/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

(CHF) تعزوه إلى نقص التمويل…

توقف المساعدات الغذائية يقسم ظهور الأشدّ فقراً في غزة

2017/07/06 الساعة 08:36 ص
توقف المساعدات الغذائية في غزة
توقف المساعدات الغذائية في غزة

وكالة القدس للأنباء - خاص

بعدما تقطّعت بها السُبل، طرقت السيدة شادية غباين (48 عاماً) أبواب الجمعيات الخيرية، والمؤسسات المعنية بتقديم المساعدات للفقراء في قطاع غزة، وتمكنت قبل ثلاثة أعوام من التسجيل في مشروع القسائم الغذائية الشرائية لدى منظمة "أوكسفام" الدولية العاملة في القطاع.

كانت أم عدنان تصرّ دوماً على مقاومة قسوة الحياة، والتغلب على ظروفها القاهرة، لا سيما وأن زوجها الذي كان يعمل داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة (48) منذ سنوات قبل إيقاف "إسرائيل" لتصاريح العمال الفلسطينيين، أصيب في حادث عرضي كسر أربع فقرات من عموده الفقري، مما جعله طريح الفراش، فحملت على عاتقها مهمة توفير لقمة العيش لأسرتها المكونة من 7 أفراد.

القسيمة الشرائية التي كانت تحصل عليها من أوكسفام سابقاً، وCHF لاحقاً، أصبحت أم عدنان تعتمد عليها بشكل كامل، فهي تمكنها من شراء "المونة" التي تقيها شر سؤال الغير وطلب المساعدة من الآخرين.

لكن الرياح جاءت بما لا تشتهيه نفسها، بعدما أعلنت "مؤسسة الإسكان التعاوني الدولية" (CHF) عن إيقاف برنامج الأغذية عن 6 آلاف أسرة من المصنّفة الأشد فقراً، بمعدل 35 ألف شخص.

وتُقدّر قيمة القسيمة الشرائية بـ40 شيقلاً ما يعادل 10 دولارات شهرياً، يتمكن المستفيد من خلالها شراء أهم احتياجاته الأساسية كالزيت والدقيق، وذلك من متاجر محددة مسبقاً.

تقول أم عدنان: "لا أدري ماذا سيحل بي وببقية الأسر المستفيدة من المشروع، نحن نعتمد عليه كلياً، والقسيمة تمثل مصدر دخلنا الوحيد"، متسائلة: "كيف سأتدبر أمري الآن، ومن سينظر إلى حالنا؟".

وكانت "مؤسسة الإسكان التعاوني" (CHF)  أوقفت السبت الماضي جزئياً مشروع صرف القسائم الشرائية بجميع محافظات قطاع غزة، وذلك عن ستة آلاف أسرة، يبلغ تعدادها بواقع 35 ألف فرد، من أصل 92 ألف فرد.

ويحتاج أكثر من 46% من سكان غزة إلى مساعدات غذائية.

المواطن، أبو نضال غريب، أحد المستفيدين من المشروع تفاجأ هو الآخر بتوقفه، فلم يتوقع يوماً بأن "المساعدات الإنسانية لمحتاجيها باتت تشكل عبئاً على مانحيها"، مبيناً أن قيمة القسيمة الشرائية متدنية ولكنها ضرورية ولا غنى عنها بالنسبة للفقراء الذين لا دخل لهم.

وارتفعت نسبة الفقر في غزة بشكل غير مسبوق خلال العامين الفائتين وبلغت 65%، حيث تعيش الأسر الفقيرة على أقل من 3.20 دولار في اليوم الواحد.

يضيف أبو نضال: "حاولت الاستفسار عن الأمر، وذهبت إلى وزارة الشؤون الاجتماعية لمعرفة ما إن كانت CHF سترجع عن قرارها، ولكني لم احصل على جواب شافٍ".

 

استمرار التوقف سيؤدي لكارثة

"وكالة القدس للأنباء" تواصلت مع وزارة الشؤون الاجتماعية في غزة، فلم تتلقَ هي الأخرى أي إشعار مسبق أو توضيح منCHF  حول قرار الإيقاف، وتتوقع بأن يكون مؤقتاً بسبب نقص تمويله.

وتؤكد الوزارة أن استمرار إيقاف المشروع سيكون ضرره بالغاً على المستفيدين منه وهم من أشد سكان القطاع فقراً، ولا يتلقون أي مساعدات أخرى، الأمر الذي سيؤدي إلى كارثة إنسانية تتمثل في تقويض الأمن الغذائي، وتعميق الظروف المعيشية القاسية.

وينفذ برنامج الأغذية العالمي مشروع القسائم الشرائية في قطاع غزة منذ ثماني سنوات بواسطة منظمة أوكسفام "Oxfam" الدولية حتى الأول من يناير/ كانون الثاني الماضي، إلا أنه نُقل الشراكة إلى مؤسسة (CHF) بتمويل من برنامج الغذاء العالمي.

وتسهم قسائم البرنامج في دعم اقتصاد غزة وأسواقها المحلية، من خلال استخدام المحلات التجارية لشراء وتوزيع السلع المنتجة محليًا، حيث أدت إلى زيادة المبيعات والاستثمارات، مع خلق فرص عمل في قطاعات التجزئة والألبان والزراعة.

ورغم صمت برنامج الأغذية العالمي عن التحدث حول الأمر، إلا أن المدير القُطري للبرنامج في فلسطين، دانييلا أوين، قالت أمس الأربعاء في تصريح صحافي إن البرنامج لم يوقف بشكل كامل بل تم تعليق المساعدات الغذائية بسبب نقص التمويل من الدول المانحة، مؤكدة أن ذلك سيكون له عواقب وخيمة على أفقر الناس الذين يعانون صعوبات مستمرة .

وأضافت: "إن كل دولار يعنى درء الأزمة الإنسانية المتفاقمة التي يترتب عليها آثار مدمرة على الأمن والاستقرار"، مشيرة إلى أن البرنامج حذر من إمكانية إيقاف المشروع في وقت سابق.

وقالت: "رغم كل الصعوبات تمكنا من توفير تمويل طارئ في اللحظة الأخيرة، فقد كان سيتم تعليق المساعدات الغذائية لما عدده 92,000 فرد، ولكن هذا غير كافي"، مشددة على أن برنامج الأغذية العالمي يعي تماماً مدى أهمية المساعدات الغذائية للسكان المحتاجين لها في ظل التدهور الحاصل في الظروف المعيشية.


إجراءات خانقة سبقت إيقاف المشروع

ويحتاج البرنامج على وجه السرعة إلى 6.6 مليون دولار أمريكي لتقديم المساعدات الغذائية من خلال القسائم خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إلى أفقر الأسر في غزة والضفة الغربية.

ومما يثير القلق أن خطوة ايقاف المشروع سبقها إجراءات خانقة بحق سكان القطاع، وذلك بعدما أعلنت الدول المانحة تقليص مساعداتها للسلطة الفلسطينية التي اجتزأت من رواتب موظفيها في غزة ما نسبته 30%، وأحالت عدداً منهم إلى التقاعد المبكر، وتلوّح السلطة أيضاً بالحديث عن قطع رواتب الأسرى والشهداء.

يشار إلى أن صور المعاناة في قطاع غزة تفاقمت لتصل إلى حدٍ غير مسبوق إذ أن الخدمات الحيوية الأساسية كالكهرباء والصحة والمياه والصرف الصحي لم تعد متاحة بسبب عمل المحطة الوحيدة لتوليد الكهرباء بأدنى مستوى لها وهو من 4 إلى 6 ساعات يومياً.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/112467

اقرأ أيضا