وكالة القدس للأنباء - خاص
مرة أخرى يعاني سكان مخيم عين الحلوة من ضغط النار، فتحرق الاشتباكات عدداً من المنازل والمحلات التجارية، وتهجر العائلات نحو أماكن عدة ، وتوقف دورة الحياة العامة، فتشل الحركة التجارية والاقتصادية، وتقفل المدارس، وتنتشر النفايات.
"كل الكلام لا يستطيع أن ينقل حقيقة مشاعرنا تجاه ما يجري، وكلما قلنا أن الوضع هدأ، عاد ليشتعل مجدداً، ونحن ننتقل من مكان إلى آخر لاتقاء الخطر، البعض سقط برصاص طائش، والبعض الآخر قتل عمداً، وعشرات الجرحى تراوحت إصاباتهم بين الخطرة والمتوسطة يعانون في المستشفيات، ماذا يمكن أن نقول عن هذا الواقع المأساوي".
مطالبة بحل يؤمن الاستقرار للمخيم
بهذه العبارات المعبرة عن مرارة حياة الناس في المخيم خلال ثلاثة أيام ، لخص أحد سكان الأحياء الأحداث الأمنية الاخيرة ، وكلما كان أبو أحمد يوضح لـ"وكالة القدس للأنباء" ما يجري تختنق الكلمات في صدره، وتنعكس دمعاً أحياناً ما يفسر الحالة البائسة التي يعيشها أبناء المخيم.
وقال:"المناشدات لم تعد كافية، والاستنكار لا يفيد، لا بد من إيجاد حل يؤمن الهدوء والاستقرار للمخيم، يكفينا تشرداً وبؤساً".
فيما أطلقت الحاجة فتحية المصري نداء لإطفاء الحريق الذي اندلع في منزلها الكائن على مفرق سوق الخضار، وقالت بأن"النيران تقترب منها وتتمدد في المبنى من طابق إلى آخر فهل من ينقذنا"؟
وكانت آخر الحرائق التي اندلعت تسببت باحتراق أربعة محالات تجارية في سوق الخضار من جهة الشارع الفوقاني، وقد تنقلت النيران إلى محلات أخرى حيث يتواصل العمل حتى إعداد هذا التقريرإلى إخمادها.
ولم ينج الأطفال من الرصاص الطائش فأصيب الطفل الفلسطيني زاهر مصطفى الخطيب 4 سنوات بإحداها وهو برفقة ذويه القادمين من الدنمارك منذ أسبوع إلى لبنان، لقضاء إجازة مع العائلة في مخيم برج البراجة ، اخترقت الطلقة الزجاج المحاذي للمقعد الخلفي حيث يجلس الطفل، ونقل إلى مسشفى غسان حمود الجامعي في صيدا لتلقي العلاج .
وتضامناً مع العائلات المحاصرة والنازحة قدم شباب مخيم برج البراجنة قافلة مساعدات إغاثية مكونة من 5 سيارات محملة بالمواد التموينية تضنمت الحصة مواد غذائية وعدد من الحرامات.
كما كان هناك حملة تبرع بالدم لشباب مخيم شاتيلا الذين توافدوا على مستشفيات صيدا والهمشري لإنقاذ إخوانهم الجرحى في مخيم عين الحلوة.
وقامت جمعية "نبع" الإغاثية وعلى دفعتين بالتوجه نحو منطقة الرأس الأحمر وعرب الزبيد وقدمت لهم إعانات في منازلهم من خلال توزيع الماء وحصص غذائية فورية.
كما توجهت فرقة أخرى إلى مجموع العائلات المحاصرة في منطقة حي "الصحون" يرافقها مدير المخيم في "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين - الأونروا"، عبد الناصر السعدي، وعملت على توزيع حصص غذائية لمجموع أربعين عائلة.
النزوح إلى المناطق القريبة
الوضع المتأزم سبب عمليّات نزوح لأهالي المخيّم وبخاصة منطقة الاشتباك في حي الطيرة وبعض الأحياء القريبة ، حيث لجؤوا إلى الجوامع المجاورة ، بينما بقيت غالبيّة الأهالي داخل منازلهم بين نقاط الاشتباك، وقد ناشدوا الجميع تنفيذ هدنة إنسانية عاجلة تسمح لهم بالمغادرة نحومناطق آمنة.
وقال أحد النازحين ممن تمكّنوا من الخروج من مخيّم عين الحلو ة"، أنّ العائلات المحاصرة داخل حي "طلعة القيادة العامة" تتعرض بشكل مباشر للقنابل وشظايا ورصاصالاشتباكات.
وأضاف ، أنّ العائلات التي نزحت وتوجهت الى الجوامع القريبة، لا تزال تتعرض لمخاطر كبيرة، بسبب محاذاة الجوامع للمخيّم، نتيجة الرصاص الطائش وشظايا القنابل والقذائف.
وناشد عدد من النازحين إلى وقف هذه الاشتباكت العبثية رأفة بالمدنيين.
استمرار النزيف في هذا المخيم، لا يخدم سوى العدو الصهيوني، وكل المخططات الرامية إلى ضرب وتفكيك المخيمات باعتبارها الشاهد الوحيد على قضية اللاجئين وحق العودة، لذا لا بد من العمل لتثبيت اللاجئين في مخيمهم حتى يحين موعد عودتهم إلى وطنهم فلسطين ووضع حد لهذا الواقع المؤلم.
