وكالة القدس للأنباء – متابعة
قالت اللجنة الإعلامية لإضراب الحرية والكرامة إن إدارة سجن عسقلان نقلت جميع الأسرى المضربين عن الطعام وعددهم 41 أسيراً، إلى سجن «أوهليكدار». وقال محامي الهيئة إثر زيارة أجراها إن وحدات القمع التابعة لإدارة سجون الاحتلال، نفّذت اقتحامات مكثفة لأقسام الأسرى المضربين، وفي كل مرة كانت تخرجهم إلى الساحة، ولساعات. وتأتي هذه الإجراءات في سياق تصعيد إدارة سجون الاحتلال من إجراءاتها التنكيلية والقمعية بحق المضربين.
ونفذ الفلسطينيون في جميع أنحاء الضفة الغربية وبناء على دعوة لجنة الإضراب بهدف إشراك الكلّ الفلسطيني في خطوات إسناد الأسرى؛ فعالية إطفاء الأنوار، بعد صلاة العشاء، ولمدّة عشر دقائق، واعتصموا أمام منازلهم وأشعلوا الشموع، وتزامن ذلك مع إطلاق الجوامع لأدعية خاصة بعد الآذان.
وأكّدت أن قراراً صدر عن محكمة الاحتلال العليا في القدس، يتمثّل بتعهُّد مصلحة سجون الاحتلال بالسّماح بزيارة أسرى مضربين وذلك على إثر تقدّم مؤسسات منها هيئة الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني وعدالة بالتماسات ضد منع زيارة المحامين للمضربين منذ 17 ابريل/ نيسان الماضي. وأوضحت أن ذلك جاء بعد اتفاق للجنة الدّفاع مع مسؤول نيابة الاحتلال، تعترف فيه النيابة بحقّ زيارة الأسرى لا سيما المضربين منهم. وأضافت اللجنة أن النيابة ستقوم بفحص طلبات الزيارة التي قدّمت لها، كما وتعهدت مصلحة السجون بأن تقوم بدراسة كل طلب مقدم لها وفق القانون وفِي زمن معقول ومن غير مماطلة.
وبالفعل زود مكتب المستشار القانوني في مصلحة سجون الاحتلال مدير الوحدة القانونية في نادي الأسير المحامي جواد بولس بأسماء جميع المحامين الذين سمح لهم بزيارة الأسرى المضربين. وقال رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدّورة فارس: «مع أننا نرى في هذا الإجراء بداية حلّ لمنع زيارة المحامين للأسرى المضربين، إلّا أن الحكم يبقى منوطاً بتنفيذ هذا القرار على أرض الواقع خلال الساعات المقبلة والتأكّد من صحّة هذا الإعلان».
وتم الإعلان أن القيادي الأسير إبراهيم حامد أعلن انضمامه للإضراب، إلى جانب رفاقه الأسرى المضربين عن الطعام منذ 18 يوماً. وكان 50 أسيراً من قيادات العمل الوطني والإسلامي قد انضموا للإضراب عن الطعام.
يذكر أن الأسير حامد أحد أبرز قيادات الحركة الأسيرة، وهو محكوم بالسجن المؤبد 54 مرة، ومعتقل منذ عام 2006. ويقبع اليوم في عزل سجن إيشل.
شهادة للأسير مسلمة ثابت
وتمكن محامي هيئة الأسرى معتز شقيرات، من زيارة الأسير المضرب عن الطعام مسلمة ثابت، في عزل بيتح تكفا، وهي أول زيارة تتم بعد قرار العليا للاحتلال بالسماح للمحامين بزيارة المضربين، ونقل عنه شهادته حول الإجراءات التي نفذتها إدارة سجون الاحتلال منذ بداية الإضراب بحق الأسرى المضربين.
وأفاد الأسير ثابت بأنه منذ إعلانه الإضراب، أقدمت إدارة السجون على نقله لعزل سجن هداريم مع ستة أسرى آخرين منهم الأسير كريم يونس، ومكث يومين هناك حيث خضع لعمليات تفتيش دقيق وبعدها نقلت جميع الأسرى المضربين في السجن إلى عزل نيتسان في الرملة.
وتابع القول إن إدارة السجون جردتهم من ملابسهم وزودتهم فقط بلباس السجن «الشاباص»، وحرمتهم من الفورة لمدة ثمانية أيام وفي اليوم التاسع وبعدما احتجوا على الوضع سمح لهم بالخروج لمدة ساعة إلى ساحة مغلقة من جميع الجهات، وبقي في عزل نيتسان لمدة 12 يوماً، وخضع خلالها لحملة تفتيشات واسعة من قبل قوات القمع المسماة «اليماز والدرور». وفي 30 ابريل/ نيسان الماضي نُقل ثابت إلى عزل معتقل «بيتح تكفا».
وأوضح أن إدارة السجون والاستخبارات تُمارس ضغوطاً على الأسرى لتعليق الإضراب، إلا أن الأسرى يؤكدون في كل مرة أنهم مستمرون في المعركة حتى تحقيق مطالبهم. يذكر أن عدد المضربين المعزولين في بيتح تكفا 17 أسيراً.
رسالة مروان البرغوثي
وسربت رسالة من الأسير مروان البرغوثي قال فيها إنه «في حال وصلتكم رسالتي هذه سيكون الإضراب قد طال أمده، وتكون إسرائيل قد قررت أن ترد على الإضراب بالتحريض والعزل والقمع، واهمةً أن هذا سيثنينا عن الاستمرار في هذا النضال المقدس وسيجبرنا على التراجع عن مطالبنا الإنسانية». وأضاف: «إن الأسرى على ثقة من أن شعبهم لن يخذلهم وسيقابل الوفاء بالوفاء وسيلتف حول أسراه وعائلاتهم الذين تحملوا التضحيات والعذابات والآلام».
وقال إن هذا الإضراب يأتي للتصدي لسياسات الاحتلال الغاشمة المستمرة والمتصاعدة ضد الأسرى وذويهم. وإننا نؤكد على قرارنا على خوض هذه المعركة مهما كان الثمن، ولا شك لدينا أن أسرى فلسطين قادرون على الصمود والثبات والإنتصار ويتشرفون بالانتماء لهذا الشعب العظيم، صاحب المخزون النضالي الذي لا ينضب، كما يفتخرون بالتضحية من أجل هذا الوطن، مؤمنون بحتمية النصر.
إدانة لحركة حماس
وأعلنت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير والهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى عن إدانتها واستنكارها للسلوك الأعمى الذي صدر عن مؤسسات حركة حماس في غزة، بمنع التضامن مع الأسرى تزامنا مع التحركات في الضفة الغربية. وقالت الهيئة إن هذا أدى إلى حرف بوصلة معركة الحرية والكرامة. وفي الوقت الذي أراد فيه الأسرى أن تكون هناك أيام تتحد فيها جهود أبناء الشعب الفلسطيني دعماً ومساندة للأسرى الأبطال في ملحمتهم البطولية، إلا أنه للأسف، فإن العمى السياسي واضطراب الرؤية لم يمكنا حماس من التقاط اللحظة والبناء عليها من أجل تكريس الشراكة في ميادين العمل. وكان غريباً أنهم قاموا بهذه الخطوة في اليوم الذي قرر فيه عدد من رموز وأبطال المقاومة من حماس والشعبية والجهاد والديمقراطية، الانخراط في الإضراب. ودعت حماس «إلى التوقف عن هذا السلوك الذي يحدث تصدعات في جبهتنا الداخلية في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى تماسكنا ووحدتنا.
السامي لحقوق الإنسان
وعلى الصعيد الدولي وضع وزير الخارجية رياض المالكي نائب المفوض السامي لحقوق الإنسان، في صورة الاوضاع التي يعيشها الأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية جراء دخول إضرابهم عن الطعام أسبوعه الثالث. وسلمه المالكي في جنيف، نسخة عن قائمة المطالب التي أجمعت عليها الحركة الأسيرة في مسعاها لتحقيقها عبر الدخول في الإضراب عن الطعام.
وتم التوافق مع مكتب المفوض السامي على أهمية تحرك الأخير مع العديد من الدول المؤثرة على حكومة الاحتلال لحثها على التجاوب مع تلك المطالب واحترام التزاماتها أمام القانون الإنساني الدولي. وحث مكتب المفوض السامي على ضرورة التحرك لوقف الإهمال المتعمد الذي تبديه الحكومة الإسرائيلية تجاه الإضراب، وضرورة حثها على تحمل إسرائيل لمسؤولياتها وفق اتفاقيات جنيف وعهد القانون الإنساني الدولي.
كما التزم مكتب المفوض السامي على حث دولة الاحتلال على احترام واجباتها وحقوق المعتقلين الفلسطينيين لديها وفق الالتزامات المبرمة وحسب شرح القوانين الدولية، واتفق على تفعيل مكتبهم في فلسطين لصالح هذه الغاية.
المصدر: «القدس العربي»
