/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

محللون: عقد مجلس وطني موحد خطوة شبه مستحيلة

2017/01/13 الساعة 12:44 م
مجلس وطني موحد
مجلس وطني موحد

وكالة القدس للأنباء – متابعة

في الوقت الذي دعت فيه اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني الفلسطيني في ختام اجتماعات عقدتها في العاصمة اللبنانية، بيروت على مدار يومين، إلى عقد جلسة عادية للمجلس تضم كافة القوى، يرى محللون أن مثل هذه الخطوة تبدو شبه مستحيلة بالنظر الى عمق الفجوات بين الفصائل إزاء البرنامج السياسي والرؤية لإصلاح منظمة التحرير.

ويرى المحلل السياسي ناجي شراب، أن حركة حماس لن توافق على عقد المجلس الوطني وفق المشروع السياسي الحالي أو بتشكيلته الحالية دون اللجوء لانتخابات، مشيراً إلى وجود فجوة كبيرة وتباعد في الرؤى التي تتبناها الحركة، وبين ما يحمله المجلس الوطني من مشروع سياسي متمثل في مشروع منظمة التحرير الفلسطينية.
واعتبر شراب في حديث ل"القدس دوت كوم" أن الاتفاق على الاستمرار في اجتماعات اللجنة التحضيرية لا يعد نجاحاً ولا يشكل فشلاً، مضيفاً "ربما يمثل حلاً وسطاً، في ظل عدم الاتفاق على التفاصيل حول تشكيل المجلس الوطني من جديد وإمكانية الذهاب لانتخابات من عدمه".

وأشار إلى أن "التصريحات التي صدرت عن قيادات حضرت تلك الاجتماعات، وكذلك بيانات رسمية لبعض الفصائل، تشير إلى وجود تناقض في المواقف خاصةً من حركتي حماس والجهاد الإسلامي".

وأشار إلى أن كل جهة فسرت الاجتماع وفق رؤيتها، وهو ما يدل على وجود خلل وتناقض واضح فيما تم التوصل إليه.
وقال شراب "الحديث عن اتفاق على تشكيل حكومة وحدة مجرد تكرار لما سبق، وعقدة المصالحة في الأساس تتمثل في إعادة تشكيل المجلس الوطني ومنظمة التحرير وتفعيل هاتين المؤسستين" موضحاً أنه لم يتم الاتفاق بشكل واضح على عقد المجلس الوطني بتشكيلته الحالية أو إضافة أعضاء له".
وحول إمكانية قبول حركة حماس بإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967، قال شراب "إن حماس قد توافق على ذلك بشروط أشارت إليها قيادات من الحركة، ومن بينها أن تكون القدس عاصمة كاملة لفلسطين، والتأكيد على حق عودة اللاجئين.. وهناك مواقف متباينة ومتناقضة حول هاتين النقطتين".
وكان القيادي في حماس خليل الحية، قال خلال ندوة سياسية أن حركته تقبل بدولة فلسطينية على حدود 1967 عاصمتها القدس، وبشرط عدم الاعتراف بالاحتلال الإسرائيلي وعودة اللاجئين لأراضيهم.

من جهته أعرب الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، عن عدم تفاؤله بإمكانية حدوث اختراق في قضية إعادة هيكلة المجلس الوطني، مشيراً إلى أن الرئيس محمود عباس يريد مواصلة "سياسة الاستفراد وعقد المؤتمر بمن حضر، ووضع قوائم جديدة بدلا من الغائبين".
ولفت الصواف إلى أن مواقف الفصائل تؤكد على ضرورة إقامة وإعادة تشكيل المجلس الوطني الجديد باعتباره يمثل القضية الأهم في الملفات الفلسطينية العالقة بشأن المصالحة والسياسة الفلسطينية العامة.

وقال أن "أبو مازن لا يريد أن يعلق المشنقة على رقبته بيديه من خلال إجراء انتخابات جديدة للمجلس الوطني.. هو يريد شرعية ثانية الى جانب منظمة التحرير بعدما حصل على شرعية أولى من مؤتمر فتح السابع".

وأشار إلى أن فتح و 4 تنظيمات "لا وزن لها على الساحة الفلسطينية هي من تريد عقد المؤتمر على ما هو عليه، مع تجديد بعض الأعضاء"، مشيراً إلى أن 8 قوى فلسطينية وبعض المستقلين يدعمون قرار إعادة تشكيل المجلس، ولكنهم جميعاً لا يملكون القرار الذي أصبح بيد الرئيس عباس وحده.
وذكر الصواف أن إمكانية قبول حماس بدولة فلسطينية على حدود 1967، مطروح داخل الحركة منذ زمن الشيخ أحمد ياسين وأن ميثاق الحركة يتحدث عن قبول الحركة بدولة فلسطينية ولو على شبر واحد محرر، مضيفا "فكيف لو أقيمت الدولة على مساحة من الضفة وغزة وحدود 67 .. لكن هذا سيبقى مؤقتا ولن يكون بالاعتراف بدولة الكيان وستبقى المقاومة عند برنامجها السياسي مع تحرير فلسطين كل فلسطين، ويمكنها أن تقبل بهذا الحل المؤقت".

ويرى أستاذ العلوم السياسية مخيمر أبو سعدة أن هناك سببين سيفشلان إمكانية عقد المجلس الوطني، أولهما أن الرئيس عباس سيسعى لعقده بتركيبته الحالية، في حين تتمسك حماس بإعادة تشكيلته وفق اتفاقي القاهرة 2005 و2011 اللذان ينصان على إعادة تشكيل وإصلاح المجلس الوطني ومنظمة التحرير بدخول حماس و"الجهاد الإسلامي" كأعضاء فاعلين، ولكن يبدو أن التوافق على ذلك مسألة صعبة جداً.

ولفت إلى أن السبب الثاني يتمثل في إصرار الرئيس عباس على عقد المجلس الوطني في الضفة الغربية، وهو ما سيُعقدُ المشكلة بسبب عدم وجود توافق على ذلك لعدم قدرة بعض الفصائل خاصةً حماس والجهاد على الحضور للضفة الغربية.
وأشار إلى أن الرئيس عباس قد يلجأ إلى عقد المجلس الوطني بتركيبته الحالية دون حماس والجهاد ودون توافق فصائلي.

وذكر ابو سعدة أن حماس بإمكانها القبول بدولة فلسطينية على حدود 67، على قاعدة عدم الاعتراف بدولة "إسرائيل" وأن لا تسقط الحقوق بالتقادم، مشيرا إلى أن الحركة لن تقبل بالدولة وفق برنامج منظمة التحرير التي تسعى لدخولها بهدف إصلاحها وتغيير برنامجها الحالي على الأقل من خلال وثيقة الأسرى كحد أدنى.
من جانبه قال المحلل السياسي، الدكتور ايمن يوسف، في حديث لـ "القدس" دوت كوم، ان "الفرصة مواتية، لانعقاد المجلس الوطني خلال الشهور المقبلة، بالاستفادة من ازمتي حركتي حماس وفتح، حيث تعاني حركة فتح من ازمات داخلية وخارجية تتعلق بعدم وضوح في برنامجها السياسي، وصراعات داخلية، وصراع الاجندات، فيما تعاني حماس من ازمة الحصار، وظهور الاجنحة، والتيارات من تيار خالد مشعل اسماعيل هنية وتيار محمود الزهار ..، هذا بالاضافة لعوامل اقليمية تضغط على الحركتين وسوء العلاقة مع مصر- وتدهور الوضع العربي، لذلك فان الحركتين تجدان في انعقاد المجلس الوطني فرصة لهما بالخروج من ازماتهما" حسب قوله
ويرى يوسف الى ان دخول حماس والجهاد الاسلامي المجلس الوطني،" لا يعني في هذه المرحلة ضرورة القبول ببرنامج منظمة التحرير والاعتراف باسرائيل، فهناك طرق اخرى يمكن اللجوء اليها لاصلاح البرنامج السياسي والتوصل الى برنامج توافقي يكون مقبولا للجميع".

واشار الى "وجود صعوبات تكتنف انعقاد المجلس الوطني، ما يتطلب من لجان التحضير بذل جهود كبيرة لتذليل العقبات، حيث ان هناك تساؤلات كبيرة ازاء كيفية اجراء الانتخابات في ظل التشتت الفلسطيني، وكيفية التمثيل"، لافتا الى أن "هناك مقترحا بان يكون عدد الممثلين في المجلس التشريعي هو العدد التمثيلي لاعضاء المجلس الوطني على ان يترك عدد من المقاعد لاتحادات اللجان الشعبية الى الرئيس، الا ان ذلك يتطلب موافقة الجميع".
من جانبه تساءل المحلل السياسي، الدكتور احمد العزم، عن الشكل الذي سينعقد فيه المجلس اذا ما قيض له الانعقاد، وما اذا كان سيتم بمشاركة حماس والجهاد ام بصيغة المجلس القديم؟

ويعتقد عزم ان المجلس الوطني "سينعقد بصيغته القديمة اذا ما كان التوجه نحو عقده خلال الاسابيع المقبلة، وهو الارجح لوجود صعوبات واختلافات بين الحركتين بالرغم من مشاركة الحركتين في اللجان التحضيرية".
وقال "ان مشاركة حماس والجهاد تتطلب الكثير من الوقت للتوصل الى تفاهمات وصيغ مرضية لجميع الاطراف، لذلك سيتطلب الكثير من الوقت لعقد المجلس بصيغة جديدة".
واشار الى انه "في حال تقرر انعقاده، فستكون الصيغة الاقرب هي التمثيل، لصعوبة اجراء الانتخابات في الدول العربية لاسباب سياسية ".." لكن التمثيل سيكون محط خلاف حيث تطالب حماس بان تكون لها الاغلبية، بينما سترفض بعض الفصائل بان تكون انتخابات المجلس التشريعي تمثل اعضاء المجلس الوطني لوجود ثقل لبعض الاحزاب في الخارج، وهنا يتطلب التوصل الى تفاهم ما يرضى الجميع".

وقال العزم ان "بعض المسائل يمكن تجاوزها، مثل مسألة اعتراف حماس والجهاد ببرنامج منظمة التحرير، حيث لا يتطلب منهما الاعتراف باسرائيل في حال قرارها الدخول الى المجلس، وهناك صيغ وتفاهمات ومبادرات تجنبهما ذلك".

وقال الخبير في شؤون الانتخابات الدكتور طالب عوض، في حديث لـ "القدس" دوت كوم، ان اللجنة التحضيرية اتفقت على اجراء الانتخابات حيثما امكن، واتفقوا على تطوير نظام انتخابات المجلس الوطني لعام 2012 القائم على التمثيل النسبي، بان يكون نصف المقاعد للداخل (القدس-الضفة وقطاع غزة) والخارج (الشتات مختلف دول العالم).

وقال عوض "من الصعب اجراء الانتخابات في الخارج، لذلك اتفقوا حيثما امكن، الامر الذي يتطلب توافقا على حجم التعيين في الخارج".
واوضح مفهوم التمثيل النسبي المزمع انعقاد المجلس الوطني على اساسه، حيث اعتبر الداخل، (القدس، والضفة، وقطاع غزة) دائرة انتخابية واحدة، والخارج دائرة انتخابية، وعدد المقاعد مناصفة، والانتخابات تجري على اساس الاحزاب السياسية، والمستقلين، وكوتة نسائية، بحيث تشكل كل مجموعة قائمة، وتحصل الاحزاب على مقاعدها حسب نسبتها من الاصوات.
ويعتقد عوض انه "في ظل المعيقات لا يمكن إجراء انتخابات المجلس الوطني خلال الثلاثة أشهر المقبلة، كما أعلن عن ذلك .. الحل لعقد المجلس الوطني يتطلب تشكيل حكومة وحدة وطنية، وتوحيد المؤسسات حتى تكون قادرة على إجراء الانتخابات (بالداخل والخارج)، القائمة على أساس نظام التمثيل النسبي في المجلس الوطني، كما ويتطلب أيضاً توحيد نظام انتخاب المجلس التشريعي بان يكون بنظام التمثيل النسبي الكامل على غرار المجلس الوطني، حيث طرأ تعديل على نظام انتخابات المجلس التشريعي في اتفاق القاهرة (75% تمثيل نسبي، و25 % دوائر)"، مشدداً أن فرصة إجراء الانتخابات بحاجة إلى جهد كبير.

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/104071

اقرأ أيضا