/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

تقرير: سجال أمريكي – يهودي حول ترشيح فريدمان لمنصب سفير لدى الكيان

2017/02/20 الساعة 06:38 ص
ديفيد فريدمان
ديفيد فريدمان

وكالة القدس للأنباء - خاص

تحرّكت "المنظمة الصهيونية الأمريكية" للدفاع عن مرشح ترامب لمنصب سفير للولايات المتحدة لدى الكيان الصهيوني، إثر تعرضه لانتقاد واسع من قبل خمسة من السفراء الأمريكيين السابقين لدى حكومة الكيان.

وفي تصريح له رداً على رسالة بعث بها السفراء السابقين الخمسة إلى أعضاء في الكونغرس الأمريكي، قال مورتون أيه كلاين، رئيس "المنظمة الصهيونية الأمريكية" إنه "من المهم فحص السجلات المؤذية والأعمال المؤذية لإسرائيل للسفراء الخمسة الموالين لليسار، والمعادين لإسرائيل، والداعمين للصفقة مع إيران، إذ قدّم السفير السابق لدى إسرائيل رسالة منسقة بعث بها إلى لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الأمريكي، ويفترون فيها ظلماً على المرشح لمنصب السفير، ديفيد فريدمان".

واتهم كلاين في تصريحه السفراء الخمسة الموقعين على الرسالة، وهم: ثوماس بيكرينغ، ودانييل كورتزر، وإدوارد ووكر، وجيمس كننغهام جونيور، وويليام هاروب، بأنهم "خربوا العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية، وفاقموا من الوضع في الشرق الأوسط، وبأن بعضهم على الأقل لديه ارتباطات مالية مع مجموعات معادية لإسرائيل".

وكان السفراء الخمسة قد بعثوا برسالة إلى أعضاء في "لجنة العلاقات الخارجية" في الكونغرس الأمريكي، يوم الأربعاء الماضي، يحثونهم فيها على التعاطي بحذر مع ترشيح فريدمان، الذي وصفوا مواقفه بأنها "متشددة ومتطرفة".

وجاء في رسالة السفراء السابقين الخمسة إلى الكونغرس: "نعتقد أنه على اللجنة التأكد بأن السيد فريدمان لديه التوازن والمزاج اللازم لتمثيل الولايات المتحدة كسفير لدى إسرائيل"، بحسب وكالة أسوشتيتيد برس.

وقال السفراء الخمسة، الذين خدموا في الكيان الصهيوني في ظل رؤساء ديمقراطيين وجمهوريين، إن فريدمان اتهم الرئيس السابق، باراك أوباما، وكامل طاقم وزارة الخارجية في عهده، بمعاداة السامية.  وقالوا أيضاً إن فريدمان يصف نشطاء جماعة "جي ستريت" اليسارية بأنهم يشبهون "اليهود الذين خدموا النازيين خلال المحرقة".

وحثّت الرسالة أعضاء الكونغرس على التأكد مما إذا كان فريدمان، فيما لو تمّ قبول تعيينه، سيدافع عن الموقف الذي أسسته الولايات المتحدة بأن ضم يهودا والسامرة (الضفة الغربية) "ستكون له نتائج عكسية ويعدّ انتهاكاً للقانون الدولي".

وقال السفراء الخمسة في رسالتهم: "يتوجب أن تكون السفارة الأمريكية مكرسة لتحقيق أهداف متفق عليها من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي في بلدنا منذ فترة طويلة في المنطقة: تعزيز أمن الولايات المتحدة وحليفتنا إسرائيل، وتعزيز فرص السلام بين إسرائيل وجيرانها، وخاصة الفلسطينيين".

وأضافت الرسالة: "إذا كانت إسرائيل تطمح في الاستمرار كدولة يهودية ديمقراطية، محترمة دولياً، فإننا لا نرى بديلاً عن حل الدولتين".

ويلحظ موقع "أروتز شيفا" الإلكتروني - ومقره مستوطنة بيت إيل المقامة على أرض فلسطينية في الضفة الغربية، وهو الموقع ذاته الذي اعتاد أن يعبر فيه ديفيد فريدمان عن آرائه الداعمة للاستيطان، وحيث بنى هو شخصياً أكاديمية، باسمه وباسم زوجته، في أرض فلسطينية خاصة دون إذن أصحابها الفلسطينيين - أن هؤلاء السفراء الخمسة هم أنفسهم قد وجهوا رسالة إلى الكونغرس الأمريكي، خلال شهر تموز / يوليو 2015، يدعمون فيه التوصل إلى اتفاق مع إيران، "وهو الاتفاق الذي وضع إيران على خط امتلاك القنبلة النووية ومكنها من الحصول على 150 مليار دولار لتمويل أعمالها الإرهابية على مستوى العالم"، بحسب مزاعم الموقع الالكتروني.

وتناول كلاين، سجلات السفراء الخمسة السابقين لدى الكيان الصهيوني واحداً واحداً.

ثوماس بيكرينغ: (شغل منصب سفير في الفترة بين 1985 – 1988).  ويصفه كلاين بأنه ذو سجل طويل في دعم النظام الإيراني، ومناصر للفلسطينيين وللعرب، ودود تجاه حماس، ولديه أنشطة تثير شكوكاً بأنه معاد لإسرائيل!

ويتهم كلاين بيكرينغ بأنه يصرّ على "التنفيذ الكامل" للاتفاق مع إيران، في حين أنه يغض النظر عن الانتهاكات الإيرانية للاتفاق، ويعارض فرض عقوبات على إيران نتيجة انتهاكها لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2331، ويرفض تصنيف كلاً من الحرس الثوري الإيراني وجماعة الإخوان المسلمين كجماعات إرهابية.

ويكشف كلاين أن بيركينغ قد بعث برسالة الكترونية إلى وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، هيلاري كلينتون، يطالبها فيها بتقويض إسرائيل من خلال توظيف منظمات المجتمع المدني، سراً، بما فيها مجموعة "السلام الآن"، وبحث النساء الفلسطينيات العرب على التظاهر بأعداد كبيرة، "ضد كل أشكال الاحتلال" (ويقصد ضد إسرائيل، بحسب ما يفسره كلاين)، ومواصلة الضغط على القادة "الإسرائيليين" للتسليم لمطالب الفلسطينيين.

ويقول كلاين إن بيركينغ تطرق إلى المنافع المحتملة التي قد تسببها حرب تندلع في الشرق الأوسط، ويفسر كلاين ذلك على أنه يقصد حرباً عربية أو إيرانية ضد إسرائيل.  إلا أن بيركينغ يتردد في ذلك نظراً لما تحمله الحرب من مخاطر، رغم ما فيها من إمكانات لتبديل قواعد اللعبة.

ورأى كلاين أن بيركينغ قد عبر في مناسبات عدة عن عدائه لإسرائيل.  ففي 8 نيسان 2014، نشر في مجلة بوليتيكو، بالشراكة مع زبينغو بريجينسكي المعادي لإسرائيل، مقالاً برر فيه استخدام العنف ضد اليهود بوصفه المستعمرات المقامة في الضفة الغربية بأنها "غير شرعية، ومن شأنها أن تؤدي إلى تجدد العنف".

ويزعم بيركينغ، بحسب كلاين، أن إسرائيل تسيطر على 78 % من الأراضي الفلسطينية، في حين أنها لا تسيطر سوى على 22% من فلسطين تحت الانتداب البريطاني، ورغم أن الانتداب برمته كان الهدف منه إعطاء كل فلسطين لليهود بشكل قانوني.  ويشير كلاين بذلك إلى أن فلسطين المنتدبة كان تضم كامل المساحة التي تعرف اليوم بالمملكة الأردنية الهاشمية إضافة إلى كامل فلسطين.

ويزعم كلاين أن بيركينغ قد التقى سراً، في تموز 2009، بقادة كبار من حركة حماس، لمناقشة "تخفيف الحصار على غزة"، دون إذن من الإدارة الأمريكية.  ويرى في ذلك إنهاء لحق "إسرائيل" القانوني في وقف تهريب السلاح إلى غزة، نافياً أن يكون هناك حصار "إسرائيلي" مفروض على غزة.

دانييل كورتزر (شغل منصب السفير في الفترة بين 2001 – 2005): يصفه كلاين بأنه ذو سجل طويل من العداء لإسرائيل أيضاً.  وأن تصريحاته ومواقفه وأنشطته أثارت انتقادات واسعة بين قادة اليهود في "إسرائيل" وداخل الولايات المتحدة الأمريكية.

ويبين كلاين أن انحياز كورتزر يعود إلى أيام دراسته.  ففي رسالته الجامعية التي حصل عليها من جامعة كولومبيا، وصف الردود "الإسرائيلية" على العنف بأنها "تحفز العنف بين الدول"، ويحمل إسرائيل مسؤولية "التشدد الفلسطيني باتجاه اللجوء إلى العنف".  وفي رسالته، يستخدم كورتزر لفظ "الميليشيات" لوصف الجماعات الفلسطينية بدلاً من لفظ "الإرهابيين".

وفي شهر كانون الأول الماضي، وصف كورتزر رد فعل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 بأنه "معيب" و"غير مسبوق" و"غير مناسب وغير مقبول"، بدلاً من إدانة القرار نفسه.

وفي عام 2014، كتب كورتزر قائلاً إن الإفراج عن جوناثان بولارد سيعتبر "تحقيراً للديبلوماسية الأمريكية".  ويرى كلاين أن كورتزر لم يعبأ لكون بولارد كان في وضع صحي سيء للغاية بعد قضاء عقوبة بالسجن في ظل ظروف قاسية في الولايات المتحدة لمدة 29 عاماً، لافتاً إلى أنه ومن المفارقات، فإن كورتزر طالب "إسرائيل" بوجوب أن ترقى إلى مستوى إلتزاماتها عبر الإفراج عن المسجونين الإرهابيين الفلسطينيين والعرب الذين أدينوا بقتل المدنيين "الإسرائيليين" الأبرياء (وهي جرائم أسوأ بكثير مما فعله بولارد)، بحسب كلاين.

ويرى كلاين أيضاً أن كورتزر كان مسؤولاً عن أحد أهم التصريحات المعادية لـ "إسرائيل" التي توجّه السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، وهي الكلمة التي ألقاها وزير الخارجية الأسبق جورج شولتز في مؤتمر في واي بلانتيشن في ولاية ماريلاند في عام 1988، والتي قال فيها إن "الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، بما في ذلك الحقوق السياسية، لا بد من الاعتراف بها ومعالجتها".

كما تورط كورتزر أيضاً "في اشتباك كلامي" مع مسؤول حكومي "اسرائيلي" في فيلادلفيا في صيف عام 1990، بعد أن "هاجم الحكومة الإسرائيلية لرفضها إدراج منظمة التحرير الفلسطينية في عملية السلام [و] قال إن ذلك يشكل العقبة الرئيسية أمام السلام".

ويقول كلاين إن كورتزر انتقد بشدة الغارات "الاسرائيلية" ضد الإرهابيين الفلسطينيين.  وفي أغسطس 2001، انتقد كورتزر علناً "إسرائيل" لضرب أبو علي مصطفى، رئيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الذي قتل 14 شخصاً على الأقل من المواطنين الأمريكيين والعديد من الإسرائيليين، على مر السنين.

إدوارد ووكر (شغل منصب سفير في الفترة بين 1997 – حزيران 2000): حظي بالتصفيق في كل أنحاء العالم العربي، حين كتب رأياً في مجلة "واشنطن بوست"، اثناء الانتفاضة الثانية، يدين فيه "إسرائيل" على استهدافها واغتيالها لعناصر في حركة حماس، كانوا يخططون لشن هجمات ضد مدنيين إسرائيليين، بحسب مزاعم كلاين.

ويرى كلاين أنه من وجهة نظر ووكر، فإن توفير "محاكمة عادلة" للإرهابيين المتخفين في وسط منطقة معادية كان أكثر أهمية من وقف الهجمات على الأبرياء المدنيين "الإسرائيليين" وغيرهم، وأن افتتاحية ووكر، في "واشنطن بوست"، بتاريخ 21 آب 2001، حول "التكافؤ الأخلاقي" كانت بذاتها غير أخلاقية، لأنها تساوي بين الإجراءات وعمليات القتل التي تقوم بها الأنظمة العربية المعادية ودفاع "إسرائيل" عن نفسها.

ويضيف كلاين أنه ورغم إقرار ووكر أن حزب الله مجموعة إرهابية، إلا أنه يدافع عن هجمات حزب الله ويبرر هجماته ضد المدنيين "الإسرائيليين"، مستشهداً بما قاله ووكر لجريدة المصور المصرية بأن أحد أدوار حزب الله التي يقوم بها هو أنه "حركة مقاومة تقاتل بشرعية الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان.  كل الهجمات التي ينفذها حزب الله ضد القوات الإسرائيلية هي أعمال مقاومة مشروعة، وليست إرهاباً".

ويدّعي كلاين في ردّه على ووكر أن "وجود الجيش الإسرائيلي في الجنوب اللبناني كان ضرورياً لمنع وقوع هجمات مميتة ضد المدنيين الإسرائيليين الأبرياء الذين يعيشون شمالي إسرائيل".

 جيمس كاننغهام (شغل منصب سفير في الفترة بين 2008 – 2011): ويصفه كلاين بأنه مناصر لإيران، وللفلسطينيين والعرب، وذو سجل حافل بمعاداة إسرائيل.  ويقول كلاين إن كاننغهام، خلال شغله منصب نائب ممثل الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، أيد القرار رقم 1544 (الصادر بتاريخ 19 أيار / مايو 2004)، الذي أدان هجوماً شنته القوات "الإسرائيلية" على قطاع غزة.  وأنه، إثر القرار، أدلى كاننغهام بتصريح أدان فيه الهجوم "الإسرائيلي" قائلاً إنه "يزيد الأوضاع الإنسانية سوءاً ويفاقم المواجهة بين الإسرائيليين والفلسطينيين".

ويليام هاروب (شغل منصب سفير في الفترة بين 1992 وأيار 1993): وقد أظهر ميوله العدائية تجاه "إسرائيل" وتبنيه المسبق لمواقف اليسار في مقابلة حديثة ادّعى فيها هاروب بأن "الاحتلال الإسرائيلي هو المعضلة الأساسية".  ويردّ كلاون عليه بالقول إن هاروب يتجاهل أن المعضلة الأساسية هي أن العرب والفلسطينيين لا يتخلون عن هدفهم في تدمير "إسرائيل". 

وينقل كلاين عن هاروب قوله في إحدى المقابلات لـ "مجلة الخدمة الخارجية" إن منصب سفير للولايات المتحدة لدى "إسرائيل" هو أقل أهمية بكثير من نظرائه لدى الدول الأخرى.  ذلك أن "معظم العمل يتم عبر مكالمات هاتفية شخصية بين الرئيس الأمريكي أو وزير الخارجية مع رئيس الوزراء، ولذلك فإن السفير يجهد لمعرفة ما الذي يجري بدلاً من أن يكون هو المسؤول".

ويختم كلاين بالقول: "وبناء على ذلك، فإن الرسالة التي تنتقد السفير المرشح فريدمان، والتي وقعها هؤلاء السفراء الخمسة منحازة مسبقاً، وليس لها أي مصداقية.  في الواقع، تستحق هذه الرسالة التجاهل، وهي تثير الاشمئزاز".

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/106001

اقرأ أيضا