وكالة القدس للأنباء – خاص
كان لوقع الأحداث الأمنية في مخيم عين الحلوة، أثر مؤلم على مختلف شرائح المجتمع، بخاصة التجارية، حيث تعرض بعض المحلات للحريق، في حادثة تكررت غير مرة، كما تعرضت منازل المواطنين إلى أضرار مختلفة، ما شكل أزمة لقاطنيها.
وبما أن المحلات التجارية تمثل العامود الفقري لحياة الناس الإقتصادية والمعيشية، كان صوت الإحتجاج والغضب لدى أصحابها أعلى من غيرها، ما اضطر عدد منهم إلى اتخاذ القرار الصعب، من خلال الإعلان عن إقفال محلاتهم وبيع محتوياتها والبحث عن مكان آخر أكثر أمناً.
المعاناة انعكست على النشاط التجاري
ولخص أحد أصحاب المحلات المتضررة، جمال شريدي "أبو ياسر"، معاناة التجار والمشاكل التي تعرضوا ويتعرضون لها مع كل هبوب رياح حدث أمني لـ"وكالة القدس للأنباء"، فأكد أن ما يعانيه مخيم عين الحلوة جراء الإشتباكات يتجاوز أحياناً كل الحسابات، فالمواطنون يعيشون أجواء رعب وقلق عكست نفسها على عملية البيع والشراء، وحركة التجار أصبحت بطيئة لعدم توفر الأمان والاستقرار.
وناشد شريدي كل المعنيين عن أمن المخيم إلى اتخاذ كل التدابير الضرورية لوضع حد لمثل هذا الوضع الشاذ، والعمل بجدية لتثبيت الهدوء، وتحفيز التجار من خلال دعمهم، على مواصلة حياتهم ونشاطهم كما كان سابقاً، لأن المخيم كان محطة تسوق ليس لأبنائه فقط، بل وللجوار أيضاً.
وقال شريدي أنه اضطر إلى إغلاق محله الذي تعرض إلى حريق قضى على محتوياته بالكامل في حي طيطبا.
وأضاف: "لدينا ثلاثة محلات في كل من سوق الخضار وحي طيطبا وما بين البركسات والصفصاف، وقد تعرض أحدها للحريق بفعل حدة الإشتباكات، فقمنا بإقفاله وطلب منا بعض الأشخاص المحسوبين على تنظيم معين بمغادرة المنطقة (حي طيطبا) فاضطررنا إلى فتح المحل في مكان آخر في حي بستان اليهودي بالقرب من تجمع مدارس الأونروا."
وأشار إلى أن: "حركة البيع والشراء إنخفضت كثيراً بسبب الأحداث والإشتباكات، كما أننا نجد صعوبة في تحصيل سعر البضاعة بالإضافة إلى أننا لدينا إلتزامات مالية مع التجار، لذلك نشعر بالإحباط فنحن نعيش ظروفاً إقتصادية صعبة لعدم استقرار الوضع الأمني في المخيم".
التعويض لم يكن منصفاً
واعتبر شريدي أن "الوضع الأمني هو الأساس وعامل إزدهار النمو الإقتصادي في المخيم، وهناك صعوبة في كيفية مواجهة المشاكل الإقتصادية والإجتماعية على حد سواء، فلا نستطيع التحرك لتأمين حاجاتنات اليومية كما كنا في السابق، ولا يعوض علينا إذا تعرضت محلاتنا لإضرار، كما أننا لا نستطيع التعامل مع جو الرعب والخوف الذي ينتاب أطفالنا عقب كل إشتباك، ناهيك عن عدم القدرة على تأمين المأكل والمشرب ومستلزمات الدراسة لهم."
ولفت إلى أن "الخسارة التي تعرضنا لها كانت كبيرة، فالمحل إحترق بالكامل ولم أتحصل سوى على 200$ دولار كتعويض على الأضرار، وهذا يعتبر ظلم طال عائلتي، لأن الخسائر المالية والنفسية التي لحقت بنا أكبر من ذلك بكثير، فلم يتعرض مخيمنا لهذا الوضع المأساوي منذ الإجتياح الإسرائيلي."
وطالب شريدي عبر "وكالة القدس للأنباء" "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين -الأونروا" والمؤسسات المعنية والمنظمات الفلسطينية بالتعويض له عن الخسارة التي طالت محله، وناشد الفصائل الفلسطينية إلى تحمل المسؤولية لإنهاء هذه الحالة الشاذة وبأن تأخذ القوة الأمنية المشتركة دورها في حفظ أمن وإستقرار المخيم والحفاظ على ممتلكات المواطنين.
