حتى كتابة هذا التقرير، لا مؤشرات تذكر عن انفراجات لمسارعملية السلام في اليمن، وقد كشفت كل المحادثات التي دارت بين المبعوث الأممي اسماعيل ولد الشيخ أحمد، والمعنيين بالأزمة اليمنية في الرياض والدوحة ومسقط وعدن، وردود الأفعال، وابداء الملاحظات عليها، كشفت أن الأجواء ما زالت ملبدة بالغموض، والأطراف الدولية على الرغم من تصريحاتها العلنية المؤيدة للحل وإنهاء معاناة اليمنيين، إلا أنها غير مستعجلة، إن لم نقل تتعمد التأجيل حتى ينجلي غبار المعارك الدائرة حالياً، وتحديداً في منطقة باب المندب وتعز.
ووفقاً لمصادر إعلامية سعودية، فإن لقاء ولد الشيخ مع الرئيس عبد ربه منصور هادي في عدن أمس الإثنين، تركزت على مسألة تعديل مشروع خطة المبعوث الأممي، وإحياء عمل لجنة التهدئة والتنسيق وانعقادها في العاصمة الأردنية عمَان، في خطوة أولية في طريق البحث عن فرصة للتوصل إلى هدنة لوقف إطلاق النار.
وأكد هادي، أن الأسس والمرتكزات لعملية السلام من وجهة نظره، تقوم على القرار الدولي 2216، والمبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، مبدياً ملاحظاته على مشروع خارطة الطريق التي طرحها ولد الشيخ.
وأعلن مسؤول في السفارة الأمريكية في عدن، دعم جهود المبعوث الأممي لوقف إطلاق النار واستئناف المفاوضات بين أطراف النزاع ما يفتح المجال لتقديم المساعدات الإنسانية دون قيود.
وأوضح لد الشيخ في حديثه مع هادي،أننا : «نتطلع اليوم إلى تحقيق السلام الذي أنتم حريصون على بلوغه لمصلحة اليمن وحقن الدماء عبر التحضير لعمل لجان التهدئة ومباشرة المهام الموكلة إليها"، معيداً التشديد على المبادرات السابقة.
في المقابل، قال عضو المجلس السياسي لـ«أنصار الله» محمد البخيتي، إن زيارة ولد الشيخ «لن يكون لها أي دور في حل الأزمة اليمنية، لأن الولايات المتحدة ودول التحالف لا يريدون حلاً سلمياً، ويتخذون من الحل العسكري خياراً وحيداً، ومبادرات ولد الشيخ لن تتعدّى الشو الإعلامي».
ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن البخيتي قوله، إن «الرباعية الدولية تقدّمت بمبادرة عبر المبعوث الأممي، وبعدما توافقنا على طرح المبادرة للنقاش، فوجئنا بإعلانهم تعديلات على بنود المبادرة... المعلوم أن من يطرح مبادرة لا يحق له تعديلها، بل التعديل يكون من حق الطرف المعروضة عليه». وتابع: «ولد الشيخ يتصرّف كمستثمر وليس كوسيط محايد بين الأطراف»، متسائلاً: «كيف نثق به وقد تم تعديل مبادرته بعدما قبلناها للنقاش؟».
إلى ذلك، أكد منسق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في اليمن، جيمي ماكغولدريك، أن «إغلاق مطار صنعاء أمر غير مقبول تماماً، وطال أمده». وقال ماكغولدريك، في مؤتمر في صنعاء قبيل مغادرته إلى بروكسل، ثم إلى جنيف ولندن «لإطلاق خطة الاستجابة الإنسانية لليمن للعام الجاري 2017»، إن «الحرب في اليمن ألقت بمعاناة كبيرة على المدنيين ، والبنية التحتية المدنية»، مضيفاً أن «الإحصاءات المتوافرة تكشف أن عدد القتلى من المدنيين بلغ عشرة آلاف قتيل، فيما يتجاوز عدد الجرحى 40 ألفاً».
على الصعيد الميداني، لقي 14 مقاتلاً موالياً لهادي حتفهم وأصيب آخرون في كمين نصبه عناصر «أنصار الله»، أمس لهم عندما كانوا يحاولون التقدم في منطقة الساق في عسيلان، في محافظة شبوة، وذلك حينما انفجر لغم أرضي انفجر بهم. ولم تتضح بعد نتيجة المعارك التي اندلعت قبل يومين، بعدما كانت قوات اليمني هادي قد أعلنت أنها سيطرت على مواقع استراتيجية في بيحان وعسيلان بداية الشهر الجاري، وسرعان ما استعادتها «أنصار الله» والقوات المتحالفة معها.
في سياق متصل، نقلت مواقع إعلامية عن مصادر قبلية موالية لهادي أن قصفاً مدفعياً استهدف بالخطأ تجمعاً لتلك القوات في محافظة مأرب، وأوقع قتلى وجرحى، في حادثة أكدت المصادر أنها ليست الأولى من نوعها، فيما شنت طائرات التحالف غاراة عدة أدت إلى سقوط عدد من المدنيين ، إضافة إلى خسائر في المنازل والأسواق .
وأكد مصدر عسكري أن الجيش اليمني واللجان الشعبية قصفوا بالصواريخ والمدفعية مواقع في العمق السعودي أسفرت عن إصابات دقيقة .