وكالة القدس للأنباء - خاص
عملوا بقلوبهم وعقولهم وأيديهم لتكون بدايتهم حيث انتهى الآخرون عند ورقة تالفة، أو علبة فارغة، أو إعلانات ممزقة قرر أصحابها التخلص منها، فبدل أن يكون مصيرها التلف و سلة المهملات، زينوا بها غرف منازلهم بأشكالها الرائعة.
انهم فريق "غاية الابداعي" في مخيم برج الشمالي، الذي يعمل أعضاءه على إعادة تدوير الورق وتحويله إلى اكسسوارت وتحف جميلة.
حمل الفريق شعار "شيء من لاشيء" ، انطلقوا بالعمل متخطين حواجز المخيم، فالإبداع لا وطن له ولا حدود تحده، فكان نموذجاً في العمل المشترك، بدأ بمجموعة كل منها في مكان، عماد صلاح مؤسس الفريق من المخيم، وأحمد العلي من مخيم البداوي، ومنار سويد من عكار، وبعد ذلك ازداد عدد الفريق ليضم فلسطينيين وسوريين ولبنانيين.
إقامة المعارض خارج المخيم
تحدث صلاح لـ" وكالة القدس للانباء" عن التأسيس، فقال: " أسست الفريق محاولة مني لتطوير المجتمع ولو بجزء بسيط، وعدم حصره بالمخيمات الفلسطينية، كانت تراودني أسئلة كثيرة : كيف أنشر فكرتي؟ ومن أين أحصل على تمويل للفريق؟ وكيف باستطاعتي تصريف الإكسسوارت والتحف التي بين أيدينا؟"
وأضاف:"تكاتفنا جميعاً رغم المسافات البعيدة والظروف الصعبة، تغلبنا على المشاكل وواجهنا كل العقبات متحملاً مسؤولية التمويل، والحمدلله قمنا بمعارض عديدة، أولها في بلدة حلبا الواقعة في منطقة عكار وآخرها في بلدة سبلين، أما في ما يتعلق في الصور فنظمنا معرضين : واحد في مركز "بصمة الشبابي" والآخر في "روضة الهدى"، كما شاركنا في "معرض الهيئة الصحية" الذي نظمه حزب الله".
ووصفت مروة حمود تجربتها بأنها "تجربة جميلة جداً وممتعة مع أنني بدأت بها من أجل العمل، ولكن الإحساس بالمتعة وخصوصاً في صنع السلل جعلني أهتم أكثر بأذواق الناس، ولم يعد يهمني أبداً المردود المالي".
وبعينين يغمرهما التفاؤل تتابع حمود : "أتمنى أن يستمر المشروع وأن تنتشر فكرتنا، فهدفنا الأساسي هو حماية البيئة".
مشكلة التمويل وتصريف الإنتاج
وأوضحت حمود:"يواجه الفريق مشكلة كبيرة تتمثل في تأمين التمويل وتصريف المنتوجات، ومع هذا يحاول الفريق الاستمرار بشتى الوسائل."
أما محمود حسن النازح من سوريا فأشار لـ"وكالة القدس للأنباء"، إلى أنه" لفتني شعار الفريق " شيء من لا شيء" وعندما اطلعت على الفكرة أعجبتني، فتعلمت منهم إعادة تدوير الورق، حتى إنني بت أعمل ساعات طويلة بعد انتهائي من عملي الأساسي، ففي أوقات فراغي أبحث عن مجلات وبوسترات وأوراق تالفة لأحولها إلى تحف جميلة".
ينظر إلى السماء برهة ويتابع :" أتمنى أن تنتشر فكرتنا على أوسع نطاق وأن نطورها أكثر فأكثر."
هكذا يهرب الفلسطيني من زنزانة اللجوء الضيقة إلى رحاب أوسع، فيؤسس لرقعة صغيرة يلتقي عليها كل من أحب الفن، لكن هل هناك من يدعم تطلعات الشباب أم أنها تجارب شخصية ستبقى محدودة و تعاني واقعاً صعباً ؟
