/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

سيفٌ يذبح المواطنين ببطء

الفقر يُمطِر دموع الرجال في غزة ويَكوي قلوب الأمّهات

2017/02/08 الساعة 01:22 م
الفقر في غزة
الفقر في غزة

وكالة القدس للأنباء - خاص

مشاهدٌ صادمة وغريبة بدأت تطفو على السطح في قطاع غزة، بعد أكثر من عشر سنوات على الحصار "الإسرائيلي"، وارتفاع نسبة الفقر إلى أعلى معدلاته، حيث الإحباط يرتسم على ملامح المواطنين بقوة.. دموع الرجال، وآهات النساء ولوعاتهنّ باتت لا تفارق نسبة كبيرة من المواطنين الذي ضاق بهم الحال لشدة الفقر، وانتشار البطالة.. وكالة "القدس للأنباء سلطت الضوء على قضية الفقر في سياق تقريرها:   

اختنقت عَبرات المواطن، جهاد الأعرج وهو يتحدث عن الفقر الذي يرزح وعائلته تحت وطأته، حتى سالت أمطارٌ من الحزن والألم من عينيه الذابلتين، قبل أن يقول :" "بدي أبيع أعضاء جسمي حتى يعيش أبنائي، ما حدا مدور عليّ لأنه أنا مواطن غلبان ما في إلي ظهر أستند عليه، ويلي ملوش ظهر بغزة بموت..".

وأوضح في مقطع فيديو بثّه أحد أصدقائه على موقع "فايسبوك"، أنه عاطل عن العمل منذ ثلاث سنوات، رغم محاولاته المتكررة للحصول على فرصة عمل تكون بمثابة مصدر رزقٍ يأمّن من خلاله لأبنائه قوت يومهم، ما دعاه للتفكير بالهجرة إلى أي دولة تضمن لعائلته العيش الكريم، إن توفرت فرصة السفر.

وبثّ أحد الصحافيين تسجيلاً مصوراً لوالد هدد فيه بقتل أبنائه إن لم توفر الحكومة له فرصة عمل ليعيل بها أبنائه.

أحد السائقين العاملين في وسط مدينة غزة، تحدث لـ"وكالة القدس للأنباء"، عما حدث معه قبل يومين، وجعله يذرف الدموع، ويقول :"كنت متوجهاً إلى منطقة الزيتون شرق غزة لإيصال ثلاثة ركّاب، وفي منتصف الطريق، أوقفني رجل في الأربعين من العمر، وفي بداية صعوده السيارة، اغرورقت عينيه بالدموع، وطلب مني مسامحته في الأُجرة لعدم امتلاكه المال، وكان يمسك بكيسٍ صغير يحتوي على القليل من الزاد، يبدو أنه طلبه من إحدى البقالات".

وأضاف السائق:" دقائق قليلة، ووجدت الرجل يبكي بحرقةٍ شديدة، بسبب وضعه المعيشي المُزري، حتى أوصلته إلى بيته الذي بدا متهالكاً.. مضت تسع سنوات على عملي، ولم أقابل حالة مثل هذه، فحينما تنزل دموع الرجال فالألم حتماً كبير".

وتوفي شاب ثلاثيني الأسبوع الماضي بعدما أحرق نفسه في سوق مخيم البريج وسط قطاع غزة، بسبب وضعه المادي السيء، وعدم تمكنه من إيجاد عمل.

أم محمد، التي تتولى مهمة إعالة أبنائها السبعة بعد وفاة زوجها، قررت أن تحمل على عاتقها مهمة الإنفاق عليهم دون اللجوء لأحد من الأقارب، أو الجمعيات الخيرية حتى تجنّبهم مذلة سؤال الآخرين، فافتتحت "بسطة" لبيع الملابس في سوق معسكر الشاطئ وسط مدينة غزة.

ولكن الرياح أتت بما لا تشتهي السفن، فالمال الذي تحصل عليه من بيع الملابس لم يكفِ لإطعام أبنائها، ولا تلبية أهم احتياجاتهم.. تقول :" لم أتوقع يوماً أنني سأعيش هذا الوضع الحرج، فبعد ممات زوجي مات الفرح والعيْش الكريم داخلنا".

وتبين أم محمد، التي تسكن منزلاً متصدّع الجدران، أن سوء وضعها المادي وصل حد عدم قدرتها على توفير مصروفهم المدرسي، واضطرار اثنين من أبنائها للتوقف عن الدراسة، والعمل إلى جانبها في بيع الملابس، ورغم ذلك فالفقر يرافق العائلة "المسكينة".

وأكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، أن الحصار الذي تفرضه "إسرائيل" على قطاع غزة للعام العاشر على التوالي رفع نسبة الفقر بين سكانه إلى 65%.

وذكر المركز في تقرير صدر مؤخراً عنه، أن نسبة البطالة في غزة ارتفعت في الآونة الأخيرة إلى 47%، وأن 80% من سكان القطاع باتوا يعتمدون على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من متطلبات المعيشة اليومية.

وأكد التقرير أن الحصار "الإسرائيلي" المتواصل منذ عشر سنوات يمثل "انتهاكا صارخا لحقوق سكان غزة الاقتصادية والاجتماعية.

وكان البنك الدولي أصدر تقريرا في سبتمبر/أيلول 2016 أفاد بأن نسبة البطالة في غزة بلغت 43% وأن نسبة الفقر بلغت 60%.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/105397