قائمة الموقع

لوحات الفنان محمد الركوعي فلسطين التاريخية بين الماضي والحاضر

2016-12-21T11:23:11+02:00
لوحات الفنان محمد الركوعي
وكالة القدس للأنباء – متابعة

تتضح جذور الماضي الفلسطيني بحاضر لوحات تحتفظ بنكهة تراث تترابط فيه ثقافات جمالية فلسطينية يظهرها الفنان» محمد الركوعي» في لوحاته المتنوعة بجغرافيتها اللونية، والمتنوعة بتنوع البيئات التي تتجلى في المكان والملبس، والمرأة التي ترافق لوحاته في كل حالاتها ومتغيراتها البطيئة زمنيا، كأنه يحتفظ بصورة فلسطين القديمة التي لم تخرج من ذاكرته، كالحبرة التي تضعها المرأة الفلسطينية في اوجه مختلفة حيث بدت كالظل في بعض اللوحات، للتعبير عن تعلق بوطن بدأت فيه الخصائص التراثية تفقد وجودها. لكنها لم تفقد زمنها والقيم الجمالية المرافقة لها، ليوحي بارتباط فلسطيني لا تهويد فيه، وبخطوط موشحة بمؤثرات لونية معتقة بنسيج ضوئي يتجدد مع تأملات يفتحها نحو خصوصية الامكنة، والتدرجات اللونية التي تلعب دورا مهما في ابراز خصوصية اللوحة وطابعها الفريد، في رمزية المرأة والتعبيرات المفتوحة على عدة تاويلات فنية تساهم في حمل اللوحة اسم فلسطين التاريخية بين الماضي والحاضر في لوحة تشكيلية لا صراعات فيها، وريشة توشي المشهد التراثي برموز شجرة الزيتون وحمامة السلام، والمراة الحلم في عودتها للجذور التي يرسخها الفنان «محمد الركوعي» متأثرا بالوطن الام فلسطين.

تلعب شفافية الالوان في اعمال الفنان «محمد الركوعي» دورا مهما في بلورة الخطوط ومفاهيمها الجمالية، وتقنياتها ورؤاها الموضوعية في تجسيد لا متناهٍ للمراة والوطن، والسرد المتلاحم مع الهموم الوطنية المنسجمة مع المعنى، وان بحركة معاكسة للحس التواق الى التحرر مع الطبيعة التي تقيدت ايضا مع الرمزيات المشحونة بقوة الانتماء الى الجذور وبدلالات عديدة من الاسلاك الشائكة والطبيعة المحاطة بالخطوط والايحاءات وزي المرأة والزيتون وحمام السلام وبوظيفية تخدم رمزية اللوحة وتعبيراتها التي اكتست زمنية التاريخ وقوة احتفاظ الذاكرة فيه لاحتوائها على عناصر المشهد التخيلي المرتبط بالواقع وصدمة نكبة مدها بالحنين وابعدها عن الاوجاع بتبطين تأزم مع هوية لوحة تلتحم مع اصالة المرأة او فيض الالوان الزاهية العامرة بالاشراق والجمال وان باستبطان يعج بمشاعر الصمود التاريخي الذي لم يفارق فلسطين الباقية في ذاكرة من غادروها وينتظرون العودة وبدقة تفاصيل اكتحلت بالابعاد الجمالية للتأكيد على اهمية الجمال والثورة المحيطة به للحفاظ عليه او على جمالية فلسطين الارض والمراة والبقاء بين بساطة الشكل وبهجة اللون وهموم العودة.

يقول الفنان محمد الركوعي: «وانا أعيش في ظل الازمة التي نعيشها في سوريا منذ سنوات احاول ان أكرس. كل جهودي لتطوير أدواتي والغوص اكثر في التراث وبأشكال جديدة لان التراث ينبوع لا ينضب، وارى ان الفن هو رديف للجمال، لكن هنا اوظفه حسب العمل والنسبة للمادة. احاول ان اعتني بالعمل من اجل مقاومة الزمن وحاولت في السنوات الاخيرة اتباع عدة أساليب بتقنية الرسم وانا مثابر بالعمل ولا يمر يوم من دون ان اجلس خلف طاولة الرسم، واعمل واحيانا لساعات. انا انسان متفائل بالحياة واضع أحزاني بين طبقات الالوان» اثبت الفنان «محمد الركوعي» في لوحاته التشكيلية المقاومة في تعبيراتها الداخلية وقوة المعنى البصري المحاكي للانتهاكات التي لم تحقق انتزاع فلسطين من شعبها ان في الذاكرة او في الهوية وقوة شواهدها البصرية الحية التي تستوطن الحس الفني المتغلغل مع ريشة تتميز بروحية الصمود الغني باظهار التراث الذي تطمسه اسرائيل بجزع للتعدى على فلسطين عبر الزمن الذي يعيده الركوعي في لوحاته الى البداية والنهاية اي جذور فلسطين في ذاكرة ابنائها وفي لوحاتها الفنية وثقافتها ليحافظ الركوعي على الانتماء باللون والخط والمعنى والمبنى والضوء المختبىء بين الشقوق لتشكل قيمة مضافة الى الظل وتدرجات اللون وتضاده المقاوم لليأس من تحقيق عودة ذات صلة بالماضي والحاضر وتكوين المستقبل لترتقي النزعة التشكيلية التي يتمسك بها الركوعي الى حضارة غنية بخصوصيتها التراثية والشرقية متجاوزا التعطيات المنهجية في تكوين اللوحة تاركا للريشة حريتها في اظهار المكنون النفسي للون والخط والتوشيحات مما يترك للمساحة انعكاس ثقافة الفن الفلسطيني التشكيلي ولا سيما المعاصر المتداخل مع القديم الجديد الذي لا يفارق اللوحات الفلسطينية كالمسجد الاقصى والزيتون والمرأة والثوب لتعيش التفاصيل الاخرى بثانويتها في الزوايا او بين العناصر الاخرى.

المصدر: صحيفة "اللواء"

اخبار ذات صلة