/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

تقرير يحذر من مستقبل قاتم ينتظر الأمن الغذائي في غزة بفعل الانفجار السكاني

2016/12/31 الساعة 12:00 م
الأمن الغذائي في غزة
الأمن الغذائي في غزة

وكالة القدس للأنباء – متابعة

مع إطلالة الطفل وليد جهاد شعث إلى الحياة الدنيا في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي ودخوله سجل المواليد كرقم الـ 2 مليون نسمة في قطاع غزة، طفت على السطح تساؤلات عديدة حول مستقبل القطاع مع تزايد عدد سكانه لنسب قياسية بالنظر إلى صغر مساحته ( 360 كيلومترا مربعا) وضعف موارده الطبيعية. وأطلقت تحذيرات من كوارث خطيرة تنتظر القطاع في السنوات المقبلة وليس أقلها انعدام الأمن الغذائي وانهيار قطاعات حيوية عديدة كالصحة والتعليم في حال لم تُتَخذ سلسلة من الإجراءات لتفادي ما هو متوقع وفي مقدمتها رفع الحصار الإسرائيلي المتواصل منذ عشر سنوات.

وجاء في تقرير أعده مركز العمل التنموي «معا» على لسان ماهر أبو صبحة الوكيل المساعد لقطاع الأحوال المدنية في وزارة الداخلية في غزة أن عدد السكان وصل الى مليوني نسمة وتعداد سكان القطاع يرتفع بمعدل 52 ألفا إلى 55 ألفا سنويًا بواقع طفل كل 10 دقائق وتوقع أن يصل العدد في عام 2035 إلى أكثر من 3 ملايين نسمة.

وعن تبعات الزيادة في عدد سكان القطاع يشير المهندس الزراعي نزار الوحيدي إلى أن هذا يعني انه لا بد من زيادة المساحة المزروعة ومن ثم زيادة في استخدام مدخلات الإنتاج من أسمدة ومبيدات وغير ذلك. هذا الأمر سيكون له تأثير سلبي على البيئة، فضلًا عن الحاجة الكبيرة للوقود والكهرباء وبالتالي سيشكل ضغطًا على المستخدمين الآخرين لهذه المواد. ونبه الوحيدي من أنه بعد عشر سنوات من الآن ربما سيكون قطاع غزة مهددا غذائيًا «ما لم يدعمنا الأصدقاء باتجاه تطوير قدراتنا الانتاجية الزراعية، بما يتلاءم مع احتياجاتنا باستخدام تقنيات عالية جدًا».

وذكر تقرير للأمم المتحدة في عام 2012 أنه بحلول عام 2020 سيرتفع تعداد سكان قطاع غزة إلى مليونيْن ومئة ألف نسمة، بينما البنى التحتية الأساسية كالكهرباء والمياه والصرف الصحي والخدمات الاجتماعية لا تكفي لمواكبة الاحتياجات، في الوقت الذي سيحتاج القطاع فيه إلى كمياتٍ مضاعفة من الكهرباء ومئات المدارس والمستشفيات الجديدة وآلاف الوحدات السكنية بحلول عام 2020. ولفت سمير حمتو الباحث في الشأن الاقتصادي الفلسطيني الانتباه إلى أن غزة أصبحت الأعلى كثافة في العالم وفي الوقت نفسه الأكثر نسبة في البطالة والفقر مع عشرات الآلاف من الشباب الخريجين الذين تلقي بهم الجامعات سنويًا إلى قارعة الطريق. وأضاف «أصبح هذا الشريط الساحلي الضيق قنبلة سكانية من الممكن أن تنفجر في أية لحظة فالانفجار السكاني قادم لا محالة وعلى جميع محاصري غزة الاستعداد لهذا اليوم، لأن الانفجار سيطال الجميع ما لم يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته، ويتحرك لإنقاذ قطاع غزة من كارثة إنسانية محققة».

وتوقع المهندس بهاء الأغا مدير عام حماية البيئة في سلطة جودة البيئة ظروفًا صعبة على سكان قطاع غزة خلال السنوات المقبلة في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي والنقص في إمدادات الوقود والطاقة التي تؤثر على كل مناحي الحياة في غزة وخصوصًا إيصال المياه لمنازل المواطنين، وتوفير الكهرباء اللازمة لمعالجة مياه الصرف الصحي. ووصف القطاعات المختلفة في غزة من طاقة ومياه وتعليم وصحة أنها هشة وقد تنهار في أية لحظة وهو ما يتطلب وبشدة من المجتمع الدولي ضرورة رفع الحصار الإسرائيلي على القطاع.

وطرح مقترحات عدة «لتدارك الأمور في قطاع غزة» إذ تقتضي الحكمة أن يكون هناك توازن بين القطاعات الإنتاجية المختلفة بشأن استخدام مدخلات الإنتاج ومواد الطاقة والوقود وأن يكون هناك توجه أكبر لاستخدام بدائل الطاقة الصديقة للبيئة، كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح وطاقة موج البحر. ثمة ضرورة أن يكون هناك أنظمة زراعية حديثة تعتمد مثلًا على استخدام المزارع المائية ومزارع التربة المعزولة في إنتاج خضار أكثر وتستهلك موارد طبيعية أقلّ. وتصوّر كذلك إمكانية تدوير المخلفات وإنتاج الغاز الحيوي وسماد الدبال (الكمبوست) الداعم لاستقرار البيئة وتخلّصها من النفايات بطرق آمنة.

وأشار إلى أن الزحف العمراني إحدى المشاكل المتوقعة في قطاع غزة، واصفًا شكل الإسكان الحالي القائم أنه مشوّه بدأ بدون ضوابط أو قيود بعد الهجرة الفلسطينية عام 1948. ورأى أن هذا يقتضي إعادة هيكلة المناطق القديمة في قطاع غزة، كما حدث في مدن عربية عديدة كالرياض والقاهرة ودمشق القديمة. ولم يحبذ التمدد العمراني خارج المدينة مشجعاً بدلاً منه على البناء الرأسي بحيث لا يكون التوسع على حساب الأراضي الزراعية، مشددًا في هذا السياق على أن حجم التعديات على الأراضي الزراعية في غزة خلال السنوات العشر الأخيرة، يكاد يكون أقرب إلى «الصفر حاليًا»، باستثناء تخصيص 200 دونم لصالح إنشاء محطة مجار في المنطقة الوسطى من قطاع غزة. وإضافة إلى الحلول السابقة يمكن استخدام أنظمة زراعة توفيرية تحتاج إلى 10% من المياه فقط، وتربة معزولة ويمكن تكثيف الزراعة الرأسية فيها، وأن يتم استزراع أسطح المباني وهذه تعد أحد الحلول البيئية والمساحية كما يقول الوحيدي. في المقابل هناك مشكلة خروج مناطق كبيرة من الإنتاج الزراعي بسبب تملح المياه وتحتاج إلى حلول على مستوى أكبر كتحلية مياه البحر واستخدام المياه المعالجة في الريْ وتخزين مياه الأمطار في أحواض كبيرة جدا بحيث يمكن استخدامها في الريْ الزراعي. وتحدث الدكتور يونس المغير رئيس قسم هندسة البيئة في الجامعة الإسلامية في غزة عن تأثيرات الزيادة السكانية على البيئة من جوانب عدة، وطرح في المقابل حلولًا للحد منها ويتمثل بعضها بتأثير الكثافة السكانية على وضع الخزان الجوفي.

فعند زيادة السكان سيكون هناك تمدد عمراني والحاجة لإنشاء طرق جديدة وفي المحصلة يؤثر ذلك على المناطق التي تستخدم لعملية ترشيح الخزان الجوفي ومن ثم النقص فيه. وفي هذا السياق لا يمانع المغير من زيادة التمدد العمراني شرط أن يؤخذ بعين الاعتبار أن يكون هناك جانب لمناطق لا تمنع الترشيح للخزان الجوفي كأن تكون هناك أنظمة لتصريف وترشيح مياه الأمطار في الشوارع. وفسر»هناك أنظمة جيدة يمكن أن تدرج ضمن التخطيط العمراني بحيث لا تؤثر على مناطق الترشيح وخصوصا في المناطق القريبة من البحر التي قد تكون مناطق رملية وتصنّف من أفضل المناطق للترشيح للخزان الجوفي. وزيادة السكان ستؤدي إلى زيادة المخرجات منهم وخصوصًا المياه العادمة وذلك يتطلب زيادة كفاءة وتطوير محطات المعالجة من خلال زيادة كميات الاستيعاب أو تطويرها بشكل تدريجي يتلاءم مع أعداد السكان».

وأشار إلى أن زيادة عدد السكان تؤدي كذلك إلى زيادة كميات النفايات الصلبة وبالتالي تلوث البيئة بمخلفاتها، ومقابل ذلك، يجب أن تكون هناك أنظمة لجمع النفايات، وأن يتم التفكير بعمليات الفرز وإعادة استخدام النفايات الصلبة مرة أخرى. ورأى المغيّر أن أي تمدّد عمراني يجب أن يكون ضمن خطة متكاملة تشترك فيها كافة الجهات ذات العلاقة بالبيئة من خلال وضع حلول عملية في أثناء تنفيذ المشروع مستدلًا بـ «مدينة حمد» المموّلة من دولة قطر في جنوب قطاع غزة حيث تم فيها مراعاة معايير عدم التأثير على البيئة.

 

المصدر: «القدس العربي»  

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/103505

اقرأ أيضا