/مقالات/ عرض الخبر

كيف نستفيد من ترامب؟ سؤال يختلف عليه قادة إسرائيل

2017/03/10 الساعة 11:29 ص
دونالد ترامب
دونالد ترامب

وكالة القدس للأنباء – ترجمة خاصة

ديفيد وينر، بلومبيرغ، الخميس 9 آذار 2017

انتظر قادة الجناح اليميني الإسرائيلي طويلاً مجيء رئيس أمريكي مثل ندونالد ترامب.  أما وقد أتى، فهم مختلفون حول كيفية الاستفادة من ذلك.

اختار ترامب سفيراً قضى حياته في دعم المستوطنات اليهودية، خفف من الدعم الأمريكي للتوصل إلى حل الدولتين، وتعهد بمزيد من الحزم ضد إيران. قضى بنيامين نتنياهو ثماني سنوات في خلاف مع باراك أوباما بشأن هذه القضايا تحديداً؛  لذا، قد يبدو مثل هذا النبأ ساراً بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي.  إلا أن شركاء نتنياهو في الائتلاف – وهم منافسوه أيضاً - يركزون اهتمامهم على البندين الأولين في تلك القائمة، في حين تقع عين رئيس الوزراء على البند الأخير فيها.

نتنياهو، وفقاً لمسؤول مقرب منه، يريد الاستفادة من دعم ترامب لإنشاء تحالف واسع ضد إيران، تحالف من شأنه أن يضع إسرائيل إلى جانب جيرانها العرب السنة، وجعل الدولة اليهودية أكثر أمناً.  وهي قضية من المرجح أن يتم التطرق إليها في موسكو اليوم أيضاً، عندما يجتمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.  وللحفاظ على هدفه حياً، بحسب المسؤول، فإن نتنياهو يريد الابتعاد بوضوح عن القيام بتحركات كبيرة في المستوطنات.

"على وجه الدقة، ولأن نتنياهو يرى فرصة لتجديد [قيام] جبهة استراتيجية ضد إيران، تحتل فيها الولايات المتحدة دفة القيادة، فإن بناء المستوطنات هي في درجة أدنى من ذلك بكثير على لائحة أولوياته"، بحسب يوسي كلاين هاليفي، وهو زميل بارز في معهد شالوم هارتمان.

 

ضوء أخضر

منافس نتنياهو الرئيسي هو اليميني نفتالي بينيت، وزير التربية وزعيم حزب البيت اليهودي المؤيد للاستيطان، والذي وصف انتخاب ترامب بأنه فرصة لسياسة أكثر جرأة. يدعم بينيت ضم أجزاء من الضفة الغربية التي يريد الفلسطينيون إقامة دولتهم عليها.  في عهد أوباما، كان يمكن لنتنياهو سحق مثل هذا الكلام بالإشارة إلى اعتراض الولايات المتحدة عليه.  في ظل ترامب، يصبح هذا أصعب - الرئيس الجديد أومض بأضواء خضراء، على الرغم من أنه أشار أيضاً إلى أنه لا يرغب برؤية الكثير من البناء الاستيطاني.

جزئياً، يعكس الانقسام حالة من عدم اليقين بشأن ما يريده ترامب فعلاً – وهو شعور مشترك في مختلف أنحاء الشرق الأوسط وخارجه، حيث تنتظر الحكومات لمعرفة أي من سياسات الولايات المتحدة ستتغير.  حذرت إدارة أوباما، في الأسابيع الأخيرة لها في الإدارة، من أن "جدول أعمال المستوطنين" الإسرائيلي يهدد مستقبل البلاد، وهي حجة الاتحاد الأوروبي، الشريك التجاري الرئيسي الآخر لإسرائيل، أيضاً في كثير من الأحيان.

النقاش المحتدم حول خطتين يسلط الضوء على المعضلة.  عندما تم طرد المستوطنين من بؤرة عامونا الاستيطانية غير المصرح بها، الشهر الماضي امتثالاً لحكم محكمة، وعدت حكومة نتنياهو بالتعويض على شكل مستوطنة جديدة مسجلة – الأمر الذي من شأنه أن يجعل منها الأولى في إسرائيل منذ ربع قرن.  وليس من الواضح إذا كان ذلك سيحدث فعلاً.

في الوقت نفسه، دفع حزب بينيت وبعض أعضاء حزب الليكود نتنياهو باتجاه إقرار قانون لبسط السيادة الإسرائيلية على مستوطنة معاليه أدوميم، قرب القدس – وهي خطوة معلقة الآن بناء على طلب رئيس الوزراء.  مرة أخرى، مضت عقود منذ قيام إسرائيل بضم أراض رسمياً، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى سخط دولي، وقد ينطوي على منح مزيد من الأصوات للفلسطينيين.

 

رقصة الخلافة

بالطبع، أن يبقى رئيس الوزراء في منصبه كثاني أطول مدة في إسرائيل [أمر] ليس بعيداً عن [الحرص على] التوازن.  فهو ليس مجبراً على إجراء انتخابات على مدى عامين - على الورق على الأقل؛ قليلة هي الائتلافات الإسرائيلية التي استمرت لفترة ولاية كاملة.  لكن قبضة نتنياهو على السلطة مهددة بفعل تحقيق جنائي حول علاقات [له] مع مجموعات تجارية ووسائل الإعلام، وهذا ما شجع منافسيه، في اليسار واليمين على حد سواء، على المناورة لخلافة محتملة.

أظهر استطلاع للرأي أن بينيت يمكن أن يفوز بالسلطة كزعيم للكتلة اليمينية إذا أجبر تحقيق الشرطة نتنياهو على الاستقالة.  وتشير استطلاعات أخرى إلى أن زعيم الوسط، يائير لبيد، الداعم لعملية سلام أمريكية، هو الأقدر على تولي المسؤولية.

"نتنياهو يحاول الرقص في حفلتي الزفاف معاً"، بحسب قول أبراهام ديسكين، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية في القدس، الذي يضيف أن نتنياهو "يعرف أنه لا يستطيع الميل كثيراً إلى اليمين، وإلا فإنه يتوج يائير لبيد بذلك.  ولكنه إذا تحرك كثيراً نحو المركز، فإنه قلق من استفادة بينيت من ذلك".

قبل أول اجتماع لنتنياهو مع الرئيس ترامب، الشهر الماضي، دعا بينيت رئيسه إلى التخلي عن فكرة الدولة الفلسطينية.  وانتقد رئيس الوزراء اندفاعه هذا.

 

أعطني صفقة

أخبر ترامب نتنياهو أنه منفتح على أفكار تتجاوز حل الدولتين، ولم يكرر دعوة أوباما المبكرة لتجميد الاستيطان.  يعمل فريقان من كلا البلدين، يتقدمهما السفير الاسرائيلي رون ديرمر، ومساعد ترامب جيسون غرينبلات - الذي من المقرر أن يتوجه إلى المنطقة في أول زيارة له بصفته المندوب الأمريكي الخاص، الأسبوع المقبل – على إعداد تفاهم.  قد لا يتم إعلان النتائج، ولكن محللون ومسؤولون يقولون إنه من المرجح أن يعتمد التفاهم على سياسة إدارة بوش في عام 2004، أي السماح بالبناء في المستوطنات الكبيرة القائمة.

مثل هذه النتيجة قد يصفق لها العديد من الإسرائيليين، ولكنها قد تخيب آمال حركة المستوطنين.

ويسأل حاييم وايزمان، الذي يدرّس العلوم السياسية في مركز هرتسليا التخصصي: "ما الذي سيقوله للأشخاص التي تم إجلاؤهم من عامونا؟"  ويجيب: "ما سوف يعرضه نتنياهو هو التالي:"لا تبكوا على عامونا عندما أتعامل مع إيران نووية".

بعبارة أخرى، سوف يحاول العزف على آفاق الحلفاء العرب.  قد ينفع هذا التكتيك لبعض الوقت، وفقاً لبعض المحللين ولبعض مساعديه.  ولكن معظم الشركاء العرب المحتملين أوضحوا، سراً وعلانية، أنهم لا يزالون يدعمون قيام دولة فلسطينية، كما يدعم ذلك المجتمع الدولي بأسره تقريباً.  تجنب نتنياهو استخدام عبارة "الدولتين" في الآونة الأخيرة، وجادل بأن [أموراً] كثيرة تعتمد على نوع السلطة المرتبطة بالدولة.

في نهاية المطاف، فإن معظم رؤساء الولايات المتحدة ركزوا انتباههم على عملية السلام في الشرق الأوسط.  والسؤال الرئيسي، بحسب مستشار نتنياهو السابق يوعاز هندل، هو: ماذا سيحدث عندما يفعل ترامب ذلك؟"

في مرحلة ما، وفقاً لهندل، "سيقول ترامب: أعطني الصفقة".  ولن يكون نتنياهو قادراً على القيام بذلك. عندها، ستحدث مواجهة".

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/106973

اقرأ أيضا