وكالة القدس للأنباء – متابعة
يواصل فلسطينيو الداخل احتجاجاتهم الميدانية ضد الانتهاكات "الإسرائيلية" لحقوقهم بعد هدم منازلهم بالجملة في مدينة قلنسوة وسط قرية أم الحيران جنوباً، وقتل أحد أصحابها المربي يعقوب موسى أبو القيعان يوم الخميس الفائت.
وبعد المظاهرة الحاشدة والغاضبة أول من أمس السبت، ينظم فلسطينيو الداخل اليوم الاثنين قافلة مراكب تتجه من شمال البلاد تنتهي قبالة مقر الحكومة في القدس المحتلة ضمن برنامجهم الاحتجاجي المتصاعد.
ووسط كل ذلك يتزايد الغضب بعد تقرير لمعهد الطب العدلي في إسرائيل يفيد بأن أبو القيعان أصيب جراء رصاصتين الأولى في صدره، والثانية في ركبته مما تسبب بارتخاء قدمه اليمنى وزيادة ضغطها على دواسة الوقود وفقدانه السيطرة على المركبة ودهسها رجلي شرطة بخلاف روايتها التي اتهمته بالدهس العمد ونسبته لـ «تنظيم الدولة». وازداد الاحتقان داخل أراضي 48 في ظل استمرار شرطة الاحتلال بمساومة ذوي الشهيد واشتراط تحرير جثمانه بموافقتهم على تشييعه عند منتصف الليل وبحضور عشرة من أقاربه فقط.
وتظاهر نحو عشرين ألف فلسطيني في بلدة عرعرة في منطقة المثلث المتاخمة للخط الأخضر يوم السبت الماضي، وهتفوا ضد العنصرية والفاشية المستشرية في إسرائيل مطالبين بلجنة تحقيق رسمية وباستقالة وزير الشرطة غلعاد أردان بعد تورطه وشرطته بالقتل والتحريض والكذب.
ورفع المتظاهرون عشرات منهم يهود، أعلام فلسطين وأعلاما سوداء وصور الشهيد ابو القيعان ولافتات كتب عليها: «سنناضل معا ضد الحكومة العنصرية والهدم»، « اردان مجرم حرب»، و«كفى لهدم البيوت». كما ان المتظاهرين طالبوا بتحرير جثة ابو القيعان بدون اي شرط، والالتزام بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في الحادث.
وأوصل آلاف المتظاهرين رسالة واضحة لنتنياهو وحكومته مفادها أن فلسطينيي الداخل لن يركعوا لسياسة الهدم والتحريض. وفي رسالة ثانية قالوا إنهم موحدون وراء قيادتهم السياسية التي تطالب باستقالة او إقالة الوزير اردان المسؤول وقائد الشرطة روني الشيخ عن حملة التحريض والتشهير والاتهامات الكاذبة ضد الضحية يعقوب ابو القيعان وضد الجمهور العربي.
وشدد مجددا رئيس القائمة المشتركة، النائب ايمن عودة على المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق لكشف الغطاء عن مصالح وأكاذيب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، واردان والشرطة. لافتا إلى أن «وزير الشرطة الذي لم يفوت أي ميكروفون من أجل الكذب والتحريض وتأجيج النار، يجب ان يستقيل فورا».
وأوضح لـ «القدس العربي» أن «هذه المظاهرة الجبّارة تؤكد تمسك فلسطينيي الداخل بحقهم في العيش بكرامة في أرضنا. أتينا الى هنا لنطلق صرخة مدوية ضد العنصرية، ضد القتل الذي يمارس ضدّنا بدمٍ باردٍ، ووفاءً للشهيد يعقوب ابو القيعان، نتظاهر ضد المؤسسة المعادية لشعبنا، ضد نتنياهو وأردان والسياسة التي يمثلانها».
وأضاف: «العيش بكرامة هو مطلبنا وحقنا، صرختنا هذه هي صرخة تحدّ، ضد هدم بيوتنا، ومن أجل ضمان مستقبل أطفالنا. فلا يمكن أن نمرّ مرّ الكرام على ما حدث في قلنسوة وفي أم الحيران، سنتصدى لكل المخططات التي تتعامل معنا كأعداء، نضالنا هو نضال أصحاب الحق، نضال وطني ديمقراطي وشرعي». وتابع: هذه المظاهرة الجبّارة لن تكون الّا رافعة واستمرارية لخطوات أخرى، وتصعيد النضال حتى إحقاق الحق».
وقالت ياعيل نوي، التي وصلت من بيتها في الجليل الغربي للتضامن مع المتظاهرين منوهة في حديث للصحافة التي غطت بعشرات الطواقم المظاهرة الغاضبة «لم استطع الجلوس في بيتي. أشعر أنه لزاما علي كيهودية التضامن مع الوسط العربي. انهم لا يستطيعون خوض هذه المعركة من دوننا».
وقالت دنيا عامر من كفر قاسم مع صديقاتها انها جاءت للتكافل مع ام الحيران، معتبرة ذلك واجبا أساسيا على المستويين الإنساني والوطني. هذا هو الأمر الأساسي الذي يمكننا عمله لمساعدتهم. ونطالب الحكومة بوقف سياسة الهدم والقتل».
وأصيب خلال المظاهرة جورج دبسي مصور صحافي في قناة «مساواة» وقناة «احنا تي في» برصاصة اسفنجية في بطنه بعد استهدافه من قبل قناص إسرائيلي وما زال يمكث في المستشفى.
الاعتداء على الصحافيين اعتداء على كل المجتمع العربي
وأصدر منتدى الصحافيين الفلسطينيين في الداخل بيانا أكد فيه استنكاره للاعتداء على زميلهم، معتبرين ذلك اعتداء على حرية التعبير وعلى كل المجتمع العربي في إسرائيل. وجاء في البيان» مرة أخرى يجد الصحافيون العرب أنفسهم مستهدفين من قبل قوات الشرطة التي تنتهك حقهم بالتغطية الميدانية والقيام بواجبهم المهني والإنساني.
ونحن إذ نؤكد حقنا بل واجبنا بهذه التغطية وخدمة حق الجمهور بمعرفة ما جرى ويجري نستنكر بشعور من الغضب والاشمئزاز استهداف مصور الأرز (قناة مساواة و احنا تي في) الزميل جورج دبس برصاصة مطاطية رغم أنه كان يحمل الكاميرا ويبدو عن بعد أنه يقوم بعملية تصوير مما يثير شبهات حول دوافع واعتبارات قوات الشرطة لا سيما أن كثيرين من الزملاء بالأمس شهدوا تعاملا فظا وعدوانيا من قبل رجال الشرطة في مدخل عرعرة.
تقرير معهد الطب العدلي
وكشفت القناة الإسرائيلية العاشرة أن ابو القيعان اصيب بعيارين ناريين اطلقتهما الشرطة، الأول في ساقه اليمنى، والآخر في الصدر. وحسب التقرير الإخباري، يستدل من تقرير الطب الشرعي أن أحد العيارين أصاب ركبته اليمنى، ويحتمل ان يكون ذلك قد حدث قبل ازدياد سرعة السيارة. واما العيار الثاني فأصاب شريانا في الصدر وسبب نزيفا داخليا، استمر بين 20 و30 دقيقة حتى وفاة ابو القيعان نتيجة النزيف.
وحدد المشرحون في معهد الطب الشرعي أنه لو تلقى ابو القيعان العلاج فورا وتم نقله الى المستشفى لكان يمكن إنقاذ حياته.
وقال النائب احمد الطيبي أمس إنه في ضوء النتائج «نطالب اردان ونتنياهو والقائد العام للشرطة، بالاعتذار لعائلة ابو القيعان والجمهور». منبها إلى أن النتيجة الواضحة تحتم استخلاص النتائج الشخصية من قبل كل الذين سارعوا الى الادعاء بأن المقصود مخرب قام بعملية لـ «تنظيم الدولة».
واضاف أن «يعقوب الذي قتل بنيران الشرطة هو ضحية اليد الخفيفة على الزناد والتغطية الفورية، داعيا للتحقيق لمعرفة من اصدر الأوامر بتركه ينزف من دون تقديم علاج له الذي كان من شأنه انقاذ حياته، ومحاكمة المسؤول عن التسبب بموته.وتحتم نتائج التشريح تسريح جثته فورا. والتمست عائلة ابو القيعان، يوم الجمعة، الى المحكمة العليا، مطالبة بتحرير جثته فورا. وتم تقديم الالتماس من قبل مركز عدالة والنائب طلب ابو عرار.
وحددت المحكمة اليوم الاثنين موعدا للبت بالالتماس. وجاء في الالتماس أن «الشرطة لا تملك صلاحية احتجاز الجثة. لا يوجد أي نظام يسمح باحتجاز الجثة، ولذلك فإن الشرطة تعمل بدون صلاحية وبشكل بالغ التطرف».
في المقابل قالت الشرطة إنه «عندما يحين موعد تسريح الجثة فإن معالجة الموضوع ستتم كما يجري التعامل مع دفن المخربين».
المصدر: صحيفة «القدس العربي»
