وكالة القدس للأنباء - خاص
تجمع الشبريحا الذي يضم عدداً من العائلات الفلسطينية معرض للهدم، وقد تسلَم الأهالي دعوات بالإخلاء تمهيداً للتنفيذ، قبل أن تعالج مشكلة سكنهم الجديد، أو التعويضات العادلة، ما دفع الأهالي إلى إجراء اتصالات مع مختلف الجهات السياسية والبلدية للمساعدة في توفير الحل المناسب. الأهالي ليسوا ضد الأوتوستراد الغربي الذي سيمر على جثث منازلهم، لكنهم ضد أن يتشردوا في الشوارع دون إيجاد البديل.
هل ستصل الوساطات والإتصالات إلى نتيجة ترضي كل الأطراف ؟ وما العوائق التي تحو ل دون تأمين المساحة اللازمة لإقامة مساكن بديلة فوقها، أو دفع التعويضات المناسبة ؟ متى سيتم حسم هذا الأمر، وما الصيغة المثلى المطروحة حالياً من قبل المعنيين ؟
هذه الأسئلة وغيرها، كانت محور نقاش "وكالة القدس للأنباء" مع اللجنة الأهلية ورابطة العلماء المسلمين والأهالي، وكان الرد موحد :"مفتاح مقابل مفتاح وإلا فليجرفونا مع منازلنا".
التعويضات لا تسمن ولا تغني من جوع
أوضح مسؤول اللجنة الأهلية في تجمع الشبريحا، أبو العبد رشيد لـ"وكالة القدس للأنباء"، أن " قرار الهدم يشمل71 منزلاً 46 منها للفلسطينيين وقد تلقوا دعوة من الدرك لاستلام التعويضات للبدء باخلاء المنازل. أما التعويضات فهي لا تسمن ولا تغني عن جوع، إذ وصل أعلاها إلى 40 مليون ليرة لبنانية، وأقلها 5 ملايين ليرة، وكأن الدولة لا تدري بالارتفاع الفاحش في العقارات، فالمبالغ المقدمة لا تشتري قطعة أرض صغيرة."
وأكد رشيد أن" الأهالي يرفضون التعويضات حتى لو تضاعفت المبالغ، فالفلسطيني لا يستطيع الشراء والتملك، لهذا نطالب باعمار بيوت بديلة غرب الأوتوستراد، لوجود شريط بين التجمع والأوتوستراد يبدأ عرضه 20 متراً ويزداد ليصل إلى 35 متراً، أي يستطيع أن يستوعب منازل لكل المهددين بإزالة بيوتهم".
وأشار إلى أن "الأهالي لا مانع عندهم ببيوت لا تطابق منازلهم حتى وإن كانوا في مباني."
وقال مسؤول اللجنة الأهلية أن "الحراك الذي بدأ منذ زمن سيستمر، وقد إزداد سخونة بعد آخر المستجدات، فالحراك بدأ مع المفتي السابق محمد رشيد قباني، والآن مع المفتي الحالي عبداللطيف دريان والسيدة بهية الحريري ومسؤولين من حركة أمل وحزب الله، وسنتوجه إلى كل الخيرين في هذا البلد، وكل ما نريده شيئاً يفي بالغرض، لا نريد أن يتشرد الأهالي في الشوارع، فبلد مثل لبنان، حضاري وديمقراطي لا يمكن أن يتعاطى مع الناس على أساس أنهم جيران لا علاقة له بهم".
وشدد رشيد على سلمية التحركات التي في جعبتها الكثير من الاقتراحات والحلول، مؤكداً استحالة الإصطدام مع القوي الأمنية فالجميع تحت سقف القانون.
نريد بديلاً وسنواصل التحرك
" مفتاح مقابل مفتاح والله ما عنا شي لا قطعة ارض ولا مصاري لنشتري، ولو معنا ما فينا نتملك، ما بنطلع إلا بيت بدل بيت نحن متنا والله متنا حتى صار عنا بيت".
بهذه العبارة لخص سكان التجمع موقفهم من الإخلاء، على لسان وضحى السكران.
ورأت أم شحادة أن " الله بسط الأرض لعباده حتى ما يحتاروا، ونحن من 48 قعدنا بهالمنطقة ونظفناها وزرعناها قشطة وزيتون وحامض بنعيش منها، بنعيش من دياتنا، دياتنا يحفرن بالأرض ونعيش بكرامتنا وندفع للبلدية زي غيرنا. إنو نطلع بالطيب ما بنطلع والسماء زرقاء، غير مفتاح بدل مفتاح ما بنرضى والجرافة يلي بدا تجرف لبيوت تجرفنا نحن وعيالنا، أنا ما بقبل أطلع وأبقى بالشارع".
وتؤكد أميرة السكران لـ"وكالة القدس للأنباء" :"نحن مش ضد استكمال المشروع، نحن بدنا البديل نطلع من بيت لبيت. ووضع الفلسطيني معروف لا بيشتري ولا بيتملك كل شي ممنوع، وإن استأجرنا بالمبلغ يلي راح نأخذه ما بيكفينا والله اذا قالولنا ارجعوا على بلادكم فلسطين لنترك الجمل بما حمل ونرجع"، وتساءلت بحرقة شديدة " وين بدنا نروح ، ركبت باب حديد لدكانة إجت سيارات الاستقصاء سكرت الشارع".
وساطة العلماء المسلمين
أمام هذه المشكلة تحركت "رابطة العلماء المسلمين" عسى أن تنقذ الوضع وتصوب البوصلة، وشرح مسؤول الرابطة في صور، الشيخ حسن موسى لـ "وكالة القدس للأنباء"تفاصيل ما جرى فقال : " الأهالي يطالبون بالبديل ليس من باب الطمع والتحدي بل من باب الحالة الاجتماعية، فأقل حقوق الإنسان أن يمتلك المسكن والمشرب. ونحن كرابطة علماء فلسطين نؤيد هذا المطلب لأننا نعلم حقيقة الوضع. لذلك قمنا بزيارتهم واستمعنا لمطالبهم ثم ذهبنا لرئيس بلدية العباسية الذي أكد أنه " لا مانع للبلدية في أن يقوم بناء غربي الأوتوستراد"، موضحاً أن "هناك قطعة أرض يصل طولها إلى الألف متر وعرضعها 20 متراً ، تستطيع استيعاب المهددين بالإخلاء ولا مانع أن يكون البناء عامودياً بدل الأفقي. وهذا المشروع يجب ان تقوم به الدولة، والمسؤول عنه مباشرة مجلس الإنماء والإعمار ولا نشجع الناس على البناء في المشاعات. لذا سوف نتوجه لرئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب نبيه بري لمتابعة الموضوع".
وحتى البت النهائي في هذه القضية، إضافة إلى القضية المشابهة في تجمع القاسمية، تعيش العائلات الفلسطينية في هذين التجمعين أجواء مشحونة بالقلق والتوتر، فإلى متى يظل الفلسطيني يعيش تحت عوامل الضغط والحرمان هذه ؟
إننا نأمل أن يصل المعنيون مع أهالي التجمعين إلى صيغة توفر الحل الملائم، وذلك بتأمين قطعة أرض مناسبة كما عرضت بلدية العباسية، يشاد فيها مساكن مؤقتة حتى عودة الأهالي إلى وطنهم فلسطين.
