قائمة الموقع

وثائق حرب 1967: هكذا أسسّت "إسرائيل" جهاز الاحتلال وخططّت لتهجير الفلسطينيين ببطء وصمت

2017-05-27T08:11:01+03:00
وثائق حرب 1967
وكالة القدس للأنباء – متابعة

 

تلقي وثائق تاريخية "إسرائيلية"، كشف عنها أمس للمرة الأولى، كيف بنت "إسرائيل" جهاز الاحتلال غداة حرب 1967 وسعيها لتهجير الفلسطينيين تهجيراً صامتاً بطيئاً واحتلال الوعي بعد احتلال الجغرافيا. وبالتزامن يدعو وزير التعليم فيها نفتالي بينيت لسلام اليمين «القائم على المبادرات الاقتصادية والهايتك فيما تواصل سلطات الاحتلال تسمين الاستيطان».

عقب زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال وزير التعليم رئيس حزب المستوطنين «البيت اليهودي» نفتالي بينيت إنه حان الوقت لـ «سلام اليمين» المستند للقوة والعظمة والقاعدة الاقتصادية.

واستمراراً لدعوته التقليدية لسلام اقتصادي ادعى بينيت أمس في حديث لإذاعة جيش الاحتلال أن السلام الحقيقي بنظره هو سلام المبادرة الاقتصادية والهايتك. وتابع مزاعمه «هذا سلام يرى تعاون المصالح بيننا وبين دول الخليج. ليس كل شيء ينبغي أن يدور حول الفلسطينيين. العالم لا يستيقظ كل صباح ويسأل ما جرى في هذه القرية الفلسطينية أو تلك؟».

وطالب مركز «عدالة» الحقوقي داخل أراضي 48 وزيري المالية والإسكان في حكومة الاحتلال بإلغاء مناقصات تسويق أراض تم الإعلان عنها كـ «أراضي دولة» في الضفة الغربية المحتلة، مؤكداً أن ذلك انتهاك للقانون الدولي.

جاء ذلك على خلفية قيام ما يعرف بـ «سلطة أراضي إسرائيل» خلال السنوات 2016 و 2017 بالإعلان عن مناقصات لتسويق أراض داخل المستوطنات التالية:"جبعات زئيف ومعالي أدوميم، وألفي منشه، وأريئيل وبيتار عيلليت، وكرنيه شومرون، وأورنيت وغيرها".

وتوضح محامية «عدالة» سهاد بشارة في مذكرتها أن «سلطة أراضي إسرائيل»غير مخولة قانونياً بالقيام بتسويق أراض محتلة. وأكدت أنه يتم تسويق الأراضي على أنها أراض بملكية "إسرائيل" وكأنه تنطبق عليها القوانين "الإسرائيلية" رغم كونها أراضي محتلة. منبهة أنه بشكل عملي يقوم الاحتلال بضم أراضي العطاءات المطروحة لنطاق السيادة "الإسرائيلية".

وتوضح المذكرة أن طرح هذه الأراضي للتسويق ما هو إلا خرق سافر للقانون الدولي، منوهة إلى نصه بضرورة أخذ مصلحة وأمان الواقعين تحت الاحتلال بعين الاعتبار خلال إدارة الأراضي المحتلة. لذا وبناء عليه يؤكد مركز عدالة أن أي تغيير طويل الأمد على أرض الواقع إذا ما تم تطبيقه، يجب أن يأخذ بعين الاعتبار مصلحة وحاجات المجتمع المحلي (المواطنين المحميين). وعليه هناك حظر يفرض على الكيان المحتل عدم القيام باستغلال الأراضي المذكورة أعلاه لأغراض اقتصادية تخدم مصالحه فقط.

في هذا السياق أوضحت بشارة في رسالتها قائله إن هذه العطاءات التي تدعو مواطنين "إسرائيليين" للحصول على الأحقية في إيجارِ على المدى البعيد لأراض محتلة ما هي إلا خرقاً فظاً للقانون الدولي الإنساني. وتعلل ذلك بالقول إن هذه المناقصات تأخذ بعين الاعتبار مصالح قومية واقتصادية التي بدورها تخدم مواطني الكيان المحتل وأغراضه السياسية.

هكذا أسست "إسرائيل" جهاز الاحتلال

وبمناسبة الذكرى الخمسين لاحتلال الأرض الفلسطينية عام 1967 نشر الأرشيف "الإسرائيلي" وثائق جديدة تكشف كيف أسسّت "إسرائيل" جهاز الاحتلال. وتظهر هذه الأرشيفات أن لجنة مؤلفة من مدراء عامين للوزارات المختلفة وموظفين كبارا، بدأت تعقد اجتماعات في 15 حزيران/ يونيو عام 1967، أي بعد أيام قليلة من انتهاء الحرب، بهدف بناء نظام الاحتلال للضفة الغربية وقطاع غزة وهضبة الجولان وسيناء. وتلقي محاضر الأرشيف "الإسرائيلي" الضوء على كيفية تعامل لجنة المدراء العامين مع الوضع الجديد الناشئ، من أجل بناء نظام الاحتلال. وبحثت اللجنة، في اجتماعها العاشر، إجراءات سفر الفلسطينيين من الأراضي المحتلة للتو إلى خارج البلاد.

ويكشف البروتوكول عن سياسة "إسرائيلية" لتهجير الفلسطينيين، وإن كان ذلك ببطء. وجاء فيه أن» الاتجاه هو إعطاء المتوجهين تصريحاً بالخروج من البلاد فقط وليس كي يعودوا. وحاولت اللجنة استيضاح حجم السكان في المناطق المحتلة، من خلال إجراء إحصاء سكاني، لكنهم تراجعوا عن هذه الفكرة. رغم ذلك، تبين البروتوكولات أن "إسرائيل" قررت في هذه المرحلة المبكرة بعد الاحتلال أن تبقى القوة المحتلة فيها.

الليرة بدل الجنية والدينار

وقررت لجنة المديرين العامين إصدار عملة بشكل طارئ لاستخدامها في الأراضي المحتلة، بدلا من الدينار الأردني والجنيه المصري والليرة السورية. وبعد هذا القرار بعدة أشهر بدأ توزيع العملة "الإسرائيلية"، الليرة، في هذه المناطق، الأمر الذي حولها، عمليا، إلى جزء من الاقتصاد "الإسرائيلي". وتعاملت اللجنة مع الشطر الشرقي من القدس المحتلة، منذ هذه المرحلة المبكرة أيضا، بشكل مختلف عن باقي الأراضي المحتلة.

وحسب هذه المحاضر التاريخية فقد نظرت إلى القدس المحتلة على أنها جزء لا يتجزأ من "إسرائيل" وقررت في اجتماعها الأول إجراء إحصاء سكاني فيها. كذلك تقرر الحفاظ على سرية المداولات في اللجنة. وقال الجنرال في الاحتياط شلومو غازيت، الذي عُين أمين سر للجنة المدراء العامين لصحيفة «هآرتس» أمس إن اللجنة تعاملت مع القدس الشرقية منذ البداية كجزء من دولة إسرائيل. 

الاستيلاء على القدس

وأشار إلى أن اللجنة لم تتطرق في مداولاتها إلى الجولان لأنه بالكاد يوجد سكان هناك بعد أن طرد الاحتلال الإسرائيلي معظم سكانه. وأخرجت اللجنة القدس الشرقية من نطاق عملها ومداولاتها، وتم تحويل المسؤولية إلى بلدية القدس، التي حصلت على ميزانيات خاصة لهذا الغرض. وتم تنفيذ القرار بتحويل التعامل المالي بالليرة الإسرائيلية منذ الأيام الأولى التي أعقبت الاحتلال.

ويتبين من البروتوكولات أن لجنة المديرين العامين لم تجر مداولات حول المدنيين بصورة مباشرة، وإنما تأجل ذلك إلى اجتماعها الثالث، عندما ناقشت موضوع اللاجئين الفلسطينيين في الضفة والقطاع. وبحسب التقديرات الإسرائيلية، فإن عدد اللاجئين تراوح ما بين 15 – 20 ألفا تم طردهم من منازلهم وقراهم في الضفة ولم يغادروا البلاد. وفي مرحلة معينة، صادقت اللجنة على دفع أموال إلى مخاتير قرى فلسطينية وشيوخ عشائر بدوية في سيناء كـ «رشاوى». كذلك جرى دفع أموال لفلسطينيين أرادوا مغادرة البلاد، شريطة أن يتعهدوا بعدم العودة. وتفيد هذه البروتوكولات أيضا بأنه لم تكن لدى إسرائيل أية نية للانسحاب من الأراضي التي احتلتها في حرب 1967. إذ أنه بعد الحرب بسنة واحدة، صادقت اللجنة على التنقيب عن النفط في الأراضي المحتلة. وجاء في أحد البروتوكولات أن الطلبات من أجل الحصول على امتياز للتنقيب عن النفط في المناطق ستُطرح أمام لجنة المديرين العامين من أجل المصادقة عليها. وصادقت على إعطاء امتيازين أحدهما في سيناء. وبحثت في اجتماعها الـ114، الذي عقد في تموز/ يوليو 1969، طرد عائلات من هضبة الجولان، تم تجميعها في القنيطرة وبعد ذلك قررت إسرائيل جعل القنيطرة منطقة خالية من السكان.

احتلال الوعي في مناهج التعليم

منذ بداية عملها، وخلال مداولاتها على مر السنين، عبرت لجنة المديرين العامين عن قلقها من كل ما يتعلق بالقضايا التعليمية والتربوية في الأراضي المحتلة. وبعد تعطل الدراسة في الأراضي المحتلة، تقرر استئناف الدراسة خلال أيلول/ سبتمبر أو تشرين الأول/ أكتوبر. وكانت المشكلة المركزية بالنسبة للجنة في مناهج التعليم، وكُتب في أحد البروتوكولات، أنه قد اتضح أنه لن تكون هناك أية إمكانية لاستخدام كتب التعليم الموجودة، وذلك بسبب المواد المعادية التي تضمنتها. وجرى تكليف وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية بتركيز المواد الدراسية في الضفة وغزة، وتكليفها بالمصادقة على ما هو مسموح استخدامه من مناهج التعليم وما هو غير مسموح، والاهتمام بإصدار مواد جديدة موالية للاحتلال. وألغت اللجنة نصف الكتب الدراسية تقريبا، 55 من 120 كتابا، وأبقت 65 كتابا اعتبرتها «خالية من التحريض». وفي سياق السيطرة على حياة السكان في الأراضي المحتلة، كانت اللجنة تقرر فتح أو إغلاق أي مصلحة تجارية حتى لو كانت صغيرة، مثل المصادقة على فتح مطعم همبرغر لشبكة ويمبي في رفح.

 

المصدر: «القدس العربي» 

اخبار ذات صلة