وكالة القدس للأنباء - غزة
ستة أيام قاسية كانت كفيلة بأن تضع حداً لحياة الشاب، أشرف خلف (32عاماً) من مدينة غزة، والذي لم يكن يعلم بأن دخوله أحد المستشفيات لإجراء عملية جراحية بسيطة سينتهي بفقدانه حياته بسبب خطأ طبي.
يقول ابن عمته، طارق خلف لـ"وكالة القدس للأنباء"، إن أشرف الذي كان يعمل في جهاز الشرطة الفلسطينية، دخل أحد المشافي الخاصة المعروفة قبل نحو أسبوع لإجراء جراحة لإزالة "الدوالي" على يد طبيب مشهور، بغية تحسين فرصته في الإنجاب إذ حرم منه لمدة سبع سنوات هي عمر ابنته البكر لانا، وأجرى الفحوصات اللازمة، وتخطيط للقلب قبل دخوله قسم العمليات، وبعد إتمام الجراحة، وحصوله على الموافقة الطبية غادر المشفى.
ولكنه سرعان ما عاد إلى ذات المشفى ، لمعاناته من آلام شديدة في الرقبة والظهر، وتدهور حالته بعدما أصيب بقيء وإسهال شديد، إلا أن الطبيب المعالج أخبر عائلته أنها أعراض طبيعية تحدث بعد إجراء هذا النوع من الجراحات البسيطة.
ويشهد قطاع غزة والضفة الغربية تزايداً ملحوظاً في عدد الوفيات، والإصابات بأمراضٍ حرجة ومزمنة نتيجة الأخطاء الطبية.
يضيف طارق:"لاحظنا أن وضعه يزداد سوءاً فقمنا بنقله إلى قسم الأمراض الصدرية بمشفى دار الشفاء الحكومي في وسط مدينة غزة، وبعد إجراء عدة فحوصات عديدة تبين وجود ارتفاع في وظائف الكلى والكبد نتيجة تسمم في الدم، وعلى إثر ذلك تم نقله لقسم العناية المركزة، وهناك اتضح تعطل كافة وظائف الجسم وتدهور صحته بشكل سريع".
حينما وجدت العائلة أن وضع ابنها وصل لهذا الحد طلبت تحويله للعلاج بالخارج لاشتباهنا بحدوث خطأ طبي، ولكن الأمر قوبل بالمماطلة من الجهات المعنية التي وافقت على تحويله بعد فوات الأوان.
وفي صبيحة الجمعة الماضية، استفاقت العائلة على فاجعة وفاة أشرف، الذي أجرى الجراحة بهدف التخلّص من الدوالي لتأخره في الإنجاب، فرحل دون أن يكتمل حلمه برؤية مولوده المنتظر.
وتعزو نقابة الأطباء الفلسطينيين ازدياد الأخطاء الطبية إلى ضغط العمل الذي يقع معظم الأطباء تحت تأثيره، ونقص المعدات الطبية اللازمة لإجراء العمليات الجراحية على أتمّ وجه.
عائلة خلف اتهمت الطبيب المعالج والمشفى الخاص بإهمال حالة ابنهم، والتسبب بوفاته، وطالبت بمقاضاتهم وملاحقتهم قانونياً وعشائرياً، مما دعا بوزارة الصحة لإصدار بيان توضيحي حول تداعيات الوفاة، مؤكدة أنها ستتابع بجدية ملفه، بعد تحويل الجثة إلى الطب الشرعي التابع لوزارة العدل.
وأكدت الوزارة أن تقرير التشريح بالإضافة إلى جميع حيثيات علاجه، ستكون ماثلة أمام لجنة مختصة تحقق في ملابسات وفاته، كما أنها أكدت التزامها بإطلاع ذويه على نتائج التحقيق.
تقرير الطبيب الشرعي صدر ليؤكد أن سبب وفاة الشاب هو جلطة في القلب ولا علاقة لها بالعملية الجراحية، فيما يؤكد ذووه أنه لم يعانِ من أي أمراض في القلب، وأن إهمال الطبيب المعالج في إجراء الجراحة هو السبب الرئيسي.
ويقول ابن عمه إن الطبيب إن الجلطة حصلت قبل يومين من الوفاة؛ في حين أن أشرف دخل قسم العناية المركزة لمدة خمسة أيام ما يعني أنها حدثت نتيجة لخطأ في إجراء العملية الجراحية، مضيفاً:"يا للعجب عملية جراحية بسيطة أدت للتسمم في الدم، وتوقف كافة وظائف الجسم، ومن ثم الوفاة".
وفي بيان صحافي طالبت عائلة خلف ، أول أمس السبت، بإجراء تحقيق طبي، وتشكيل لجنة مختصة محايدة للتحقق من سبب تدهور وضع ابنها أشرف، مشددة على ضرورة موافاتها بتقرير اللجنة بأسرع وقت ممكن، واعتماد طبيب من طرف العائلة ضمن لجنة التحقيق.
وطالبت العائلة بتزويدها بنتائج الفحوصات المخبرية التي أجريت لابنها والتي "تم إخفاؤها عنها"، داعية إلى تقديم كل من يثبت أن له علاقة إلى العدالة لينال عقابه – كما قال البيان-.
وينص قانون العقوبات المعمول به في الأراضي الفلسطينية على أنه يترتب على الطبيب الذي يثبت وقوع إهمال منه، ثلاثة أنواع من المسؤولية: مسؤولية تأديبية تفرضها الجهة التي يتبعها الطبيب مهنيا أو وظيفيا، كنقابة الأطباء أو وزارة الصحة، ومسؤولية جنائية ومسؤولية مدنية تفرضهما المحكمة بناء على طلب النيابة العامة، أو مطالبة المتضرر أو ورثته.
ويقصد بالمسؤولية الجنائية حالة الشخص الذي ارتكب فعلا سبب ضرراً للغير، ما يستوجب مساءلة القانون له بعقوبة جزائية، فقد يهمل الطبيب ويخل بالتزاماته المهنية، فينتج عن عمله هذا إضرار بالغير، ما يستوجب مساءلته جنائياً.
