أغلق موظفون في «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين - الأونروا» مقار هذه المنظمة في الضفة الغربية وقطاع غزة، في خطوة احتجاجية هي الثانية من هذا النوع، في إطار حملة التصعيد التي بدأوها في الاحتجاجات ضد تقليص الخدمات المقدمة للاجئين، وأخرى تمس عملهم الوظيفي.
وتجمع عدد منهم بدعوة من اللجنة المشتركة لاتحادات الموظفين بـ «الأونروا» في الضفة وغزة، أمام مقريها الرئيسين في غزة، وأمام مقرها في القدس، إضافة إلى ثلاثة مقرات في الضفة الغربية، ومنعوا الحركة منها وإليها.
وتهدف هذه الخطوة الى التصعيد وشل حركة العمل، رفضا لقرارات المنظمة الدولية التي اتخذت في الفترة الأخيرة، ولها علاقة بتقليص الخدمات عن جموع اللاجئين، إضافة إلى عدم إعطاء هؤلاء الموظفين حقوقهم في العمل. وحمل المحتجون لافتات تطالب المنظمة الدولية بالتراجع عن قراراتها، وأخرى تطالب الأمم المتحدة بالتدخل لحل الأزمة، وكتب على إحدى اللافتات» تقليص الخدمات مؤامرة مباشرة على اللاجئين». وهددوا بالتصعيد في حال لم تستجب «الأونروا» لمطالبهم في القترة المقبلة.
وقال رئيس اتحاد الموظفين العاملين في «الأونروا» في غزة، سهيل الهندي، إن إغلاق المقرات جاء بعد فشل الحوارات المتكررة مع إدارة المنظمة الدولية، واستمرارها في رفض مطالب الاتحاد التي وصفها بـ»المشروعة». وتوقع التوجه إلى مرحلة جديدة من «العصيان الإداري» خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن «خيارات التصعيد مطروحة في حال استمرار تجاهل إدارة الوكالة لمطالب الموظفين». وطالب كل الأطراف المعنية بتدارك الموقف، والتجاوب مع مطالب اللجنة المشتركة لاتحادات الموظفين.
وشارك في الاحتجاج أعضاء من اللجان الشعبية للاجئين وممثلون عن القوى والفصائل الفلسطينية.
وتأتي هذه الاحتجاجات بعدما اتخذت «الأونروا» عدة خطوات تقشفية خلال الفترة الأخيرة، منها عدم توظيف موظفين جدد، والاستعانة أحيانا بموظفين يعملون بنظام المياومة أو البطالة، إضافة إلى عدم استبدال الموظفين الذين يحالون التقاعد، بآخرين جدد، وعدم سد العجز الوظيفي الناجم عن إجازات الموظفين الطويلة بآخرين.
كما يشتكي اللاجئون الفلسطينيون في مناطق العمليات الخمس وهي غزة والضفة والأردن ولبنان وسوريا، من سوء الخدمات التي تقدم لهم على كافة الأصعدة التعليمية والصحية والاجتماعية.
وفي سياق رفض عمليات التقليص، وصف تيسير خالد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وعضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية ما وصفها بـ «سياسة التشعيب والدمج» التي تعتمدها «الأونروا»، ودعا المنظمة الدولية للتراجع عنها والى «احترام القوانين التعليمية المعتمدة في دولة فلسطين حفاظا على حقوق التلاميذ في التحصيل المدرسي».
واستهجن موقف وسياسة «الأونروا» القائمة على التقليص المتواصل في الخدمات التي تقدمها الوكالة للاجئين. وأكد دعمه الكامل لموقف ومطالب اللجان الشعبية في المخيمات وتضامنه مع مطالبهم.
ودعا وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، إلى تنسيق جهودها مع دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، ومع اللجان الشعبية في المخيمات، واتحاد العاملين في وكالة الغوث، والتدخل بشكل مشترك ومنسق والضغط على «الأونروا» ودفعها إلى التراجع عن «سياسة التشعيب والدمج» في المدارس باعتبارها «سياسة عقيمة»، تتعارض مع القوانين التعليمية، لافتا إلى أن هذه السياسة تندرج في سياق «سياسة تجهيل الأجيال الشابة»، محذرا من نتائجها الخطيرة.
وكانت اتحادات الموظفين قد قامت قبل أكثر من أسبوع بخطوة مشابهة، حين أغلقت مقار «الأونروا» في غزة والقدس، لكنها في ذلك الوقت دخلت في حوارات مع مسؤولي المنظمة الدولية لحل الأزمة، قبل أن يعلن عن فشلها.
وجاء الاحتجاج الجديد بعد أن أعلنت اتحادات الموظفين عن سلسلة خطوات احتجاجية جديدة في مناطق قطاع غزة والضفة، تبدأ بإغلاق المقرات الرئيسية للوكالة يومي الأربعاء والخميس.
وتشمل الخطوات الاحتجاجية تعليق الدوام لمدة ساعتين في قطاع الصحة يوم الأربعاء المقبل، على أن تشمل الخطوة أيضا تعليق الدوام في جميع المدارس لمدة ساعتين أيضا الخميس المقبل في كافة مناطق الضفة والقطاع.
وأشار اتحاد موظفي «الأونروا» في غزة خلال مؤتمر صحافي عقده أول أمس رئيسه، إلى أن توتر الوضع جاء بعد أن فشلت الحوارات التي عقدت بينهم وبين مسؤولي «الأونروا»، وحمل المسؤولية بذلك إلى مكتب المفوض العام، وخص منه كلا من نائب المفوض ساندرا ميتشل، والمسؤول الكبير في «الأونروا» حكم شهوان.
وأكد أن «الأونروا» قابلت مطالب الموظفين بتعنت، لافتا إلى أنه اتضح لهم من الحوارات أن هدفها كان «تضييع الوقت». وطالب الاتحاد الأمين العام الجديد للأمم المتحدة بالتدخل شخصيا لإنهاء الأزمة، وحذر من استمرارها، وقال «سيكون لها نتائج كارثية على الشعب الفلسطيني». ووصف خطوات «الأونروا» ضدهم بأنها تمثل «غطرسة واستعلاء»، لافتا إلى رفضهم لهذا الأمر.
وكان ممثلو القوى الوطنية والإسلامية، بالإضافة إلى اللجان الشعبية للاجئين ومجلس أولياء الأمور واتحاد الموظفين العاملين في «الأونروا»، قد حذروا في وقت سابق خلال اجتماع مشترك هذه المنظمة الدولية من الاستمرار في «سياسة قضم حقوق اللاجئين».
ولوحت اتحادات الموظفين منذ فترة باللجوء إلى «العصيان الإداري» في العمل، وهو ما حذرت منه «الأونروا»، في بيان رسمي أصدره الناطق باسمها.
وحذر المتحدث الرسمي لـ «الأونروا» من خطوات مقبلة قد تتخذها هذه المنظمة الدولية ضد المضربين. وقال إن المنظمة من حقها تطبيق مبدأ «لا عمل لا أجر» الذي طبق في الإضرابات الماضية.
يشار إلى أن «الأونروا» هي إحدى الوكالات التابعة للأمم المتحدة، وتم إنشاؤها من قبل الجمعية العمومية عام 1949 وتم تكليفها بمهمة تقديم العون والحماية للاجئين الفلسطينيين، الذين يصل تعدادهم إلى حوالى خمسة ملايين لاجئ مسجل، وكذلك تقديم أقصى ما يمكن تقديمه في التطور الإنساني حتى إيجاد حل عادل لمحنتهم.
نقلاً عن صحيفة "القدس العربي"