وكالة القدس للأنباء - خاص
رغم ظروف ومعاناة سكان مخيم نهر البارد، والأزمات والمشاكل التي يعيشونها جراء عدم استكمال مشروع إعادة إعمار المخيم، ودفع بدل الإيجار وغير ذلك، يبقى لشهر رمضان الكريم نكهة خاصة ، فهو يمنح الصبر، ويعزز اللحمة بين الأهالي، ويعيد ولو بشكل بطيء الحيوية والحركة للأسواق، والمحلات التجارية.
أهم ما يميز الشهر الفضيل في نظر الأهالي، هو التمسك بالقيم والعادات والتقاليد الحميدة، بخاصة لدى الجيل الذي يمثل الجذور، فهو يعمل جاهداً لترسيخ المبادئ وروح الوئام بين أفراد العائلة، وبين العائلة والجيران، ليعم بعد ذلك كل أهالي المخيم.
لم تغب عن هؤلاء الأشخاص تلك الصور الرائعة عندما يلتقي الجميع حول مائدة إفطار واحدة، أو عند تبادل الأطعمة، أو عند نداء المسحراتي للصائمين كي يستيقظوا لتناول السحور، والتفرغ لقراءة القرآن حتى الفجر.
أبدى الأجداد في المخيم أسفهم لما آلت إليه الأوضاع الاجتماعية والانسانية في أحاديثهم لـ"وكالة القدس للأنباء"، مؤكدين أن الجيل الجديد يبتعد رويداً رويداً عن أجمل العادات الرمضانية، وبدأ ينخرط في حياة عصرية يخسرون خلالها قيمة ومعنى الشهر الكريم، فهذا الشهر هو شهر الألفة، شهر يجمع ويوثق الصلات ويعمق المفاهيم.
وثمنوا أن يعود هذا الجيل للاقتداء بالآباء والأجداد في التمسك بما يعنيه رمضان من سمو ورقي في التعاطي بين الناس، والابتعاد عن الحساسيات والخلافات الصغيرة.
العادات والمفاهيم تغيرت كثيراً
خلال جولتنا في أحياء المخيم التقت "وكالة القدس للأنباء"بالحاجة بدرية أحمد عثمان، ولما سألناها عن تقيمها لشهر رمضان بين الأمس واليوم، ابتسمت وقالت:"الحياة في الماضي كانت أفضل في هذا الشهر الفضيل، كان الحب موجوداً بين الناس، أمي كان عندها فرنية، تأتي النسوان كل واحدة كانت تنتظر دورها لتخبز خبزها، وفي رمضان كان تبادل صحون الطعام بشكل يومي، حتى أهل البيت لا يميزون الطبخة يلي نعملت في البيت، بالإضافة إلى تحضير الفطور بشكل مشترك أيضاً، وكان الأطفال بعد الفطور تغني:"يا مفطر رمضان يا مقلل دينك"، وكنا نستقبل رمضان بفرح وسرور".
وأضافت عثمان:"أما اليوم العادات تبدلت، الأطعمة توزع بين الجيران اليوم، ولكن العادة تذهب شيئاً فشيئاً، والعالم كانت تنام حتى السحور، أما اليوم تبقى العالم في الشوارع مع الإزعاج حتى السحور".
شهر رمضان كان يجمع العائلة
كانت اللقاءات مع جيل مخيم نهر البارد المخضرم، له خصوصية، فهو عاشر مرحلتين، فكانت له قراءة مميزة للشهر الفضيل ماضياً وحاضراً.
وبشيء من الحسرة أوضح الحاج محمود رشيد أن:" الناس في رمضان كانت تفطر وتتسحر مع بعضها، كانت الناس تنام بعد صلاة التراويح وتستيقظ على صوت المسحراتي ينادي (يا نايم قوم تسحر)، وكانت معظم احتياجات الناس في هذا الشهر موجودة ومتوفرة من خلال الأرض والزراعة".
ويتابع:" اليوم لم تعد الحياة كما كانت ولم تعد أيام هذا الشهر كما كانت سابقاً ".
بدورها ريما واكد رأت أن:"شهر رمضان كان للم العائلة، والتجمع على سفرة واحدة عند الإفطار، وتوزيع الطعام بين الجيران، وعند السحور يأتي المسحراتي ويعرف أصحاب البيوت وينادي (يا أبو فلان قوم تسحر)، أما اليوم طريقة التسحير تغيرت ولم تعود مثل الماضي."
أما الحاجة غادة الوني فقالت:" أجواء رمضان كانت حلوة ولمة الناس أحلى، وكانت الناس تحب بعض، أما اليوم كل واحد لحاله".
تخرج من هذه اللقاءات والحوارات بأن شهر رمضان أيام زمان كان أعمق معنى ودلالة من الأيام الحالية، لذا نرى هذا التمسك القوي من قبل جيل عاش تجربة العادات والتقاليد الجميلة بموروثاته المحببة.
على ضوء ذلك، فإن الجيل الجديد يحتاج إلى توعية للعودة إلى أصوله في التقاليد الرمضانية التي ترسخ مفاهيم الوحدة، وترجمة القيم الدينية بكل تجلياتها لجمع شمل العائلة، بعد أن بات التغريب يتغلب على الكثير من عاداتنا الحميدة.
