قبل أن ينهي نبيل العربي أيامه الاخيرة كأمين عام لجامعة الدول العربية، أعلن نيته زيارة الضفة الغربية المحتلة في الثالث عشر من حزيران الفائت، والهدف كما روجت مصادر إعلامية، هو لقاء رئيس السلطة بمقر إقامته في رام الله، والبحث معه بالمساعي الفرنسية لعقد مؤتمر دولي، إضافة إلى بحث "مبادرة السلام العربية" التي طرحت في العام 2002.
وقد قوبلت نوايا العربي ورغبته بزيارة الضفة الغربية المحتلة في حينه، بحملة تنديد وشجب من قبل بعض الفصائل والقوى والكتاب الفلسطينيين الذين رأوا في تلك الزيارة خطوة تطبيعية لا علاقة لها بدعم الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية، وهي تجيء في إطار المساعي "العربية الرسمية" الحثيثة لتسريع خطوات تطبيع العلاقات مع "إسرائيل"... الأمر الذي دفع أمين عام الجامعة لإلغاء تلك الزيارة تحت عنوان تأجيلها...
أما الدافع وراء استعادة هذه الواقعة، والتذكير بالفعلة المستنكرة والمدانة، التي كان سيقترفها الأمين العام السابق، فهو الإعلان المفاجئ الصادر عن جامعة الدول العربية الذي يتحدث عن الزيارة التي سيقوم بها أحمد أبو الغيط خليفة العربي على رأس وفد من الجامعة اليوم الأربعاء 9/11 إلى رام الله عبر المعبر الأردني، والهدف كما تقول أنباء الزيارة "المشاركة في افتتاح متحف الزعيم الراحل ياسر عرفات"..
وقد صرح الوزير المفوض محمود عفيفي، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام بأن "الزيارة تأتي تأكيدًا لموقف الجامعة العربية الداعم للقضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية للأمة العربية، وللالتزام القوي للأمين العام بالتشاور مع القيادة الفلسطينية حول التطورات الخاصة بهذه القضية، وسبل تأمين حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة وعلى رأسها حقه فى إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، وأن لقاءات الأمين ستشهد تناول آخر مستجدات المبادرات والجهود الدولية المختلفة المطروحة فى هذا الصدد، وكيفية العمل على تفعيل مبادرة السلام العربية باعتبارها الإطار المتوازن والأمثل لتسوية النزاع العربي الإسرائيلي"...
فهل بمثل هذه الزيارات تدعم جامعة الدول العربية الشعب الفلسطيني وقضيته التي يعتبرها الوزير المفوض "القضية المركزية للامة" ؟.. وهل يحتاج "التشاور مع القيادة الفلسطينية" لانتقال أمين عام الجامعة العربية على رأس وفد من القاهرة إلى عمان إلى رام الله مرورا عبر حواجز جيش العدو "الإسرائيلي" وبعملية تنسيق أمنية كاملة مع أجهزة العدو الأمنية ووزارة خارجيته؟.. على غرار ما حصل ويحصل مع الوفود التطبيعية السياسية والإعلامية والفنية التي تزور الأراضي الفلسطينية المحتلة (48 و67) كما هو الحال مع الوفد الصحفي المغربي، والجولة التي قام بها الضابط السعودي المتقاعد أنور عشقي... والفنان التونسي صابر الرباعي... الخ.
إن زيارة أحمد أبو الغيط، الى الأراضي الفلسطينية المحتلة، مستنكرة ومدانة بكل المقاييس والأعراف، لاعتبارها خطوة تطبيعية بالرغم من كل المبررات والأهداف التي تسترت بها... ومكمن خطورتها يتركز في إمكانية تحول هذه الزيارة من قبل أعلى مرجع في الجامعة العربية إلى سابقة تفتح أبواب التطبيع مع العدو "الإسرائيلي" أمام المندوبين الدائمين في الجامعة أو وزراء خارجية بعض الدول التي تتسابق هذه الايام لاستقبال الوفود الصهيونية في بلادها التي لا تقيم علاقات "رسمية" مع كيان العدو لزيارة الأراضي المحتلة!..
وآخر اسئلتنا إلى أمين عام "جامعة الدول العربية"، ومن يحزمون حقائبهم للحاق به، هو: أيهما أولى، زيارة رام الله التطبيعية، بحجة افتتاح متحف والتشاور مع رئيس "السلطة" بملفات اشبعت بحثا وتفنيدا على مدى عقود، وكانت بكليتها وبالا على الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية، أم استنفار الجامعة العربية لمواجهة مخططات التهويد والصهينة التي تستهدف كل ما هو عربي وإسلامي ومسيحي فوق الأرض الفلسطينية وفي المقدمة منها المسجد الأقصى المبارك المهدد بالتدمير جراء عمليات الحفر الممنهج تحت اساساته... والعمل على دعم صمود الفلسطينيين في أرضهم، عامة والمقدسيين بخاصة، بشكل جدي وفعال لمواجهة عمليات التدمير التي تطال منازلهم والابعاد والترحيل وتشتيت الأسر لافراغ المدينة المقدسة من أهلها؟..
سمير أحمد
