/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

من تاريخ النكبة في القدس.. متحف "إسرائيلي" لحقوق الإنسان في بيت فلسطيني مسروق

2017/05/15 الساعة 11:32 ص
البيت الفلسطيني المسروق
البيت الفلسطيني المسروق

وكالة القدس للأنباء – متابعة

 لم تقتصر نكبة زهرة المدائن على احتلال شطرها الشرقي عام 1967 إذ أصابتها الجراح في النكبة مع استيلاء الصهيونية على شطرها الغربي وتهجير سكانه الفلسطينيين البالغ عددهم وقتذاك 28 ألف نسمة والاستيطان في منازلهم وكأنهم أصحاب البيت. ويلقي كتاب إسرائيلي جديد الضوء على مأساة هذه المنازل الأشبه بالقصور وحرمان أصحابها الأصليين ليس من استعادتها بل من مجرد زيارتها أحيانا.

الكتاب للباحث مناحم كلاين (قصة سكان البلاد) يستعرض فصولا من علاقات العرب واليهود قبل وبعد النكبة في القدس، ويافا والخليل.

ويتوقف الكتاب الذي يستند لأرشيفات، سير شخصية ومذكرات متنوعة أيضا عند محاولات الصهيونية احتلال الوعي ( وعي الفلسطينيين واليهود والعالم ) والتاريخ بعد احتلال الجغرافيا. لذا يورد الكتاب بعض تفاصيل موجعة عن زيارات فلسطينيين عادوا بعد حرب 1967 لزيارة بيوتهم في الأحياء الفلسطينية داخل الشطر الغربي للقدس بعدما طردوا منها في مثل هذه الأيام عام النكبة التي تصادف ذكراها السنوية غدا. والحديث يدور عن أحياء الطالبية، والقطمون، والبقعة، والألمانية، واليونانية والمصرارة وغيرها.

طلبوا منه دفع رسوم دخول بيته في المصرارة

في هذا المضمار يروي الكتاب أن غابي برامكي اشترى قطعة أرض في حي المصرارة الواقع على الحدود بين شطري المدينة الشرقي والغربي من حسن ترجمان في 1930. وفور إنهاء دراسته في التصميم المعماري في أثينا عاد برامكي وبنى بيتا في هذه الأرض على الطراز المعماري عربي- يوناني عام 1934.

وفي مطلع عام 1948 انتقلت العائلة من المصرارة لحي الألمانية لكونه في منطقة التماس مع الشطر الشرقي وحوله كانت تدور المواجهات المسلحة. لكن عائلة برامكي اضطرت بعد شهور للمغادرة والانتقال إلى بير زيت شمال رام الله.

وبعد 1967 عادت العائلة للبيت في المصرارة وبيدها مفتاحه فوجدته ثكنة عسكرية أسموها « ثكنة بيت ترجمان « ومنعها الجيش الإسرائيلي من دخوله. لاحقا حولّ» ما يعرف بـ « القيم على أملاك الغائبين « البيت لبلدية القدس التي حولته إلى متحف «خط التماس» (كاف هتيفر) في عام 1999.

وبعد تدشين المتحف عاد غابي برامكي (نائب رئيس جامعة بير زيت 1993-1974) من جديد إلى بيته وطلب دخوله. من طرفه منع البواب صاحب البيت من الدخول طالبا منه دفع رسوم تذكرة أولا. لكن برامكي رفض بشدة شراء تذكرة دخول لبيته. ويلفت المؤلف الذي يغرد خارج سرب الكثير من الباحثين الإسرائيليين إلى أن غابي برامكي لم يكن سائحا أو ضيفا فهو صاحب الدار. بعد صد ورد وتصميم برامكي على موقفه استسلم له الحارس وأتاح له الدخول. تجول غابي برامكي بين اجنحة المتحف الذي روى تاريخ «الثكنة العسكرية» داخل مدينة منقسمة وعنيفة وقامت إسرائيل بمداواتها وتوحيدها «دون كلمة واحدة عن صاحب البيت». إلى هنا يروي الكتاب.

معارض حقوق الإنسان

في موقع المتحف على الإنترنت اليوم يكتفي المشرف عليه بذكر اسم العائلة ولا يزيد كلمة واحدة. في الموقع كتب بالعبرية والإنكليزية ما هو أقرب لـكذبة أو نكتة سوداء: «المتحف ملزم بمعاينة الواقع الاجتماعي للصراع، ورعاية حوار بين طرفيه وتشجيع التزام اجتماعي مؤسس على المشترك لا على المختلف. ولذا نحن نقوم دوما باستضافة معارض فنية حول حقوق الإنسان».

الصديق العدو

وفي الفصل ذاته «كأنهم أصحاب البيت» يستعرض المؤلف حوادث أخرى مشابهة ويقول إن بلدية الاحتلال سارعت غداة حرب 1967 لدعوة الإسرائيليين لتعبئة نماذج خاصة لاستعادة أملاكهم في الشطر الشرقي بعد فقدانها في 1948، الذي تم احتلاله للتو، موضحا أن عشرات الفلسطينيين أيضا قاموا بتعبئة هذه النماذج ومنهم المؤرخ والأديب اسحق موسى الحسيني الذي حاول استعادة منزله من خلال تجديد علاقاته مع صديق يهودي يدعى يعقوب يهوشع الذي أشغل وقتها مدير القسم الإسلامي في وزارة الأديان. كان يهوشع والحسيني صديقين منذ الطفولة بدءا من 1921 حيث تعلما معا في كلية سانت جورج في القدس وفي 1917 درسا في جامعة القاهرة وحافظا على علاقات صداقة حتى فرقت نكبة 1948 بينهما.

«كرست في بيتي كل مدخراتي في الشطر الغربي للقدس والآن ضاع كل شيء»، قال الحسيني لصديقه يهوشع في رسالة خطية بتاريخ 17يوليو/ تموز 1968 راجيا أن يقوم صديقه طيلة عقود بمساعدته باستعادة البيت واستكمال بنائه. لكن يهوشع قال باقتضاب في مذكراته، إنه حول الحسيني لقائم مقام القدس، شموئيل يشعياهو. ولاحقا التقى يهوشع الحسيني وجها لوجه لكنه هذه المرة لم يكن ذاك «اليهودي – العربي» ولم يكن ذاك لقاء بين صديقين إنما بين مندوب سلطة إسرائيلية وبين فلسطيني طالته هزيمة النكبة وبات الثاني مرتبطا بالأول.

الأندلس

ويتابع كلاين «مر 13 شهرا منذ حرب 1967 ويهوشع كبقية الإسرائيليين تحدث كمنتصر معتد بنفسه ويقوم بحساب تاريخي مع الخصم. وقال للحسيني في اللقاء: «يبدو أنكم لم تهضموا بعد المصطلح الجديد لليهود – المخلوق الذي احتقرتموه في الماضي وفجأة صار جنديا شجاعا يقود دبابة أو طائرة الخ». حينما ذكرّه الحسيني بالمكانة التي حظي بها الفيلسوف «الرمبام» تحت الحكم العربي- الإسلامي في الأندلس اختار يهوشع تفسير ذلك بالطريقة النمطية القائمة على فكرة مسبقة بأن العرب يعجبون بالقوة : يبدو أن الاحترام الذي حظي به الرمبام ورفاقه من المثقفين اليهود وقتها نبع من مصدر قوة وكبرياء». المقابلة مع واقع 1968 كانت واضحة».

ويروي كلاين أن الحسيني راجع يهوشع في أغسطس/ آب 1972 وبيده طلب مطابق. لكن «الصديق» يهوشع قال معتذرا: تحدثت مع مستشار رئيس الحكومة لشؤون العرب شموئيل طوليدانو وأبلغني أن احتمالات المساعدة هزيلة جدا. عندما أقف مقابل من يطالبون بالعودة لمنازلهم في القدس عاجزا وبقلب ثقيل، لا أعرف كيف أشرح لهم قرار الحكمة بمنعهم. في مذكراته يقول يهوشع إن تلك اللحظة كانت قاسية عليه».

قسطنطين سلامة

يعتبر بيت قسطنطين سلامة في الطالبية من أفخم المنازل وأجملها وقبيل اضطراره لتركه اجره للقنصل البلجيكي على أمل إنقاذه. بعد 1948 حول الاحتلال البيت لـ «حارس أملاك الغائبين» واستمرت القنصلية بالاستقرار فيه. في 1983 وبعد توقيع اتفاق السلام مع مصر طالب سلامة إسرائيل باستعادة بيته بحكم مواطنته المصرية لكن هذه عرضت عليه تعويضه بـ 700 ألف دولار مقابل تنازله عن كل مطالبه لكنه رفض. في 2001 باعت إسرائيل البيت بـ 15 مليون دولار لثري يهودي من لندن يدعى دافيد سوفير. في اتفاق البيع قيل إن سوفير لا يستطيع مطالبة حكومة بلجيكا بتعويضه عن استخدامها البيت دون موافقة وزير القضاء. وفي 2008 صادق وزيرا القضاء والخارجية الإسرائيليان على طلب سوفير لتقديم دعوى ضد بلجيكا التي رفضت الاعتراف بالخطوات الإسرائيلية مثلما رفضت طلب سوفير تسديد رسوم استئجار البيت منذ 1948 بقيمة 2.8 مليون دولار وفعلا استجابت المحكمة الإسرائيلية وحكمت على بلجيكا دفع 3.8 مليون دولار له.

بيع أملاك اللاجئين

يشار الى أن إسرائيل حولت الكثير من هذه المنازل الضخمة في الشطر الغربي من القدس لمدارس وعيادات وكنس علاوة على استيلاء مثقفين وفنانين ومحاضرين عليها. ويقول الباحث إن هؤلاء أضافوا عليها إضافات عمرانية بشعة مست بجماليتها الأصلية. وادعت إسرائيل أنها تتمسك بهذه المنازل وببقية أملاك اللاجئين كودائع ريثما يتم إحراز تسوية/ وأنها تقوم بتأجيرها لعدة أجيال وبعد عام 2000 بدأت ببيعها لأفراد ولجمعيات أهلية.

 

المصدر: صحيفة «القدس العربي»

 

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/110372

اقرأ أيضا