"انتفاضة" فلسطينية ضد وزارة العمل

16 تموز 2019 - 10:16 - الثلاثاء 16 تموز 2019, 10:16:13

بدأت وزارة العمل منذ أسبوع، تطبيق خطّتها لـ«مكافحة العمالة الأجنبيّة غير الشرعيّة». في الظاهر «تكافح» العامل السوري تحت وطأة خطاب الكراهية ضدّ النازحين السوريين ومبدأ «اللبناني أولاً»، فيما تصطدم على الأرض بخصوصيّة العامل الفلسطيني الذي يرفد دورة الإنتاج في لبنان منذ أكثر من 70 عاماً.

"الانتفاضة" الفلسطينية التي شهدتها المخيّمات احتجاجاً على تطبيق الخطة، لا تنفصل عن كون ظروف اللاجئين الفلسطينيين مختلفة ولا يمكن مقارنتها بأي لاجئين آخرين. ملاحقة مفتّشي الوزارة للعمال الفلسطينيين الذين لا يحملون إجازات عمل، لا يطرح السؤال حيال «استفاقة» الوزارة على تطبيق القانون، وحسب، بل أيضاً عن سبب عدم تقدّم الفلسطينيين (كما تظهر الأرقام) للحصول على إجازات عمل بالرغم من استثنائهم من دفع أي رسم عليها.

المشكلة إذاً، في مكان آخر. أحد أسبابها يكمن في أن تسجيل العامل الفلسطيني يفرض على صاحب العمل منذ العام 2010، دفع 23.5% من قيمة راتبه للضمان الاجتماعي، ليستفيد العامل من تعويض نهاية الخدمة، وهو ما يمكن أن يوضع في إطار تهرّب أصحاب العمل من هذا التسجيل من أساسه. السبب الآخر كما يشكو الفلسطينيّون هو في «الشروط التعجيزيّة» للحصول على الإجازة... كلّ ذلك يضاف إلى «العنصريّة» اللبنانيّة الفريدة والمستمرّة حيال حظر العديد من «المهن الحرّة» على الفلسطينيين.

استهدفت خطة وزارة العمل «مكافحة العمالة الأجنبية غير الشرعية»، بالدرجة الأولى، العمال من النازحين السوريين. غير أن الاحتجاج عليها جاء من جانب اللاجئين الفلسطينيين. التحرّكات الرافضة للخطة شملت في اليومين الماضيين، عدداً من المناطق والتجمّعات ومخيمات الرشيديّة (صور) والبداوي (الشمال) وعين الحلوة (صيدا) وبرج البراجنة (بيروت)، مع وعود بالتصعيد اليوم. إذ دعا «ائتلاف حق العمل للاجئين الفلسطينيين والمؤسسات والجمعيات العاملة بالوسط الفلسطيني في لبنان»، إلى مسيرة تنطلق من الكولا باتجاه مقرّ المجلس النيابي، الثالثة بعد ظهر اليوم، احتجاجاً على ملاحقة العمال الفلسطينيين غير الحاصلين على إجازات عمل.

"رسالة" التصعيد من المخيّمات الفلسطينيّة، تلاها اجتماعان عقدهما وزير العمل كميل أبو سليمان، أمس، مع رئيس لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني الوزير السابق حسن منيمنة والسفير الفلسطيني في لبنان أشرف دبور الذي طالب بـ«وقف القرار إلى حين التوصل إلى تفاهم وتوضيح بعض الأمور".

السعي الفلسطيني في الاجتماعات الثنائيّة يتركّز، وفق معلومات «الأخبار»، على التوصل إلى «آلية يقرّها مجلس الوزراء لا تتبدّل مع كل وزير جديد»، و«تسريع البتّ بالمراسيم التنفيذية لقوانين سابقة».

مصادر الوزارة أكّدت لـ «الأخبار» أن خطة وزارة العمل لم تستهدف الفلسطينيين، إذ جرى «إقفال مؤسسة واحدة عائدة لفلسطيني»، فيما معظم الإقفالات طاولت محال لنازحين سوريين. ولفتت إلى توصّل المفاوضات إلى «خفض المبلغ الذي يتوجّب على صاحب المؤسسة الفلسطيني دفعها كمساهمة في رأس مال المؤسسة، من مئة مليون ليرة، إلى 25 مليون ليرة، فيما يستوفى باقي المبلغ لدى إقدامه على تصفية الشركة... وهو رقم مقبول كونه لا يضاهي الأجور المفترض سدادها للعاملين في المؤسسة». المقصود بهذا الشرط هو القرار 1/221، الذي يفرض على "أصحاب العمل الأجانب الذين يتقدّمون للحصول على إجازة عمل (فئة أولى)، ألاّ تقلّ حصة الأجنبي في رأسمال المؤسسة أو الشركة عن مئة مليون ليرة".

وفي ما يخصّ الالتباس حول الشروط التعجيزية لحصول الفلسطينيين على إجازات عمل، يوضح أيضا أن الشروط تتضمن «التقدم إلى إجازة العمل وإبراز عقد عمل من صاحب العمل لدى كاتب بالعدل وإفادة تسجيل بالضمان الاجتماعي... وباقي الأوراق الثبوتية»، ويحصل الفلسطيني على إجازة عمله «تلقائياً». علماً أن هذه الإجازة لا تشمل مهناً عدة لا تزال «محظورة» على اللاجئ الفلسطيني تبعاً لقوانين وأنظمة المهن الحرة المحصورة باللبنانيين دون سواهم، مثل الطب والمحاماة والهندسة والصيدلة والمحاسبة والعلاج الفيزيائي وسواها.

هذا الحظر «القديم»، لا يرتبط بخطة وزارة العمل، غير أن الجديد فيها أنها تتشدّد لجهة حصول العامل الفلسطيني، كما السوري (والعمال الأجانب) على إجازات عمل. علماً أن الوزارة «تمنح إجازات للفلسطينيين للعمل في قطاع التمريض، نظراً إلى الحاجة لهم في هذا القطاع بالرغم من شمول هذه المهنة بقوانين صادرة عن المجلس النيابي»

«الحيرة» التي أصابت العمال الفلسطينيين إزاء تطبيق الخطة، دفعت وزارة العمل إلى إعادة التذكير، بأن العامل الفلسطيني مستثنى من دفع رسم إجازة العمل الصادر عنها (المادة الأولى من القانون 129 – تعديل المادة 59 من قانون العمل)، فيما يدفع صاحب العمل الفلسطيني 25% فقط من قيمة رسم إجازة العمل الخاصة بأصحاب العمل (المادة 26 من القانون 1/70).

المصدر: صحيفة الأخبار اللبنانية

انشر عبر
المزيد