وكالة القدس للأنباء- خاص
أصل الحكاية مع الحلويات، بدأ من داخل أسوار عكا، المدينة التي ولد فيها الحاج علي الجزار وتربى على محبتها، واعتز بأرضها وجال في حاراتها بائعاً متجولاً على عربة الحلويات العربية والبوظة...
أمضى سنين العمر فيها، وكان له نصيب وافر من رؤية فلسطين وتنشق هوائها واللهو على شواطئها. ولم يكن يتوقع يوماً، الابتعاد عنها أو الخروج منها لاجئاً، لتبدأ رحلة العذاب بعيداً عن أرض الآباء والأجداد. وتحمله الهجرة القسرية إلى لبنان، وتحديداً منطقة صبرا في بيروت التي بدا فيها رحلة المتاعب بعيداً عن الوطن، وحمل معه صناعة الحلويات العربية والقطايف العكاوية المميزة التي تعلمها من والده.
وسرعان ما اكتسب الحاج علي سمعة وشهرة بسبب جودة صناعته وخاصة القطايف في شهر رمضان المبارك... وقد انتقلت الحرفة إلى ولده حسن التي أورثها لأولاده لتصبح حبة القطايف الثقل في ميزان حياة العائلة.
فبالإضافة إلى البوظة العربية (الدق)، اشتهر الجزار بجودة عجينة القطايف في شهر رمضان المبارك، رغم أن مكونات صناعتها بسيطة جداً وغير معقدة، إلا أن جودتها وتميزها في سر صناعتها التي اكسبها شهرة واسعة. صارت معها حلو رمضان الأول.
فلدى مرورك في سوق صبرا ببيروت وبخاصة في فترة الظهيرة من أيام رمضان، فإنك تلحظ مدى ازدحام الناس أمام محل الجزار، حيث يكثر الطلب على "القطايف"، على أنواعها، محشوة بالجوز أو القشدة. وأما أن تؤخذ جاهزة أو تحشى في المنزل وهذا حسب طلب الزبائن.
"وكالة القدس للأنباء " وضمن جولتها الرمضانية في أسواق المخيمات ومحالها، التقت أحفاد الحاج علي الجزار، بالإضافة إلى العاملين الذين أكدوا أصالة وعراقة المحل منذ نشأته في الستينيات من القرن الماضي، وإرثه الأصيل الذي يعود في أصالته لمدينة عكا.
قال صاحب المحل سامر الجزار أن جده كان يهتم ببيع البوظة العربية (المدقوقة) والقطايف في بادئ الأمر، وبعدها بفترة قصيرة، طورها ووالده بان أصبح محل حلويات على جميع أنواعها، حتى وصلت لي أنا وأخي يحيى ".
وأضاف: "بعد وفاة الوالد قمت بإشراك معلم الحلو جمال غنوم بالمحال لانشغالي ببعض الأمور الخاصة كي يبقى اسم الجزار موجوداً في عالم الحلويات".
واعتبر معلم الحلو جمال غنوم أن "العمل في محال الجزار يزيده شرفاً وفيه متعة بأنك كل يوم تحضر الحلويات الجديدة وتربطها بجزار عكا".
مكونات القطايف
وعن سر شهرة المحل بتقديم عجينة القطايف للناس في شهر رمضان ، قال غنوم لـ"وكالة القدس للانباء"، "يقال بأن أصل القطايف من فلسطين ولكنها أيضاً عرفت في أجزاء كثيرة من الوطن العربي ولكن تختلف مكوناتها من بلد إلى آخر".
وتابع:"مكونات عجينة القطايف بسيطة جداً فهي عبارة عن طحين وخميرة وماء، تخلط ببعضها وتوضع في قمع مغلف بقطعة قماش وتسكب على الصاج الساخن بشكل قطع دائرية ومن ثم تقدم بعد أن تبرد للزبائن. فبعضهم يرغبها نية وآخرين يفضلونها مقلية".
وقال العامل في المحال، ماجد شحادات، لـ "وكالة القدس للأنباء" : "نبدأ العمل في تحضير عجينة القطايف منذ الساعة السادسة صباحاً، ونقوم بتجهيز 5 شوالات طحين لصنع القطايف يومياً والحمد لله يزداد الطلب عليها في الشهر الفضيل، حيث أن الصائم يفضلها على بقية الحلويات عند الإفطار".
"قطايف" الجزار جذورها مدينة عكا في فلسطين المحتلة، الأرض العزيزة على قلوب أهلها الذين أجبروا على تركها قسراً، وتثبت بأنها إرث حضاري لشعب سلب أرضه فلسطين وله الأحقية في العيش عليها، وبالتالي يجب التمسك به والحفاظ عليه من السرقة والاندثار...
