وهي تسعى إلى تحقيق هذه الأهداف، وخاصة إذا حطمت سوريا إلى مناطق نفوذ مستقلة، واقتصر نفوذ الأسد على إقطاع في شمال غرب سوريا.

وهكذا، يجد السيد نتنياهو نفسه في دور الرجل المقبول، ووسيط محترم بين السيد بوتين والسيد ترامب (أو السيد مايك بينس، إذا ما ساءت الأمور في الولايات المتحدة).  بكلمة واحدة: نتنياهو ضرورة.

وهذا أمر لم يفلت من جذب انتباه العالم.  في وقت سابق من هذا الشهر، زار رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي القدس، ودعا إلى تحالف ضد الإرهاب، وأغفل تماماً أي ذكر لدولة فلسطينية في الضفة الغربية (وهي القضية التي دعمتها الهند، التي لديها ثاني أكبر عدد من المسلمين في العالم، بحماسة شديدة لعقود).  ووجه "دعوة دافئة" للسيد نتنياهو لزيارة الهند.  دعوة كهذه كانت لتعتبر ضرباً من الخيال العلمي الجيوسياسي قبل بضع سنوات.

حدث تغيير مماثل في الحكومة الفرنسية.  بعد عشرة أيام من زيارة السيد مودي لإسرائيل، سافر السيد نتنياهو إلى باريس للمشاركة في مراسم احتفال مشاركة فيشي في المحرقة.  واستغل الرئيس الفرنسي المنتخب حديثاً، إيمانويل ماكرون، هذه المناسبة لإعلان أن "معاداة الصهيونية هي إعادة اختراع للعداء للسامية" - وهو تصريح مذهل مستعار من شعارات السيد نتنياهو.

ستكون واشنطن وموسكو هما الطرفان المقرران في الشرق الأوسط.  هذه هي طريقة العمل.  ولا أحد يريد أن يكون خارج التعديلات التي تمخض عنها قرن كامل.  وإن كان الثمن الذي يتطلبه ذلك هو الوقوف على يمين الخاطبة الإسرائيلية، فإنه من المرجح أن تكون القوى من الدرجة الثانية في العالم على استعداد لدفعه.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/113271

اقرأ أيضا