قائمة الموقع

الصحافة اللبنانية: عين الحلوة.. الواقع والمرتجى من العهد الجديد

2016-11-15T13:11:35+02:00
الصحافة اللبنانية
وكالة القدس للأنباء – خاص

تشكل محدودية مساحة المخيمات التي لا تتجاوز في مجملها 14 كيلومترا مربعا واحدة من أصعب وأعقد المسائل التي تواجه اللاجئين الفلسطينيين الذين وجدوا أنفسهم بمواجهة حصارين الأول يحول دون إدخال مواد البناء، حتى للترميم، أما الثاني فهو منع الفلسطينيين من تملك شقة تأويهم واسرهم التي ضاقت بها المخيمات التي لا ترى الشمس ولا النور ولا تعرف الهواء...

وما نقوله عن اللاجئين الاحياء نرويه عن الأموات الذين ضاقت بهم المقابر، ما اضطر الكثيرين من ابناء المخيمات لنبش قبور اقاربهم القديمة من اجل مواراة جثامين الموتى...

وإذا كنت في مدينة صيدا المجاورة لمخيم عين الحلوة، وصعدت على أحد الأبنية المرتفعة الملاصقة له، سترى بأم العين حجم المعاناة، سترى كتلة صغيرة تتداخل فيها البيوت وأسلاك الكهرباء، كتلة عشوائية من أشباه البيوت المتلاصقة على رقعة صغيرة لا تتجاوز 1 كم، سترى المخيم وقد سورته الاسلاك الشائكة والسواتر الترابية ونقاط التفتيش، سترى ألواح "الزينكو" على معظم البيوت وتلحظ تشققات في الأبنية والجدران والأسقف، الحاملة للموت في كل لحظة مع انهيار سقف أو جدار أو حتى بناء ...

فعين الحلوة يعد أكبر المخيمات ويسمى "عاصمة الشتات الفلسطيني". يختصر حكاية اللاجئ الفلسطيني والمخيم... يعيش سكانه ككل المخيمات والتجمعات الفلسطينية أوضاعاً اجتماعية صعبة يفاقمها مساحته الضيقة على عدد يفوق أضعاف حجم المساحة، حيث ما زالت مساحته كما هي بحدوده عند نشأته في خمسينيات القرن الماضي، رغم تضاعف أعداد سكانه مرات ومرات عديدة، ويظل الاتساع العمراني فيه يتخذ منحى عمودياً في البناء فقط لأن لكل مخيم فلسطيني مساحة قابلة للنقصان وليست قابلة للزيادة باي حال من الاحوال.

كما تمنع السلطات اللبنانية البناء الجديد فيه ولا تسمح إلا بترميم المباني القديمة بحجة منع توطين الفلسطينيين خارج بلادهم الأصلية، وأي مشروع تقوم به الأونروا في المخيم لا بد أن يكون بالتنسيق مع السلطات اللبنانية التي تتحكم في حجم كمية مواد البناء (الإسمنت وغيره) المطلوب إدخالها.

لذلك فإن مخيم عين الحلوة يشبه الزورق الذي يبحر، وعلى متنه ما يتجاوز المسموح بأضعاف أضعاف قدرة استيعابه، ورغم ذلك يصارع أبناء المخيم لمنع غرق المركب، بكل ما عندهم من قدرة على الاحتمال والصبر.

اليوم نشرت صحيفة النهار اللبنانية تقريرا يروي حكاية مخيم عين الحلوة عن مساحته الصغيرة وحدوده الضيقة. رسم التقرير صورة مأساوية للمخيم الذي يضم أكثر من 100 ألف لاجئ فلسطيني (54 ألفاً منهم مسجلون رسمياً لدى وكالة الأونروا) إضافة الى النازحين الفلسطينيين من سوريا أخيراً. ما جعله "عنواناً للبؤس والحرمان".

تبلغ مساحة المخيم حوالى كيلومتر مربع واحد، وتجتمع فيه كل مقومات الحياة المدنية من مراكز تربوية وطبية واجتماعية. والتحدي الاول هو التحدي السكاني، إذ يصل معدل عدد أفراد العائلة فيه الى خمسة أفراد، أما معدل عدد الغرف في المنزل الواحد فهو ثلاث غرف (تتضمن المطبخ)، ويعيش سكان المخيم ذي الكثافة السكانية العالية واقعاً إنسانياً مزرياً في بقعة جغرافية صغيرة".

وتساءل التقرير: "لماذا لم يستجب المجتمع الدولي والدولة اللبنانية الحاجة الملحة الى ضرورة توسيع مساحة المخيمات كي تتناسب مع الزيادة السكانية المطردة؟"...

إن هذه الإضاءة على واقع المخيمات المأساوي في هذا الوقت الذي يشهد فيه لبنان تغييرات على مستوى رئاسة الجمهورية والحكومة، هي رسالة من شأنها لفت نظر المسؤولين الجدد الى واقع اللاجئين الفلسطينيين ومطالبهم المحقة التي ستحملها مذكرة فصائلية في القادم من الايام...  

اخبار ذات صلة