"حركة الجهاد" والانتفاضة: إعادة فلسطين إلى الصدارة

24 تشرين الأول 2015 - 04:37 - السبت 24 تشرين الأول 2015, 16:37:50

أثناء إحياء ذكرى انطلاقة حركة الجهاد الإسلامي (أرشيف)
أثناء إحياء ذكرى انطلاقة حركة الجهاد الإسلامي (أرشيف)

وكالة القدس للأنباء – خاص

يذكرنا عضو الرابطة الطلابية التابعة لـ"حركة الجهاد الإسلامي"، الشهيد مهند الحلبي، الذي كتب على صفحته "فيسبوك" قبل تنفيذ عمليته الاستشهادية انطلاقة الانتفاضة الثالثة،.. يذكرنا هذه الأيام بالشرارة التي أسهمت فيها الحركة بتفجير الانتفاضة الأولى في نهاية العام 1987، من خلال استشهاد القيادي الشيخ مصباح الصوري، تبعته ثلة من الشهداء في السادس من تشرين الأول من ذات العام ضمت: محمد الجمل، سامي الشيخ خليل، أحمد حلس، وزهدي قريقع.

كانت حركة الجهاد ولا زالت تؤمن، بأن الرد على الصمت والتآمر واتساع دائرة الاستيطان، وتصعيد الاعتداءات ضد شعبنا ومقدساته، لا يكون بالبيانات، واستجداء الحلول، واللهاث وراء سراب التسويات المهينة، وإنما بالمواجهة الحقيقية في الميدان.

فكم هي أوجه الشبه دقيقة وواضحة بين أجواء الانتفاضتين الأولى والثانية، وبين أجواء الانتفاضة الحالية؛ فالشعب الفلسطيني في كل هذه الحالات عانى الكثير الكثير جراء ممارسات القمع الصهيونية، ومساعيه لتهويد المسجد الأقصى، واقتلاع المواطنين والتضييق عليهم، ومحاصرتهم وتدمير منازلهم، وإلقاء المئات من الشباب في غياهب السجون دون رادع.

كان لدى الشعب الفلسطيني كل مقومات ودوافع الانتفاضة أو الثورة على الظلم والقهر والاستبداد، فتلآقت إرادة الشعب مع خط ونهج وأسلوب عمل حركة الجهاد، فشكلت معاً هذا المد القوي والجارف، الذي شكل صفحة ناصعة ومجيدة من تاريخ الشعب الفلسطيني.

صحيح أن لكل محطة من محطات انتفاضة شعبنا نكهة ومزايا خاصة، مرتبطة بطبيعة الحدث والظروف المحيطة به، غير أن الصحيح أيضاً هو أن انتفاضة القدس الحالية حملت الكثير من الدلالات، فهي جاءت رغم انشغال العالم العربي في همومه ومشاكله. وتجاهل العالم لنداء استغاثة شعبنا، كما جاءت في ظل استغلال العدو لاستسلام السلطة الفلسطينية الكامل، وانهيار "أوسلو"، فأوعز لقطعان مستوطنيه باستمرار انتهاك المقدسات وصولاً إلى محاولة فرض أمر واقع جديد، تمهيداً لهدم الأقصى، وبناء ما يسمى بالهيكل المزعوم مكانه.

حركة الجهاد الإسلامي، قرأت الواقع بعمق، فرأت أن مشروع التسوية فقد كل مبرر وحجة، من خلال التخلي عن نهج المقاومة، وضياع السلطة الفلسطينية في متاهات سياسة المفاوضات التي لم تحصد منها إلا الخيبات.

كما أدركت أن الدول العربية تتعاطى مع القضية الفلسطينية كهم ثانوي، وكعبء ترغب في التخلص منه، ما يسمح للدول الغربية وللإدارة الأمريكية تحديداً الاستمرار في تغطية الجرائم التي يرتكبها العدو الصهيوني؛ لذا، رأت حركة الجهاد، أن الحل يكمن بالانتفاضة والمقاومة، ودعم الشعب بكل الإمكانات في مواجهة العقم السياسي، والخنوع واليأس، ومخاطبة العالم بابتداع وسائل متجددة في ضرب العدو ومشاريعه.

فالانتفاضة، في رأي حركة الجهاد ولادة من رحم المعاناة، ولادة من تحت ركام الأحداث، للتصدي لكل أشكال الفساد والظلم والعدوان.

وأبرز تجلياتها إعادة فلسطين قضية مركزية أولى للشعب الفلسطيني وللأمة العربية والإسلامية، وإجبار العالم على التعاطي معها بصورة مختلفة.

وقد تنبهت حركة الجهاد مبكراً، وحذرت مراراً من استخدام الانتفاضة في سوق المساومات السياسية، وليس كاستراتيجية شاملة، لذا حرصت الحركة على فضح وكشف أية محاولات لحرف الانتفاضة عن مسارها، وعملت وتعمل باستمرار إلى جانب الشعب من أجل تحقيق الأهداف الأساسية التي انطلقت من أجلها.

فالهدف الأبرز والأهم الذي تسعى إليه الحركة هو تحرير فلسطين كامل تراب فلسطين وهي تدرك تماماً أن الطريق للوصول إلى هذا الانجاز، محفوف بالآلام والصعاب، وقد دفعت الحركة في هذا السياق دماءً كثيرة، وهناك العشرات من أبنائها في سجون العدو، وهي تعتبر هذه الأثمان ضريبة طبيعية للتواقين إلى الحرية والتحرير.

الانتفاضة في رأي الجهاد: حالة شعبية تنطلق من عمق الإيمان، وعمق الألم في مواجهة العدو الذي لم يترك وسيلة قمع إلاّ وجربها، والذي أدرك أنه كلما ازداد ارهاباً وبطشاً، زادت الانتفاضة إمتشاقاً وعنفاً.

 تراهن حركة الجهاد على إرادة الشعب الحية في كل المواجهات وهي تدرك أن انطلاقة قطار الانتفاضة اليوم، سوف تتواصل حتى الوصول إلى المحطة المنشودة، والتي تتلخص بإجبار العدو على وقف عدوانه، وتوحيد الرؤى والبوصلة تجاه القضية المركزية، وفرض وقائع ميدانية جديدة تعيد الاعتبار للخط والنهج المقاوم.

وكما تركت الانتفاضة الأولى والثانية بصماتها على كيان العدو، فإن انتفاضة القدس اليوم قلبت كل التوقعات، فدبت الذعر والانقسام في صفوف الصهاينة، وتسببت بأزمات اقتصادية ونفسية خانقة، ووحدت الشعب الفلسطيني وقواه المقاومة.

الانتفاضة في رأينا اكتشاف للذات وللهوية، وإشعال النار في داخل البيت المحصن، وبها استلمت ثورة الداخل.. طهارة الداخل مكانها الطبيعي.

فالانتفاضة قربت الجميع إلى القدس أكثر من أي وقت مضى.

انشر عبر
المزيد