جولة فلسطينية جديدة هي الثانية خلال أسبوعين، استهلتها اللجنة الأمنية الفلسطينية العليا المشرفة على المخيمات، لتحط الرحال مجدداً على الفعاليات السياسية والدينية في مدينة صيدا لتأكيد المؤكد، وضرب أسس الجدار، واستبداله بخطة بديلة تشكلت لأجلها "لجنة خماسية لمعالجة «الجدار»" من مختلف الفصائل الفلسطينية.
فسياسة الجدران الاسمنتية أثبتت فشلها وعجزها عن أداء المهمة التي ارتبطت بها... فجدار المكسيك لم يمنع المهاجرين من العبور الى الولايات المتحدة الامريكية، صاحبة الباع الطويل بالأمن ومؤسساته الدولية وأجهزته الحديثة؛ والجدار الذي أقامه المغرب لم يمنع مقاتلي البوليزاريو من التسلل الى الساقية الحمراء ووادي الذهب لتنفيذ عملياتهم؛ ولم يمنع الجدار الذي أقامته سلطات العدو الصهيوني وأسلاكه الشائكة من منع تسلل المقاومين اللبنانيين في العام 2006 لتنفيذ عملية ضد جيش العدو وأسر جنديين صهيونيين؛ مثلما لم يمنع جدار الفصل العنصري الذي بدأ العدو الصهيوني بأقامته داخل الضفة وحول قطاع غزة في العام 2002 وصول السلاح ولم يحل دون تنفيذ عمليات المقاومين الفلسطينيين داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48؛ وليس فإن الجدران والأسلاك الشائكة التي بدأت بعض الدول الأوروبية بزرعها عند المناطق الحدودية لم تستطع وقف تسلل آلاف المهاجرين الى الداخل الاوروبي.
وبالعودة الى "جدار" أو "سور" عين الحلوة، فإن معظم القيادات الصيداوية أكدت رفضها له، وطالبت بوقف العمل به، وكان لدخول دولة رئيس مجلس النواب اللبناني الاستاذ نبيه بري على هذا الملف دوراً في وصول مشروع الجدار إلى طور التجميد..
وما تزال الصحافة اللبنانية مشغولة بهذا الملف، فصحيفة "الجمهورية" تابعت الموضوع إخباريا فاشارت الى تشكلي "لجنة خماسية ضمَّت أحمد عبدالهادي عن تحالف القوى الفلسطينية، اللواء صلاح اليوسف عن فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، الشيخ أبو الشريف عقل عن القوى الإسلامية، ماهر عويد عن «أنصار الله»، والعميد خالد الشايب عن القوّة الأمنية الفلسطينية المشتركة بهدف وضعِ مسوّدة خطة أمنية للمخيّم وتفعيل الحوار اللبناني - الفلسطيني كبديل عن بناء الجدار".
وأضافت الجمهورية: "أنّ اللجنة الأمنية العليا تسعى لتحصين المخيّم من خلال خطة أمنية يَجري إعدادها بالتنسيق بين اللجنة الخماسية المصغّرة في المخيّم والجيش اللبناني، لتكون بديلةً عن الجدار الذي كان الجيش قد شرَع ببنائه»، مشيرةً إلى أنّ «اللجنة تنتظر عودة الوفد القيادي الفلسطيني من رام الله ومعه السفير الفلسطيني أشرف دبور، لمناقشة الاقتراحات والأفكار لجهة خطة تحصين المخيّم» قبل مناقشتها مع الجانب اللبناني.
وفي ذات السياق، أكدت صحيفة "السفير" أن وفدا مركزيا من «اللجنة الأمنية الفلسطينية العليا» المشرفة على أمن المخيمات برئاسة قائد الأمن الوطني الفلسطيني اللواء صبحي ابو عرب، جال على فعاليات صيدا والتقى النائبة بهية الحريري والأمين العام لـ «التنظيم الشعبي الناصري» الدكتور أسامة سعد والرئيس السابق لبلدية صيدا الدكتور عبد الرحمن البزري ونائب رئيس المكتب السياسي لـ«الجماعة الاسلامية» الدكتور بسام حمود ومفتي صيدا واقضيتها الشيخ سليم سوسان و«رئيس هيئة علماء المقاومة» الشيخ ماهر حمود.
بدورها قالت جريدة "الأخبار" إن وجود جدار حول المخيم هو عقاب جماعي لأكثر من 80 ألف فلسطيني يعيشون خلف هذا الجدار والذين من بينهم مثقفون وفنانون ومعلمون وأطباء ولبنانيون وسوريون وهم بأمسّ الحاجة إلى مساحة من الحقوق المدنية التي تحرمهم منها القوانين اللبنانية التمييزية.
وأضافت الجريدة: "هذا الجدار لن يعزّز الأمن بل سيزيد المخاوف ويعمّق الغربة ويضاعف البؤس والحرمان لقاطني المخيم. وهو غير مقبول إنسانياً ولا أخلاقياً ولا قانونياً حسب المعايير المحلية والدولية. وهو عار على لبنان. من جهة ثانية لا يعكس هذا الجدار واقع العلاقات اللبنانية ــ الفلسطينية اليوم، فالمخيم مفتوح على جواره اللبناني بكل ما للكلمة من معنى يتفاعل معه ويؤثر ويتأثر فيه. فإضافة إلى علاقات المصاهرة بين الشعبين اللبناني والفلسطيني وعن دور اللاجئين الفلسطينيين في الدورة الاقتصادية لمدينة صيدا والجوار، شهدت العلاقات الفلسطينية ــ اللبنانية مؤخراً تنسيقاً وتعاوناً أمنياً ساهم في حلّ كثير من المعضلات في المنطقة وعلى الساحة الداخلية اللبنانية".
بدورها، ذكرت صحيفة "اللواء" تجديد النائب بهية الحريري «لرفض الجدار حول عين الحلوة لأنه لا يخدم العلاقات اللبنانية الفلسطينية»، داعية إلى «تفعيل التواصل والحوار بين الجيش والقوى الفلسطينية من اجل تدارس البدائل التي تحفظ الأمن والاستقرار للمخيم وصيدا لأن امنهما واحد».