تتكون في الفترة الأخيرة تحالفات جديدة في المنطقة المحيطة بفلسطين, ولن تكون فلسطين بمنأي عن هذه التحالفات وربما تكون هي السبب فيها.
وهذه التحالفات ستكون اشد ضراوة من سابقاتها، وقد دخلت في هذه المرة "إسرائيل" علي الخط كحليف استراتيجي لمحاربة الإرهاب، ما يستدل أن هناك عمليات عسكرية قادمة ضد غزة ولبنان وإيران ولترتيب المنطقة بطريقة تتلاءم مع متطلبات الأمن "الإسرائيلي".
وربما تكون غزة هي الهدف الأول في هذه العمليات. ففي "إسرائيل" يتوقع المحللون السياسيون والعسكريون نشوب حرب علي غزة بينما يتحدث أعضاء الحكومة "الإسرائيلية" عن هدوء تام علي جبهة غزة. ويشاركهم في هذا الرأي المحللون السياسيون الفلسطينيون الذين لا يعتقدون أن "إسرائيل" معنية بشن حرب علي غزة في هذه المرحلة. كما ويعتقدون أن هدوء جبهة غزة كفيل بمنع نشوب حرب، دون الإشارة الي أن الجيش "الإسرائيلي" لديه خططاً استراتيجة لتدمير قطاع غزة. وبين الحين والأخر نسمع تصريحات من قبل الجيش أن الحرب تقترب من غزة، ما يعني أن هناك نقاش يدور عن موعد الحرب على غزة.
وعلى الأرض تشدد "إسرائيل" الحصار بشكل غير طبيعي وتمنع السكان والمرضى والطلاب والتجار من الحركة والوصول الي الضفة الغربية أو الى أماكن أخري.
وفي الأروقة "الإسرائيلية" يتهمون غزة بصناعة الأنفاق والصواريخ وممارسة "الإرهاب"، بدلا من صناعة "الهايتك" وتطوير الصناعة والزراعة.
والسؤال المطروح أين وكيف سيتم تطوير "الهايتك" بغزة ما دامت المعابر والحدود مغلقة، وكيف سيتم تطوير الاقتصاد والصناعة ما دام الاستيراد والتصدير شبه متوقف باستثناء المواد الغذائية، وأين سيتم تطوير الزراعة؟.. في قفص غزة أو في داخل السجون، وفي الانقطاع شبه الدائم للكهرباء، أو في البنية التحتية التي تم تدميرها بشكل شبه كامل؟..
إن حجم المعاناة والفقر والبطالة وانسداد الأفق والأزمات الإنسانية التي يتعرض لها السكان بغزة جراء الحصار والانقسام قد أجهزت على أي فرصة لتحسين الوضع.
لقد دمرت "إسرائيل" في عمليات عسكرية متتابعة تحت مسميات مثل "الجرف الصامد" و"الرصاص المصبوب" اغلب المنشآت المدنية والموارد الطبيعية وقتلت وجرحت وشردت الآلاف من السكان وخلقت فوضى عارمة في القطاع، ولولا وجود مؤسسات الإغاثة الدولية والإقليمية والشؤون الاجتماعية لشهدنا مجاعة حقيقية بغزة تؤدي الى وفاة مئات الآلاف.
وعود على بدء الحرب المقبلة على غزة التي ستشنها "إسرائيل" لأن لديها جيش مدجج بالسلاح وستطلق الصواريخ من غزة على غلاف غزة وسيدخل الإسرائيليون الملاجئ، وتلعب "إسرائيل" دور الضحية وتقوم بتدمير غزة وقتل أكبر عدد يمكن قتله من السكان.
وفي ظل التحالفات الجديدة في المنطقة لا أحد يتكهن من سيخوض الحرب على غزة بجانب "إسرائيل" هل يظهر فجأة حلف الناتو؟ أو أي تحالف اقليمي في المنطقة، وهل سيتم استصدار قرار الحرب على غزة من مجلس الأمن تحت البند السابع؟ فتدخل جيوش برية الى غزة كما حدث في الحرب علي العراق.
يجتهد "مركز دراسات الشرق الأوسط" بجدة، ويعتقد أن "الإسرائيليين" عكس ما هو معروف عنهم يحبون الحياة ولديهم ما يخافون علية.
فهل نحن الفلسطينيون قتلة ولا نخاف على أولادنا؟.. أعطونا أشياء نخاف عليها، دعونا نحب الحياة ولا تحاصروننا بهذه الطريقة الظالمة.
د. كامل خالد الشامي
باحث وكاتب مستقل