/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

معركة التطبيع تضع تونس على مفترق طريق!

2017/07/13 الساعة 06:54 ص
إسرائيل وتونس
إسرائيل وتونس

وكالة القدس للأنباء - خاص

يشهد الشارع التونسي، بشقيه الثقافي والسياسي، جدالاً محتدماً حول مشاركة الممثل الكوميدي الفرنسي من أصل تونسي، ميشال بوجناح، في "مهرجان قرطاج الدولي الـ 53"، وذلك بسبب مواقفه الصريحة الداعمة لـ"إسرائيل" وللحركة الصهيونية، وبذلك يعتبر حضوره تطبيعاً مباشراً لتونس مع الكيان الصهيوني.

وقد انطلق الجدل على نحو جدّي برسالة مفتوحة من "الحملة التونسية لمقاطعة ومناهضة التطبيع مع الكيان الصهيونيّ" إلى وزير الشؤون الثقافية ومدير مهرجان قرطاج الدوليّ، حملت عنوانًا واضحًا حاسمًا: "لا مكان للصهاينة، مهما كانت جنسيّتهم، في مسارحنا ومهرجاناتنا!".

وطالبت الحملة بإلغاء عرض الكوميدي ميشال بوجناح المبرمج.  وبنت دعوتها على أساس دفاعه عن "إسرائيل" وحروبها وعن جيش الكيان الصهيوني في أكثر من مناسبة، والإعلاء من شأن مجرمي الحرب أرئيل شارون وإسحاق رابين. وذكّرت الرسالة بدور رابين في الاعتداء على حمّام الشط التونسيّة سنة 1985 زمن تولّيه وزارة الدفاع وإشرافه على عمليّة "الساق الخشبيّة" التي ذهب ضحيّتها فلسطينيّون وتونسيّون.

وبدوره، أعرب رئيس جمعية "أنصار فلسطين"، مراد اليعقوبي، عن رفضه القاطع لاستقبال بوجناح، قائلاً إنها "بادرة خطيرة ولا بد من التصدي لها بمعية كل المنظمات المناصرة للقضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية".

ودعا في هذا الصدد وزير الثقافة، محمد زين العابدين، إلى تحمل "مسؤوليته التاريخية" من أجل حماية هوية الشعب التونسي العربية والإسلامية، وذلك وفقاً لمقتضيات الدستور الذي يدعو إلى مناصرة الحركات التحررية في العالم.

ليست هذه هي المرة الأولى التي يثير فيها هذا الممثل الفرنسي من أصل يهودي الجدل في تونس؛ فقد سبق وأن ألغي أحد عروضه المبرمجة قبل سنوات في إطار مهرجان الضحك بتونس العاصمة على إثر حملة ضده.

وفي حمى تباين آراء الطيف السياسي والمدني والثقافي في تونس، ساندت "حركة مشروع تونس" ميشال بوجناح باعتباره "مواطنا تونسياً دافع عن تونس في كل الفضاءات الإعلامية العالمية"، زاعمة أن الحراك المناهض لقدوم ميشال بوجناح من شأنه تكريس ''الحقد والجحود والاستخفاف بالمصلحة الوطنيّة بحجة دعم زائف للقضية الفلسطينية''. ووصفت الحملة ضد بوجناح بـ "الانخراط الساذج لبعض الأوساط في هذا المسار الخاطئ معيدة نفس الأخطاء الجوهرية التي ترتكبها باستمرار".

ورفضت "حركة مشروع تونس" اقتراح وزارة الثقافة التشاور بخصوص العرض مع مكونات المجتمع المدني، مدعية "غياب الريادة الفكرية والحضارية والاختيارات الحداثية التي يقوم عليها المشروع الوطني التونسي".

من جهته، ادعى المكتب التنفيذي لكونيكت، في بيان صادر عنه، أن إلغاء العرض من شأنه "أن يضر بصورة تونس ويؤثر في وضوح الرؤية لدى المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين التونسيين والأجانب على نحو يعيق خلق مناخ ملائم للاستثمار والشراكة وإعادة إنعاش القطاعات الحيوية بالنسبة للاقتصاد الوطني وخاصة السياحة"، الأمر الذي رأى فيه البعض استدعاء لأطراف خارجية وممارسة ضغوط بهدف فرض مشاركة بوجناح في المهرجان.

وزعمت "كونيكت" أن الحملات ضد بوجناح تعبر عن "خطورة تدخل بعض المنظمات المهنية في مجالات تتجاوز الأهداف والمهام التي أسست من أجلها طبقاً للقوانين المعمول بها"، معتبرة أن "تنظيم هذه العروض في تونس يعكس مدى احترامها لكل الحقوق المدنية والثقافية للمواطنين دون التخلي عن التزامها بالدفاع عن القضايا العادلة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية"، دون أن تناقش ما إذا كان ولاء بوجناح هو لوطنه الأم تونس، أم للكيان الصهيوني؟!

من جانبه، أكد مدير الدورة للمهرجان، مختار الرصاع، أمس، أن موعد عرض ميشال بوجناح بالمتحف الأثري بقرطاج يوم 19 تموز / جويلية قائم، مدعياً أن كل التذاكر قد نفدت.

وقال إن "ميشال بوجناح تونسي، وإن مواقفه من إسرائيل تلزمه لوحده، مضيفاً أن الكثيرين لهم مواقف مشابهة، وسبق لهم أن دخلوا تونس أمام صمت الجميع".

وتابع: "ليس بإمكاننا التراجع عن برمجة هذا الفنان، لأن الأمر بات يتعلق بهيبة الدولة وبمصيرها، حيث لا يمكننا التلاعب بمصير السياحة التونسية ومقاطعة السياح لبلادنا في صورة إلغاء هذا العرض".

فهل دفاع بوجناح عن كيان غاصب همجيّ ومساندة الجيش "الإسرائيليّ" في عدوانه على غزّة،  والحملة التي خاضها ضدّ "اليونسكو" لرفضها ضمّ القدس وتحويلها إلى عاصمة لـ"إسرائيل"، هو مجرّد رأي قابل للنقاش سياسياً في الشارع التونسي، أم أنّه يضع القيم الأخلاقيّة والإنسانيّة التي من المفروض أن يدافع عنها الفنّان جانباً، كلّما تعلّق الأمر بإسرائيل؟

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/112815

اقرأ أيضا