يُستغل الجمود السياسي الحالي في الملف اليمني، بتصعيد عسكري على مختلف الجبهات، محدثاً جراحاً عميقة في جسد الشعب وبناه التحتية.
وكشفت مصادر دبلوماسية، أن المبعوث الأممي لليمن، اسماعيل ولد الشيخ أحمد، سيعود قريباً لاستئناف اتصالاته بين أطراف النزاع، لتذليل بعض الملاحظات، والعودة إلى طاولة الحوار.
فيما يتبادل وفدا صنعاء والرياض، الاتهامات بالتعطيل، وقد كشفت الوثائق التي سربها "ويكيليكس" تورطها في الحرب اليمنية.
وقال وزير الخارجية اليمني عبد الملك المخلافي، إن الحكومة ستقبل أي تهدئة تنطلق من أرضية المرجعيات الثلاث وهي :"المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني والقرار 2216"، مؤكداً أن "التعاطي مع حل شامل للأزمة، يجب أن يسبقه انسحاب المليشيات وتسليم السلاح".
وأوضح في حوار مع "الشرق الأوسط"، أن ولد الشيخ سيعود إلى المنطقة في جولة جديدة عبر الرياض ومسقط قريباً، والحكومة ستقدم ملاحظات على الخطة التي قدمها".
وأكد الناطق الرسمي لـ "أنصار الله" محمد عبد السلام، أن "اتفاق مسقط ما يزال قائماً ، ومصيرُه مرتبطٌ بجدية الأطراف الأخرى وعلى رأسها الأمريكي، وأن هناك محاولةَ التفاف سعودي شكلي على اتفاق مسقط الذي وضع الأطراف الأخرى في موقف محرج".
وقال عبد السلام في برنامج خطوط التماس الذي بثته قناة "المسيرة" الفضائية، إن "الحرب العسكرية لا أفق لها، ولن يتحقق للعدو شيء، وأن الجيش والأمن واللجان الشعبية والقوة الصاروخية ما يزال لديها الكثير من المفاجآت.
وأوضح أنه "لن تكون هناك حدودٌ آمنة للسعودية والعدوان على اليمن مستمر"، لافتاً إلى أن "هناك حرباً كبيرةً على الحدود تشكل ضغطاً كبيراً على النظام السعودي، وأن هناك مَن لا يفهم ما يجري في الحدود".
وأضاف عبد السلام ،أن "أمريكا على رأس دول العدوان وليست وسيطاً، وأن هناك ابتزازاً أمريكيا للسعودية سيزداد أكثر مستقبلاً، وأن السعودية تتحرك من منطلق أيديولوجية وليس من منطلقات سياسة".
وقال : "لن نذهب إلى المشاورات قبل تنفيذ النقطة الأولى من اتفاق مسقط، ولن تشتغل لجنة التهدئة والتنسيق إذا لم يكن هناك وقف للأعمال العسكرية."
وكشف موقع "ويكيليكس" عن 500 وثيقة تثبت تورّط الولايات المتّحدة في الحرب الدائرة على اليمن، حيث تشير الوثائق إلى أنّ واشنطن سلّمت اليمن السلاح على مدى سنوات قبل اندلاع النزاع بين "أنصار الله" وقوات الرئيس عبدربه منصور هادي.
وتضمّنت مئات الوثائق مراسلات السفارة الأميركية في صنعاء.
وقال مؤسس "ويكيليكس"، جوليان أسانج، إن الحرب في اليمن تسببت بتهجير ونزوح 3.5 مليون شخص. وشدّد على أن تغطية الحرب في اليمن باللغة الإنكليزية قليلة على الرّغم من قيام الولايات المتحدة بتوريد كميّات كبيرة من القنابل، وعلى الرغم من تورّطها العميق في القتال الدائر هناك.
ولفت أسانج إلى أن اليمن يتمتّع بأهمّية استراتيجية كبيرة جداً، لأنه يشرف على مضيق باب المندب البحري الهام، حيث يجري نقل 11% من صادرات النفط العالمية عبر قناة السويس .
ويتضمن "الملف اليمني" الذي نشره موقع ويكيليكس إثباتات موثّقة بالتواريخ والأرقام تؤكد أن الولايات المتحدة قامت بتسليح وتدريب وتمويل القوات المسلّحة اليمنيّة في السنوات الماضية عندما جرى التحضير للحرب الحالية.
وتضمنت قائمة الأسلحة، طائرات وسفناً ووسائط نقل، كما قامت الولايات المتحدة بتزويد اليمن كذلك بأجهزة بيومترية لتحديد الهوية.
وتجدر الإشارة إلى أن الوثائق التي نشرها موقع ويكيليكس تعود إلى فترة 2009-2013، عندما كانت هيلاري كلينتون تشغل منصب وزيرة الخارجية الأميركية، وكذلك خلال أوّل عامين من تولّي جون كيري للمنصب نفسه.