مقال بقلم زيفا دال، صحيفة "أوبزيرفر" البريطانية، 15 آذار 2017
[قبل أسابيع قليلة، كشف الوزير الليكودي في حكومة نتنياهو، أيوب القرا، عن مخطط يتم التداول به لتوسيع غزة عبر إضافة جزء من سيناء إليها.. لاحقاً، تراجع القرا عن تصريحاته. غير أن صحيفة الأوبزيرفر البريطانية، أكدت في مقال على صفحاتها أمس بأن المخطط جدي ويتم التداول به في أوساط سياسية متعددة. المقال، وإذا يكشف عن تفاصيل المخطط، فإنه لا يوارب في الترويج له، من منطلقات صهيونية واضحة].
نص المقال:
في مؤتمر صحفي مع الرئيس دونالد ترامب في شباط [الفائت]، أوصى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بانضمام دول عربية إلى المقاربة الإقليمية للسلام في الشرق الأوسط. أكد له ترامب أن اتفاق السلام "سيشمل العديد العديد من الدول". وجاءت هذه التصريحات وسط تكهنات تفيد بأن دول الخليج العربية السنية مستعدة للعمل مع إسرائيل لتعزيز حل "غزة الكبرى" للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
بعد 80 سنة من الرفض الفلسطيني للدولتين - دولة يهودية وحدود مقترحة لهم - وللسلام مع إسرائيل، ينبغي أن يكون واضحاً أن "حل الدولتين" قد انتهت صلاحيته. خطة غزة الكبرى، بشكل أو بآخر، تمت مناقشتها لسنوات، كبديل.
في عام 2014، قدّم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للفلسطينيين دولة فلسطينية مستقلة ومنزوعة السلاح، تضم غزة ومنطقة إضافية متاخمة لها في شبه جزيرة سيناء المصرية بمساحة 618 ميلاً مربعاً. هذا من شأنه منح الفلسطينيين وطناً حجمه ستة أضعاف ما تسيطر عليه حماس في غزة، يضم كلاً من مواطني السلطة الفلسطينية واللاجئين الفلسطينيين. وستحتفظ السلطة الفلسطينية بحكم ذاتي في المدن التي يسكنها العرب في المناطق المتنازع عليها، والتي من شأنها أن تكون مرتبطة بـ "الدولة الفلسطينية" الجديدة بممر بري. يمكن لتبادل الأراضي في المستقبل أن يزيد من مساحة الدولة. وفي المقابل، يتوجب على رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، التنازل عن مزاعمه بما تبقى من الأراضي وعن القدس الشرقية. السلطة الفلسطينية، وليست حماس، هي التي ستحكم الدولة. عارض عباس الخطة فوراً.
هذه خطة يربح بها كل الأطراف، ما عدا حماس وإيران.
مصر:
يقدّم السيسي الأرض لتحقيق الاستقرار في شمال سيناء، التي تعاني من الإرهاب، وهي قنبلة موقوتة يهدد العنف فيها بالتوسع إلى البر المصري الرئيسي. هو يأمل أن يؤدي قيام دولة فلسطينية في سيناء وقطاع غزة، بدعم سياسي واقتصادي غربي - ومزودة بميناء ساحلي وغنية بموارد الغاز الطبيعي – إلى أن تكون قوة استقرار في هذه المنطقة غير المستقرة، مما يساعد في ضمان استمرار تدفق الغاز الطبيعي الإسرائيلي إلى المصريين المحرومين من الغاز.
السعودية العربية ودول الخليج الأخرى:
هذه الدول السنية – حلفاء مصر ضد إيران - تعتقد أن الجهاد الفلسطيني ضد إسرائيل له نتائج معاكسة خطيرة على تحالفها الوليد مع الدولة اليهودية ضد إيران، التي ستصبح قريباً دولة نووية. يعمل السعوديون بالفعل مع الإسرائيليين حول الاستخبارات والأمن. من خلال إعطاء الفلسطينيين دولة في غزة الموسعة، وإضعاف حماس أو القضاء عليها، يمكن للتحالف التركيز على مشكلة إقليمية حقيقية: إيران.
الأردن:
يخشى الحكام الأردنيون على الدوام من سيطرة الفلسطينيين على بلادهم، حيث يمثل الفلسطينيون غالبية السكان. ومن المأمول به أن يرحب الأردن بحل غزة الكبرى، حيث سيتم توطين اللاجئين الفلسطينيين الموجودين في الأردن في الدولة الجديدة. ووفقاً للتصور، سيتم بناء نفق على امتداد منطقة النقب، جنوب إسرائيل، لربط الأردن بالبنية التحتية على طول الحدود الشرقية لسيناء، تمتد شمالاً إلى الدولة الفلسطينية، بهدف توفير اتصال للأردن بالبحر الأبيض المتوسط.
إسرائيل:
تقر خطة غزة الكبرى سيادة اليهود على وطنهم التاريخي، وتساعدهم على الاحتفاظ بالمواقع الاستراتيجية في يهودا والسامرة [الضفة المحتلة]، وتعزز أمنهم. وتمكن الخطة إسرائيل من تحويل الأموال التي تنفقها على الدفاع إلى إعادة توطين الفلسطينيين في دولتهم الجديدة.
الفلسطينيون:
بالنسبة للفلسطينيين، هذه الخطة ربح غير متوقع. سوف يحصلون على دولة قابلة للحياة سياسياً واقتصادياً. ستوفر الاستثمارات، من الولايات المتحدة وأوروبا والدول السنية لتطوير البنية التحتية والموارد الطبيعية، فرص عمل للشباب وللفلسطينيين العاطلين عن العمل. سيعيش اللاجئون الفلسطينيون في دولة خاصة بهم، وسيستفيدون من إمكانات غير محدودة – حياة أكثر جودة ستخفض الدعم الشعبي لحماس وتشجع الاعتدال.
وكما هي العادة، عباس وحماس هم الذباب الوحيد في الطبق. يريد عباس فرض "حل" على إسرائيل بإعلان دولة فلسطينية في الأراضي المتنازع عليها وفي القدس الشرقية. تواصل حماس سعيها لتدمير اسرائيل. يدرك كلاهما أنه ليس لهم حق تاريخي مشروع في الأراضي أو في إسرائيل – بل إن زعيم حماس، فتحي حماد، اعترف في عام 2012 بأن "نصف الفلسطينيين مصريون، والنصف الآخر سعوديون".
تنفيذ دولة فلسطينية في غزة الكبرى سيكون أمراً عسيراً وطويلاً، ولكن حلاً كهذا واقعي، نظراً لرفض الفلسطينيين العروض المتعددة بدولة في الأراضي، ولاحتياجات إسرائيل الأمنية ومعارضة الأردن لأن يصبح "الدولة الفلسطينية".
يمكن للولايات المتحدة – التواقة للاستقرار في الشرق الأوسط - أن ترسي الأساس بالإصرار على أن ثمن "غزة الكبرى" هو أن يقيم الفلسطينيون حكم القانون، ويحمون حقوق الإنسان والحرية الدينية، ويقضون على الفساد الحكومي، ويتوقفون عن مكافأة الإرهاب، ويكفون عن تعليم كراهية اليهود، ويعترفون بحق إسرائيل في الوجود كدولة يهودية.
أظهر استطلاع للرأي أجري عام 2016، أن 96٪ من الفلسطينيين يعتقدون أن حكومة عباس فاسدة، ويقول 82٪ من سكان غزة الشيء نفسه عن حماس. ويفترض أن السيسي أخبر عباس في عام 2014 أنه إذا لم يقبل بعرض "غزة الكبرى"، فإن أولئك الذين سيخلفونه سيقبلون به. ونظراً للديناميات وللواقع الجديد في المنطقة، فإن خطة "غزة الكبرى" هي المستقبل.
