/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

الكيان الصهيوني ينتقل من احتلال الأرض إلى "احتلال" هوية طلاب المدارس

2016/10/25 الساعة 11:27 ص
طلاب فلسطينيون من الداخل المحتل
طلاب فلسطينيون من الداخل المحتل

بدأ الكيان الصهيوني في تهويد العقل الطلابي عبر تحريف البعض من المناهج أو وضع منهج صهيوني بحت، وتنوع ذلك بين استبدال النشيد الفلسطيني بال صهيوني، وتقديم القدس على أنها عاصمة الاراضي المحتلة، وليست مدينة محتلة، وأن الفلسطينيين ضيوف مؤقتون على الدولة العبرية.

مقاومة فكرة لإنقاذ الهوية

جاء القرار الذي أصدرته منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم “اليونسكو” الأسبوع الماضي باستنكار الانتهاكات  الصهيونية بحق المدارس في مدينة القدس الشرقية، وإدانة فرض الرقابة على المناهج المدرسية وتحريفها، في توقيت حساس يعكس سرعة وتيرة إضفاء “الهوية  الصهيونية” على المناهج الدراسية للفلسطينيين.

وأثارت اليونسكو إجراءات  صهيونية متسارعة تهدف إلى ضرب العملية التعليمية في القدس وتشويه معالم الهوية الوطنية الفلسطينية وتغيير قناعات الطلاب.

وعمدت الحكومة الصهيونية مؤخراً إلى توسيع نطاق "الاحتلال الفكري" عبر التلاعب بالمناهج الدراسية في القدس، و”تهويد عقول” الطلاب المقدسيين عن طريق مسح التاريخ الفلسطيني وثقافته بشكل يؤسس لمواطنين تابعين فكرياً وثقافياً وتاريخياً للكيان، وهو ما تطرقت إليه اليونسكو بشكل أثار غضب المسؤولين في دولة العدو.

ومهدت وزارة المعارف الصهيونية لعملية "تهويد مناهج القدس" مبكراً على مراحل متعددة. وعكست ذلك تصريحات وزير التعليم الصهيوني نفتالي بينت في 29 يناير الماضي، ربط خلالها تمويل مدارس القدس بإدخال المنهج الصهيوني ومسح كل ما هو فلسطيني أو يعبر عن الهوية الوطنية، إضافة إلى تحسين مستوى المدارس والخدمات التي تحصل عليها في حال قررت ترك المنهج الفلسطيني. ووضع الكيان الكثير من العقبات والمطبات في طريق بناء مدارس فلسطينية جديدة أو توسيع المدارس القائمة وبناء غرف إضافية.

ويوظف الكيان الصهيوني سياسة "العصا والجزرة" في تعاملها مع احتياجات المدارس الفلسطينية في القدس، لإجبارها على الخضوع للضغوط الهادفة إلى دفعها لاعتماد المناهج  الصهيونية,

وقال مراقبون إن الكيان يوظف سياسة “العصا والجزرة” في تعاملها مع احتياجات المدارس الفلسطينية في القدس، لإجبارها على الخضوع للضغوط الهادفة إلى دفعها لاعتماد المناهج  الصهيونية في المؤسسات التعليمية بالمدينة.

ولم تكن المغريات المالية كافية أمام عناد البعض من القائمين على مدارس القدس لإدخال منهج  صهيوني، عقب تأكيد زئيف إلكين، وزير شؤون القدس الصهيوني، على أن وزارته خصصت 20 مليون شيكل (الدولار يعادل 4 شيكل) لترميم مدارس القدس التي تعلّم المنهج الصهيوني. لكن وزارة المعارف لجأت إلى الكثير من الوسائل التي تحقق هدفها بالسيطرة على عقول الطلاب.

ففي يونيو الماضي قامت الوزارة بتوزيع تعليمات على مدارس البلدية التابعة لها في القدس، تتضمن التهديد بفرض عقوبات على كل من يقوم بتدريس كتب المناهج التعليمية غير الكتب الموزعة من مطابع البلدية.

وجاء ذلك حينها كرد فعل على قيام لجنة أولياء الأمور بتوزيع الكتب غير المحرفة، كما هددت المدارس التي لا تلتزم بهذا القرار بالإغلاق وفصل معلميها.

وحذر خبراء تربويون من تبعات استعمار العقول بالتلاعب بالمناهج، بحيث يصبح الجيل الجديد تابعا لسياسات تعليمية  صهيونية لا تمت بصلة لتاريخه وفلسطينيته وعروبته، ما يستدعي مواجهة حازمة من خلال استغلال الموقف التاريخي لليونسكو بشأن العملية التعليمية في القدس وتدويل قضية المناهج على نطاق أوسع.

ووصف كمال مغيث، الباحث التربوي والخبير في المناهج العربية، ما يحدث في مناهج القدس بأنه “احتلال للعقول أخطر من احتلال الأرض والتاريخ”. وقال لـ"العرب" إن "نتيجة صبغ المناهج في القدس بطابع  صهيوني ستكون إما بتحويل الأطفال والشباب إلى مواطنين صهيانة من أبوين فلسطينيين، بحيث يكون كائنا ممسوخ الهوية، وإما أن يصبحوا مواطنين عرب يعيشون في رعاية الكيان"، مؤكداً أن "هذا الصراع الفكري والثقافي يمزق الإنسان، لأن هناك تعارضاً خطيراً بين تربية الأسرة وما تقدمه المدرسة في القدس".

كمال مغيث: هيمنة الأجندة الصهيونية على المناهج تنتج طلابا ممسوخي الهوية أو عربا يتماهون مع رعاية العدو.

واستبدل الكيان النشيد الفلسطيني بالصهيوني، وعكفت على تقديم القدس على أنها عاصمة للكيان وليست مدينة محتلة، وأن الفلسطينيين ضيوف مؤقتين. وقامت وزارة المعارف الصهيونية، بطمس ومسح البعض من العبارات التي تخص الهوية الفلسطينية، وإعادة طباعة الكتاب الذي تصدره وزارة التربية الفلسطينية مرة أخرى، بعد إزالة الرسومات والخرائط والصور التي تشير إلى مدينة القدس وأرض فلسطين، بالإضافة إلى العبارات ذات البعد الوطني والحديث عن الشهداء والأسرى والجهاد، تحت مبرر أنها تقوم بتبسيط المناهج وإزالة الحشو الزائد. وحذفت السلطات الصهيونية قصيدة “عائدون”، التي تدعو إلى حق العودة من كتاب المطالعة للصف السابع الابتدائي. وتقول القصيدة “عائدون عائدون إننا لعائدون، فالحدود لـن تكون والـقـلاع والحصون، فاصرخوا يا نـازحون إننا لعائدون”.

وجرى أيضا حذف جميع الدروس المتعلقة بحب الوطن في الإسلام في كتب الصف السادس الابتدائي، إذ يقول الكثيرون بأن الكيان يدعو إلى دعم الشهداء والأسرى وحب الوطن والانتماء.

وفي كتاب التربية الإسلامية بالصف التاسع الابتدائي جرى حذف درس “محاربة المفسدين في الأرض”، وشطب ما يتعلق بتقسيم بلاد الشام من كتاب التاريخ (مفهوم بلاد الشام فلسطين والأردن وسوريا ولبنان).

كما ألغت مصطلحات مثل “النكبة” و”النكسة” وأدخلت على المناهج مصطلحات جديدة للتأكيد على يهودية المدينة والأراضي الفلسطينية بأكملها، مثل “حائط المبكى” بدلا من “حائط البراق”، و”يهودا والسامرة” بدلا من الضفة الغربية، كما استبدلت ترويسة السلطة الفلسطينية على الكتب بلاصق يحمل شعار البلدية  الصهيونية.

وبحسب اللجنة الأهلية للدفاع عن المناهج الفلسطينية في مدينة القدس، هناك عشر مدارس تدرس المنهج الصهيوني كاملاً، فضلاً عن تحريف مناهج أكثر من 50 مدرسة أخرى. وتقول اللجنة إن المنهج الصهيوني بات يلغي وجود الشعب الفلسطيني، ويعتبره محتلا لبلاده التابعة للتاريخ اليهودي.

كما جرى في بيت حنين افتتاح مدرسة ابتدائية للبنين وأخرى للبنات تدرّسان وفق المنهج الصهيوني مطلع العام الدراسي الحالي، وهناك مدارس أضافت فروعا وفقا لهذا المنهج، إضافة إلى أن البعض من المدارس تعتمد شهادة البجروت (الثانوية  الصهيونية) بدل الثانوية الفلسطينية. ولم تؤت تحركات اتحاد أولياء الأمور في مدارس القدس ثمارها بعد، حتى بعدما أرسلوا كتباً رسمية من خلال مؤسسات حقوقية وإعلامية بما يخص رفضهم إدخال المنهج الصهيوني إلى مدارس أبنائهم.

ويقول فلسطينيون كثر إن إجراءات الكيان تتنافى مع جميع الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي تنص على أنه من حق الشعب المحتل أن يختار ما يناسبه من مناهج دراسية.

وتعددت الجهات المشرفة على المدارس في القدس، حيث تشرف وزارة المعارف  الصهيونية وبلدية القدس على 52 مدرسة حكومية، وهناك 55 مدرسة خاصة و37 مدرسة تابعة للأوقاف الإسلامية، و8 مدارس تابعة لوكالة الغوث الأونروا، ويدرس في المدارس التي تشرف عليها وزارة المعارف الصهيونية العدد الأكبر من الطلاب المقدسيين بنحو 70 ألف طالب وطالبة.

وفي ظل هذه الأوضاع، يجد أولياء الأمور أنفسهم بين مطرقة المناهج الصهيونية وسندان ارتفاع مصروفات المدارس الخاصة.

وإذا أراد أولياء الأمور إلحاق أبنائهم بمدرسة فلسطينية لا تدرس المنهج ال صهيوني أو لا تحرف المنهج الفلسطيني وجدوها تبعد مسافة كبيرة عن مكان سكنهم. أما إذا فكروا في إدخالهم مدارس خاصة، فإن المصروفات تصل إلى 7 آلاف شيكل في العام، دون احتساب المصاريف الأخرى للدراسة، لذلك يضطر الفقراء إلى إبقاء أبنائهم في مدارس تابعة لبلدية الاحتلال لسوء الوضع الاقتصادي.

ويقول مغيث إن الأسرة المقدسية مهما حاولت أن تمحي تأثير المناهج  الصهيونية في المدارس على أبنائها، فإنها ستفشل لأن المدرسة أكثر تأثيرا في تكوين وجدان وشخصية وثقافة الطفل من الأسرة التي لها حدود في التربية حتى سن الـ6 أو الـ7 سنوات، وهي بديل عن تحويل الطلاب من المدارس التي تسيطر عليها وزارة المعارف الصهيونية لمدارس خاصة مع خفض مصروفاتها لتواكب ميزانية الفقراء أيضا.

 

المصدر: موقع "العرب"

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/100011

اقرأ أيضا