/مقالات/ عرض الخبر

«ألغام» لنسف الوعي الفلسطيني

2017/03/23 الساعة 12:43 م
قلم
قلم

 في إطار ما تتعرض له القضية الفلسطينية من محاولات لتصفيتها، والعبث بذاكرة الأجيال الفلسطينية، واستئصال حالة الوعي لديها، فقد دخلت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، التي أنشئت عام 1950 بقرار من الأمم المتحدة، في معمعة هذه الحرب، لطمس التاريخ الفلسطيني في البرامج التعليمية، من خلال القيام بتحوير وتزوير ما ترسخ في ذهن مئات الآلاف من الطلاب الفلسطينيين، الذين تلقوا التعليم في مدارس الوكالة منذ ذلك التاريخ وحتى الآن حول حقوقهم وأرضهم وتاريخها وجغرافيتها ومدنها وقراها، إضافة إلى معرفة دقائق وتفاصيل النكبة التي تعرضوا لها على يد الكيان الصهيوني منذ قيامه حتى يومنا هذا.

تأتي وكالة «الأونروا» اليوم، وفي إطار المؤامرة المحمومة التي تتعرض لها القضية الفلسطينية لتشارك في العبث بالثوابت الفلسطينية، رضوخاً لضغوط «إسرائيلية» وأمريكية بدت ملامحها تظهر منذ سنوات مع تصاعد السعار الصهيوني العنصري، لوأد القضية وتصفيتها من خلال توسيع الاستيطان، ومصادرة الأرض، وتهويدها، والاستيلاء على مدينة القدس باعتبارها عاصمة «الدولة اليهودية»، وترافق ذلك مع تقليص المساعدات المالية للوكالة، وكذلك خدماتها التربوية والاجتماعية والصحية التي يستفيد منها مئات آلاف الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس وغزة والأردن ولبنان وسوريا، لإجبارهم على القبول بما يطرح عليهم ويقدم لهم، لقاء الاستمرار في تقديم هذه الخدمات. أي استخدام لقمة العيش والتعليم والصحة سلاحاً لتحقيق هدف سياسي يتمثل في تعديل المناهج الدراسية، بما يتوافق مع أهداف «إسرائيل» والولايات المتحدة وغيرهما.

التظاهرات التي شهدها قطاع غزة والضفة وبعض أماكن الشتات ضد محاولات «الأونروا»، كشفت حقيقة التوجهات من وراء تغيير المناهج التربوية، بما لا يدع مجالاً للشك حول النوايا الشيطانية الخبيثة التي تقف وراء هذا القرار.

فقد أقامت الوكالة دورات تدريبية للمعلمين العاملين لديها، وفي مختلف مناطق عملها، بهدف «تغيير وإيجاد بدائل لمصطلحات وتعبيرات ومفاهيم مدرجة في مناهج التعليم»، ومنها: تغيير كل الكلمات التي تعبر عن الهوية الفلسطينية، وتتناول الثوابت كالقدس، وحق العودة والأسرى، واستبدالها بتعابير ومصطلحات أخرى تخدم هدف الاحتلال، مثل: إلغاء عبارة «القدس عاصمة فلسطين»، واستبدالها ب«القدس مدينة مقدسة لكل الأديان»، إضافة إلى عدم التعامل مع خريطة فلسطين التاريخية، وعدم ذكر كلمة «فلسطين» للتدليل على حرف «الطاء»، وتم حذف مدينة «القدس» ومنطقة «الأغوار»، وكذلك كلمات «المقاومة» و«الاحتلال» و«مستعمرة» و«تجريف الأراضي لبناء جدار الضم والتوسع العنصري»، و«يوم الأسير»، وكل نص له علاقة بممارسات العدو القمعية.

هذه مجرد نماذج على ما استهدفته التعديلات، التي بلغ عددها 58 تعديلاً في مناهج مواد: التربية الإسلامية، الرياضيات، اللغة العربية، والتنشئة الوطنية للعام الحالي للصفوف من الأول وحتى الرابع كمرحلة أولى، ثم المرحلتين الإعدادية والثانوية.

هذه التعديلات هي «ألغام» تربوية، بهدف تغيير وعي الطلاب وإدراكهم تجاه وطنهم وقضيتهم، ومسح كل ما في الذاكرة تجاه عدو عنصري، مارس أبشع الجرائم بحق شعبهم على مدى سنوات الاحتلال.

المصدر: كلمة الخليج

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/107636

اقرأ أيضا