يبدو أن نتائج القمم التي قادها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الرياض أواخر شهر أيار الماضي، وجمعت دولا عربية وإسلامية، بدأت بالظهور تباعا... وبدل أن تتوجه سهام وأبواق المؤتمرين في المملكة السعودية، من "عرب" و"مسلمين" إلى كيان العدو الصهيوني قلعة الارهاب والعنصرية والفاشية، المغتصبة والمحتلة لأرض فلسطين التاريخية، والجولان السورية، ومزارع شبعا وكفرشوبا اللبنانية، الكيان العدواني الذي ينتهك المقدسات وفي المقدمة منها أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وينفذ المجازر اليومية بحق الفلسطينيين، أصحاب الأرض الأصليين... وبدل أن تتوجه نيران أسلحتهم الى "التنظيمات الإرهابية" كما يزعمون، استدارت نحو قوى المقاومة اللبنانية والفلسطينية، وإيران...
والتطبيع مع كيان العدو الصهيوني، الذي كان يجري بمعظمه في الغرف المغلقة، ومقتصرا على بعض الأمراء والشخصيات المقربة من دوائر الحكم، بات اليوم مشرعا وعلى فضائيات العدو بشكل مباشر، وعبر تطبيق سكايب من جدة إلى تل أبيب من دون محطة وسيطة، أو جسر عبور.
ففي سابقة هي الأولى من نوعها، ظهر محلل سعودي معروف على قناة تلفزيونية "إسرائيلية" مساء أمس الإثنين 5 حزيران لمناقشة الأزمة الخليجية، التي تفجرت بقطع العلاقات الديبلوماسية مع قطر، من قبل السعودية والامارات والبحرين ومصر واليمن وليبيا.
وقد ظهر عبدالحكيم حميد، مدير "معهد أبحاث الشرق الأوسط" في جدة، على القناة "الإسرائيلية" الثانية عبر تطبيق سكايب، مهاجما دولة قطر، ومتهما إياها بالإرهاب...
وقال حميد لمضيفه "الإسرائيلي": "أعتقد أن هذه الدول اتخذت قرارها بالاتجاه للسلام وتحقيقه بالشرق الأوسط، وأول خطوة هو تجفيف منابع الإرهاب ولن يكون هناك دور لأي جماعة، "إخوان" أو غير "إخوان" تستخدم الدين لتحقيق مصالح سياسية أو ممارسة الإرهاب باسم الدين"، على حد وصفه.
وتابع حميد قائلا عبر الفضائية الصهيونية: "حان الوقت لكي نبني شرق أوسط جديد، ينبذ ثقافة العنف والكراهية والتشدد، التي لن تجلب للشرق الأوسط سوى الخسائر".
ولم يترك حميد الفرصة التي وفرها له تلفزيون العدو تمر من دون توجيه سهامه السامة باتجاه حركات المقاومة الفلسطينية، وبخاصة حركتي "الجهاد الإسلامي" و"حماس"... وقال حميد للقناة العبرية: إن "هناك رؤية سياسية تتبناها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية ومصر، وخاصة بعد قمة الرياض التي جاءت في أول زيارة للإدارة الأمريكية الجديدة المتمثلة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمملكة العربية السعودية، ‘نه لن يكون هناك أي مكان لسياسات هذه الدول للإرهاب أو للجماعات التي تستخدم الدين لتحقيق مصالح سياسية مثل: "حماس" و"الجهاد".
إن ظهور عبدالحكيم حميد على فضائية صهيونية ومن جدة مباشرة عبر تطبيق سكايب، مؤشر خطير على مستوى الانحدار الذي وصل إليه البعض في دول الخليج الذين يتسابقون لتطبيع علاقاتهم مع كيان العدو الصهيوني، كما جرى في البحرين والامارات قبل أيام واليوم من جدة إلى تل أبيب مع عبد الحكيم حميد...
إن القوى المناهضة والمقاومة للتطبيع، في الدول العربية، عامة، وفي دول الخليج العربية، بخاصة، مدعوة اليوم لإعلاء صوتها في مواجهة "تسونامي" التطبيع التي ستضرب بعض تلك الدول التي اجتمعت في الرياض!..