قائمة الموقع

النازحون الفلسطينيون في "عين الحلوة" لـ " القدس للأنباء" : لهذه الأسباب تضاعفت معاناتنا

2017-02-14T10:02:35+02:00
معاناة النزوح في المخيمات الفلسطينية
وكالة القدس للأنباء - خاص

ارتفعت مجدداً أصوات النازحين الفلسطينيين من سوريا إلى مخيمي عين الحلوة والمية ومية، إسوة ببقية أشقائهم في بقية المخيمات في الشمال والبقاع وبيروت، مناشدة كل الجهات المعنية بمساعدتهم لمواجهة أعباء الحياة القاسية التي يعانون منها، سواء على صعيد العمل، أو الطبابة، أو الخدمات الانسانية، بخاصة في فصل الشتاء، ومعالجة مشكلة تجديد الإقامات.

"وكالة القدس للأنباء" زارت مجموعة من هذه الأسر النازحة في "عين الحلوة" ، واستمعت إلى شكواهم ومطالبهم ، فأكدوا أن معاناتهم تتفاقم يوماً بعد آخر، بسبب ضآلة التقديمات، باستثناء مساعدة "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا" الشهرية البسيطة غير الكافية، بخاصة أن احتياجات العائلات كثيرة، بدءاً من إيجار المنزل، إلى تسديد فواتير الكهرباء، وغير ذلك.

مشاكل الإستشفاء والإقامة

تحدث النازح حسام طنجي عن الظروف القاسية التي مر بها، بدءاً من نزوحه من سوريا حتى وصوله إلى لبنان، فقال والدموع تنهمر من عينيه :"أكثر ما آلامني خلال رحلة العذاب التي عشتها مع أسرتي، وفاة ولدي الذي قضى على أبواب المستشفيات، حيث كنت أطرق الأبواب طلباً للمساعدة إلا أن تأخر الإستجابة أدى إلى أن فقدت ولدي في أحد مستشفيات صيدا".

وأضاف:"ليس سهلاً أن نجد عملاً هنا، وتكاليف الحياة باهظة، ثم أن أوراق الإقامة تكلف ثلاثمائة ألف ليرة لبنانية لكل شخص تجاوز عمره الخامسة عشر، وذلك لمدة 6 أشهر، ورب الأسرة لا يملك قوت أبنائه، فكيف يمكن أن يغطي مثل هذه المصاريف"؟

وروى النازح رضا حمد قصته مع المرض كالتالي :" أنا مريض بالتهاب عظمي لاسق، ورغم مناشدتي كل الجهات لتقديم العون لي لم أتلق شيئاً، ومشكلتي تتضاعف لأنني لا أستطيع العمل، وعلاجي مكلف جداً، وأنا بحاجة ماسة لأبر لإيقاف تمدد المرض، والبعض قال لي باختصار علاجك ليس في لبنان بل في الخارج، وهذا أمر معقد".

وأوضح أنه ليس بمقدوره تأمين قوت أسرته اليومي، فما بالك بتأمين علاج يحتاج إلى مبالغ طائلة.

وبسخرية مرَة تحدث النازح محمد رمضان عن معاناته مع المستشفيات، فقال :" منذ أيام قليلة توفيت والدتي في أحد المستشفيات، وقد رفض المستشفى تسليمي جثتها إلا بعد أيام عندما جلت على الخيرين لمساعدتي في توفير المبلغ المطلوب، رغم أن الوالدة لم تمض في المستشفى أكثر من أربع ساعات، وقد تفاجأت عندما طلبوا مني مقابل ذلك أربعة ملايين ليرة لبنانية، ولما عجزت عن التسديد نجح الضغط الإعلامي والشعبي والفصائلي من جمع 75 % من الفاتورة، ولكن المشكلة أن المستشفى عاد ورفع فاتورته إلى  أكثر من 15 مليون ليرة دون إبداء الأسباب".

وتابع:" هذا جانب من مأساة حياتنا، وما خفي كان أعظم وأشد بؤساً وشقاء".

تراجع تقديمات المؤسسات الخيرية

وشرح الناطق الإعلامي باسم صندوق المهجرين، محي الدين أبو إسلام، كيفية تقليص المساعدات، وأوضاع النازحين الصعبة، فأشار في حديثه لـ"وكالة القدس للأنباء"، إلى  أن المؤسسات الخيرية والإجتماعية كانت ناشطة في تقديماتها بداية النزوح، غير أن ذلك لم يدم طويلاً حيث بدأت هذه الجهات بالإعتذار لعدم قدرتها على استكمال مهمتها، بالرغم من إنخفاض عدد النازحين، فقمنا بالعديد من الإعتصامات ورفع الصوت لعل أحد يسمعنا ويساعدنا على تخطي الأزمة، ولكن عبثاً".

وأكد أن "أكثر ما يزيد من حجم معاناتنا يتلخص بالوضع الصحي المتردي، وعدم توافر العلاج، وعدم القدرة  على دفع تكاليف الإقامة التي تبلغ حوالي 200 دولار أمريكي كل ستة أشهر، والأوراق الثبوتية في حالات الولادات الجديدة، فهناك عدد من النازحين غير قادرين على تسجيل أطفالهم، وفي حال التأخير لا بد لهم من دفع المخالفة، وما ينطبق على الولادات ينطبق على الأشخاص المتوفين".

وطالب أبو إسلام كافة المعنيين في الدولة اللبنانية والأحزاب السياسية اللبنانية والفلسطينية، والمؤسسات الدولية والمحلية، إلى إعادة النظر بواقع النازحين الفلسطينيين القادمين من سوريا، وتأمين المساعدات لهم كي يستطيعوا مواجهة الصعوبات التي تعترض حياتهم.

النازحون الفلسطينيون في لبنان قضية إنسانية ووطنية تحتاج إلى استنفار كل الجهود الممكنة لتأمين الرعاية اللازمة لهم ، حتى يعود وا إلى مخيماتهم والمناطق التي نزحوا منها، وهذا يتطلب من "الأونروا" بالدرجة الأولى إعطاء هذه القضية الأولوية لما يكابدوه ، لأنها المسؤولة الرئيسة عن اللاجئين والنازحين في آن ، كما أن الأطراف الأخرى المعنية أيضاً بأوضاعهم غير مستثنيين من القيام بواجباتهم .

اخبار ذات صلة