الأسير المحرر تيسير سليمان إبن مدينة القدس، والمحكوم بالسجن المؤبد 60 عاماً، بقضية خطف جنود صهاينة، والذي قضى منها 18 عاماً، وتم الإفراج عنه في صفقة تبادل الأسرى "الوفاء للأحرار"، أبعد إلى تركيا. ويعمل الآن ناشطاً ومحاضراً، في القضية الفلسطينية وملف الأسرى بخاصة، ويعرِّف بالإضرابات والنشاطات المتعلقة بالأسرى الفلسطينيين.
"وكالة القدس للأنباء" التقت سليمان أثناء زيارته إلى مخيم شاتيلا للتضامن مع الأسرى المضربين عن الطعام. تحدث عن تجربته داخل سجون العدو، ودوره في الإضرابات، وعن المهمة التي تؤديها "لجنة التوعية في الحركة الأسيرة" لدعم صمود الأسرى في معركة "الأمعاء الخاوية"، معركة "الحرية والكرامة".
الإضراب عن الطعام.. رسالة
وأوضح سليمان أن "فكرة الإضراب عن الطعام هي أن الأسير الفلسطيني يوصل رسالته أنه عندما كنت في الخارج كنت أحمل البندقية لأدافع عن شعبي، وعندما أدخل السجن أنا أستطيع بأمعائي وبتحدي لمصلحة السجون أن أحافظ على كرامتي، لأنها قضية وطنية، ونحن لا نتكلم عن بعد إنساني أو إنسان يريد أن يحقق بعض المطالب، فالأسير يتكلم عن حق للوطن بأن يحافظ على أسراه وهو يقوم بتنفيذها."
وأضاف: أن "الحركة الأسيرة في سجون العدو موزعة على لجان، وجزء منها هي اللجنة المعنوية هدفها بأن تعطي المعلومة الدقيقة والمفصلة عن فكرة الإضراب عندما يكون هناك قرار بخوضه".
وأشار إلى أن إعلان الإضراب يسبقه غالباً استطلاع رأي بين الأسرى، حول جدوى الاضراب واهدافه وتوقيته... الخ. وعندما يتم الإقرار، تحدد نقطة الصفر، وغالباً ما تكون إما بشهر نيسان/أبريل، بسبب أن الجو ليس بارداً وليس حاراً، أو بشهر أيلول/ سبتمبر، وهو بداية الخريف في فلسطين حتى يكون الجو معتدل نسبياً".
دروس في الصمود
وتابع سليمان: "يعطى الأسير المضرب عن الطعام معلومات تعزز من صموده: لا تقوم بحركات سريعة، لا تحاول بأن لا تشرب الماء، يجب أن تشرب الماء، أن تحرص على أن المحتل سوف يستفزك، كلما فعل ذلك، سوف تحرق سعرات حرارية أنت محتاج لها في المعركة. لذلك يتم توزيع بعض الشباب ممن لهم خبرات سابقة متراكمة في كيفية التعاطي مع الإضراب، في كل غرفة".
ولفت الأسير المحرر، إلى أن "الأسير يشعر بدوخة شديدة وبالتعب في اليومين الأولين من الإضراب، وفي الأسبوع الأول يبدأ الإرهاق وعدم القدرة على الوقوف، مترافقا مع ألم شديد بالمفاصل... وبالأسبوع الذي يليه عزوف عن شرب الماء ومرارة خاصة في الفم وخروج بعض الروائح التي لها علاقة في البكتيريا... في الأسبوع الثالث، يبدأ الجسم بالنحول، ويضعف بشكل سريع... وبعد ذلك، في الأسبوع الرابع يصبح الجسم غير قابلا على استقبال المياه، وربما يمر عليه 12 إلى 20 ساعة لا يستطيع النوم بسبب إرهاق الإنزيمات التي تفرز الطلب للطعام بناء على المعلومات التي تصدر من العقل.
عند هذه الحالة يطلب من الشباب شرب كميات كبيرة من الماء لتسكين المعدة، والملح يقوم بتغيير طعم الفم، ويقوم باستخدام الحديث أو محاولة إعطاء أسئلة وأجوبة ليتم تنشيط العقل دون إرهاق الجسد... هذا ما تقوم به لجنة التوعية للحركة الأسيرة".
واعتبر الأسير المحرر انه "أقصى ما يمكن التكلم عنه بالإضراب عن الطعام هو ثلاثين يوماً، بحكم أنني شاركت في إضراب عام 2000 الذي كان همه الرئيسي إخراج المعتقلين المعزولين من داخل سجن عزرا، حقيقة من بعد ذلك يحتاج إلى تفسيرات أكثر، لكن من المعروف أن من الأسبوع الثاني والثالث والرابع يبدأ الجسم يومياً يفقد من عضلاته والدهون المحيطة به ويفقد من المناطق، بخاصة بالأقدام والأكتاف كميات عالية من الدهون، وعندها يكون الجسم قد استهلك أغلب مواده من الأملاح".
وأعرب سليمان عن خشيته بأن يصاب الأسير بالأمراض في المعدة نتيجة أن المعدة تبدأ تأكل بأطرافها الأمعاء الدقيقة تحتاج إلى تنظيف، لذلك يطلب من الأسير أن يشرب ماء أكثر..
كان سليمان على يقين بأن الأسرى سيحققون النصر على السجان الصهيوني في نهاية المطاف، وقال: "كما أنعم الله علينا وأفرج عنا بصفقات مشرفة وخرجنا إلى دول تفتخر بنا، سوف يأتي عليكم (أيها الأسرى) يوم لتخرجوا... فالمقاوم الصابر يفرج الله عنه، تحتاجون لصبر أكثر، ونحن مستمرون معكم".
وأكد سليمان أن "أي إفراج عن الأسرى يجب أن يكون عن طريق أسر جنود صهانية، والمقاومة استطاعت في الفترة السابقة أن تنجز العديد من عمليات التبادل للأسرى من بدايات الثورة الفلسطينية حتى صفقة الوفاء للأحرار".