وكالة القدس للأنباء – خاص
يتسابق عدد من المشرفات والعاملات على مشروع التطريز وشك الخرز والبرء،في مخيم برج البراجنة، مع الزمن، تحضيراً للمعرض الذي سيقمنه في شهر آذار من العام المقبل. فبالإضافة إلى تأمين المستلزمات الضرورية للعمل، يحاولن ابتكار أشياء جديدة، تضفي على المعرض رونقاً، وتساعد في تعزيز المردود المادي، الذي يساهم في دعم عائلات العاملات، بخاصة في ظل الأوضاع الحياتية الصعبة التي تعيشها.
كيف بدأت فكرة هذا المشروع، من ساهم في تطويره، وماذا يعد له في المستقبل؟
هذه العناوين وغيرها، كانت محور لقاء "وكالة القدس للأنباء" مع المشرفة والعاملات في المشروع.
فقالت المشرفة آمنة عبد الله عطعوط، أن شك الخرز كان هوايتها منذ صغرها وهي في سن الثالثة عشر، ولكن لم يكن لديها خبرة كافية في حينها، وعندما اكتسبت الخبرة اشتغلت في هذه الحرفة، وعلمتها في منطقة بشامون فيما كانت شقيقتها تعمل على تسويق وبيع الإنتاج.
وعن توسيع نشاطها أوضحت عطعوط، إن "إتحاد المرأة في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين طلبها لتشارك في عمل جماعي لتعليم الأخوات، وأشارت إلى أنه " اجتمعنا مع بعضنا واستمع القيمون على المشروع إلى وجهة نظر كل واحدة منا، وسألوني عن هوايتي فأجبتهم بأنها شك الخرز والبرء، مثل تنفيذ الشعارات الفلسطينية الوطنية، خريطة فلسطين وغيرها، فعرض الموضوع على بقية الأخوات ولقي تجاوباً وقبولاً فأوكلت لي مهمة تعليمهم مهنة شك الخرز."
وأضافت:"بدأنا شراء المواد اللازمة للعمل وقدمناها للرسام أبو علي، الذي كان يرسم لنا ويساعدنا في إختيار الألوان المناسبة، وبدأت أشرف على الأخوات وتعليمهن طريقة شك الخرز والبرء."
وتحدثت عن المعرض الذي سيقام في شهر آذار من العام المقبل، فأكدت أنه "سيكون خارج المخيم ، بسبب الظروف الإقتصادية التي يمر بها الأهالي، إذ ليس بمقدورهم شراء منتوجات المعرض"، ولفتت إلى أنهم "في مرحلة التحضير والإنتاج، وهم بانتظار ما يمكن أن يتبلور لديهم من أفكار جديدة، فمن شك الخرز يمكن عمل منافض، سلال للعرايس، بيوت قرائين يعني لغاية شهر 3 ممكن أن نبدع الكثير من أعمال شك الخرز والبرء."
لوحات تحمل رسالة وطنية
وقال الرسام التشكيلي الفلسطيني المتخصص في الرسم على الزجاج والمشارك في المشروع ، أبو علي لافي :"حين نزوحي من سوريا إلى مخيم برج البراجنة، لم تتوفر لي الظروف بأن أكمل بالرسم على الزجاج ، حتى أتيحت لي الفرصة في هذا المشروع، فبدأت أرسم على القماش لوحات فلسطينية وطنية، وأسلمها للأخوات وهم يقومون بشك الخرز والبرء، وأنا أعمل على متابعتهم في اختيار الألوان."
وأضاف:"يمكن إدخال بعض المواد التي تستخدم بالرسم على الزجاج ونقلها على القماش، بلوحات ورموز وطنية يراد منها توصيل رسالة وطنية من نساء فلسطين للعالم، عن صورة المرأة الفلسطينية وبأن تحترم وتعطى حقوقها لأنها المرأة المناضلة التي تخرج من تحت ركام الآلام، لا تستكين، تقف إلى جانب زوجها وأسرتها في درب النضال حتى تحقيق حلم العودة إلى فلسطين. ومن وراء هذا العمل ممكن أيضاً قضاء احتياجات ذاتية واقتصادية خاصة بكل شخص يتعلم هذه المهنة، فهي تفيده بحياته، وفي ذات الوقت يوجه رسالة من خلال اللوحة الذي يعملها، ويتعلم شيئاً جديداً يفيد أولاده وأسرته وأصدقاءه حيث يينقل لهم التجربة."
وأوضحت مسؤولة لجان المرأة الشعبية ،رباب فياض ، أنه " بدأنا فكرة المشروع منذ شهر، حيث كان لدى الأخوات أكثر من هواية، وعرض علينا فؤاد ضاهرحصر العمل في شك الخرز والبرء، ولاقت الفكرة قبولاً من قبل جميع الأخوات، وقمنا بجلب المواد وبدأنا بالعمل والكل اجتهد في الرسومات".
مهنة تساعد في مواجهة أعباء الحياة
وأشارت فياض إلى أنه قد يتم إنشاء صندوق للمرأة، لوضع المردود المالي الذي سنحصل عليه من المعرض الذي سيتم افتتاحه في شهر 3 من العام المقبل، ونحن في طور التحضير المستمر له".
وقالت النازحة من سوريا والمشاركة في المشروع، كفاح لافي :"أننا في المرحلة الأولى بالتطريز، وعندما ننجزها سنبدأ في مرحلة الخياطة ".
وأضافت :" قررت الإنضمام إلى المجموعة لأنني أحببت هذه المهنة كهواية، وأيضاً يمكن أن ينتج عنها إستفادة ومردود مالي، تساعد المرأة في مواجهة أعباء الحياة الصعبة، وبالتالي يمكن أن تتخذ من هذا العمل مهنة لها."
وقالت النازحة من مخيم اليرموك والمشاركة في المشروع، فتحية شرشرة:" بدأت العمل مع الأخوات كمبتدئة، وكان عندي فكرة بسيطة، ولكن مع التمرين وبمساعدة المشرفة على المشروع أم عبد الله، اكتسبت بعض الخبرة في التطريز".
ولفتت إلى أنها سعيدة جداً في هذا العمل، لأنها صار عندها مهنة تعتمد عليها لكي تجني من خلالها مالاً يساعد أسرتها على تخطي أوضاعها المعيشية القاسية.
هكذا هي المرأة الفلسطينية تعطي وتبدع من أجل تأمين حياة كريمة لأسرتها، ومن أجل قضيتها الوطنية.
