وكالة القدس للأنباء – خاص
رغم سنوات عمره التسعين، ما زالت ذاكرة إبن بلدة كويكات المحتلة، من سكان مخيم برج البراجنة حالياً، الحاج محمد ابراهيم الحسن، قوية وتسعفه على سرد كل الوقائع التي عاشها إبان ثورات فلسطين والمواجهة ضد العصابات الصهيونية.
تحدث الحسن بقلب مفتوح لـ"وكالة القدس للأنباء"، عن تلك الأيام الصعبة التي تعرضت فيها بلدته للغزو والقصف الصهيوني، وتصدي أبناء البلدة ببسالة نادرة له رغم عدم تكافؤ التسليح والإمداد.
كما تحدث عن الخبث والممارسات البريطانية الداعمة للعدو، والتضييق على الأهالي، ومساعدة الصهاينة في احتلال القرى والبلدات، وتشكيل غطاء عسكري داعم لهم.
يقول الحاج الخطيب : "كنا ندرك أن بلدتنا ستتعرض للهجوم، جمع الأهالي ما لديهم من سلاح وذخيرة وقاوموا الاحتلال، محققين إصابات كبيرة في صفوفه، غير أن نقص السلاح والذخيرة، وقلَة الدعم، واختلال ميزان القوة، نتيجة امتلاك العدو لأحداث السلاح في حينه، ودخول الطيران الحربي في المعركة لصالحه والقصف المدفعي، أدى إلى نزوح الأهالي إلى بلدة أبو سنان، قبل أن نفكر باللجوء إلى لبنان".
التنسيق الصهيوني البريطاني في المعركة
يصمت الحسن قليلاً وكأنه يستعيد شريط تلك الحقبة المأساوية، ثم يعود ليستكمل حديثه وملامحه تشير إلى حالة الغليان الداخلي جراء المعاناة والمآسي التي عاشها وأبناء فلسطين:"كان لدينا شعور بأن النكبة ستحصل، وبأن اليهود عازمون على إخراجنا من أرضنا ، لأنه كان هناك تعاون بينهم وبين الإنكليز الذين كانوا يدعمونهم بالمال والسلاح، كما كان الإنكليز يضيقون علينا الخناق، وإذا وجدوا شخصاً يحمل سكيناً يتم حبسه 6 شهور، وبالمقابل كانوا يعملون على تسليح اليهود وتدريبهم، حيث كان كل شهر تأتي سفينة بريطانية محملة باليهود إلى بور حيفا، ويتم تأمين السكن والعمل لهم، وكانت العصابات الصهيونية تعمد إلى إنشاء المستوطنات في ظل حماية الإنكليز".
وأضاف:"في ثورة الـ36 ضد الإنكليز، كان الثوار يقومون بقطع الطريق بالليل لمنع الدبابة الإنكليزية من العبور، وفي النهار كان الجيش البريطاني يأمر الأهالي بفتح الطريق بالقوة ، ومع ذلك كان الثوار يلقنونهم دروساً قاسية ويكبدونهم خسائر في الأرواح والعتاد".
ويتوسع الحاج الحسن في سرد الكثير من الوقائع والأحداث، التي لعب فيها الإنكليز دوراً مهماً في انقاذ العصابات الصهيونية من حصار الثوار لهم، ومن تقديم الإسعافات لجرحاهم، وإلى تحويل سياراتهم العسكرية المحملة بالسلاح والذخيرة لهم، ويرى أن" كل ذلك كان يفسر المؤامرة الخطيرة التي كانت بلادنا تتعرض لها نتيجة هذا التنسيق والتعاون".
ينظر الحاج حوله مشيراً إلى الواقع المزري الذي وصل إليه الشعب الفلسطيني في مخيمات الشتات :" شوف وين كنا ووين صرنا، كانت بلادنا ملأى بالخير، كنا نشتغل بزراعة وفلاحة الأرض، حيث كانت تشتهر بلدتنا بزراعة أشجار التين والزيتون والقمح والذرة والشعير، وكان والدي يمتلك فرناً في البلدة، وكنت أساعده به بعد".
ويلفت إلى أنه لم يكن هناك مدرسة في بلدته، فكان يذهب وإخوته إلى مدرسة بلدة كفر ياسيف المجاورة لمتابعة دراسته، وانتظرت البلدة إلى ما قبل النكبة بخمس سنوات حتى أنشئت مدرسة صغيرة فيها، ولكن للأسف لم يستطع الالتحاق بها لأنه أصبح كبيراً في العمر وقتها.
وتابع:" كان أهالي البلدة يتسوقون من مدينة عكا، وإذا كان أحد في البلدة يريد الزواج، كان ينزل ويشتري الثياب والذهب وأثاث البيت من مدينة عكا".
دعوة للتمسك بالبندقية وحق العودة
وعن أجواء البلدة وروح التعاون فيها، يقول:" كان هناك تعاون بين أهل البلدة، وكانت المحبة تجمعنا بالأفراح والأحزان، وإذا كان واحد بدو يبني بيت، أو إذا بدو يذري القمح، كانت كل البلدة تساعده، حتى بخميس الأموات كانت الناس تروح تزور المقابر، وكان صاحب المزرعة يوزع بيض ولبن على الناس".
وختم الحاج الحسن كلامه، بالدعوة إلى المقاومة، لأنها الوسيلة التي يستطيع بها شعبنا أن يستعيد كرامته، وسوى ذلك ليس إلا مضيعة للوقت، يستفيد منها العدو لتعزيز استيطانه ومصادرة الأراضي والمقدسات.
كما دعا إلى ضرورة رص الصفوف والوحدة بين أبناء شعبنا، لأن الفرقة تضعفنا وتسمح للعدو بالهيمنة على أرضنا، وقال:" كفى تمزقاً، كفى ضياعاً، كفى هرولة وراء سراب الحلول، ولنتمسك جميعاً بحق عودتنا وبنادقنا، وهذا هو الطريق السليم".
